مصانع إقليم كردستان: ثروة إنتاجية تنتظر الدعم لإنعاش الاقتصاد وتقليل الاستيراد


هذا الخبر بعنوان "مصانع إقليم كردستان.. ثروة إنتاجية تبحث عن الدعم لإنعاش الاقتصاد وتقليل الاستيراد" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الأزمة المالية والتحديات الاقتصادية التي تواجه إقليم كردستان، تبرز المصانع والمعامل المحلية كفرصة لتنشيط الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الإنتاج الوطني، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على الإيرادات النفطية وحدها. يضم الإقليم مئات المصانع والمعامل العاملة في قطاعات إنتاجية متعددة، من الصناعات الغذائية والإنشائية إلى البلاستيك والمنظفات والمنتجات المنزلية، فضلاً عن صناعات أخرى تسهم في توفير جزء من احتياجات الأسواق المحلية. لكن هذا القطاع، رغم ما يمتلكه من إمكانات، لا يزال يواجه تحديات تتعلق بتكاليف الإنتاج، والمنافسة مع السلع المستوردة، والحاجة إلى تسهيلات حكومية تتيح له التوسع وزيادة قدرته الإنتاجية.
عضو اتحاد المستوردين والمصدرين في إقليم كردستان عارف كمال أكد أن عدد المصانع التي حصلت على إجازات منذ عام 2010 وحتى الآن نحو 4863 مصنعاً، فيما يعمل منها حالياً 2539 مصنعاً. ولفت خلال حديثه لـ"المدى" إلى أن "الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي حصلت في الإقليم أدت إلى تراجع إنتاجية المصانع والمعامل بنسبة كبيرة". وأضاف أن "المصانع العاملة وفرت أكثر من 51 ألف فرصة عمل، لكن هذا القطاع ما يزال يواجه تحديات في توفير المواد الأولية والسوق الرائجة، والأيدي العاملة التي تمتلك الخبرة".
تتنوع الصناعات المحلية بين إنتاج الإسمنت والحديد ومواد البناء، والصناعات الغذائية والألبان، والمنظفات والمنتجات البلاستيكية، والأثاث والأبواب والنوافذ، فضلاً عن الصناعات الدوائية والمشروبات والورق والتعبئة والتغليف. وتمثل هذه القطاعات جزءاً من احتياجات السوق المحلية، فيما تتجه بعض المصانع إلى تسويق منتجاتها في محافظات وسط العراق وجنوبه، وصولاً إلى الأسواق الخارجية.
المختص في الشأن الاقتصادي عثمان كريم قال إن أكثر من 150 منتجاً محلياً بات يمتلك القدرة على تلبية ما بين 50 و100 بالمئة من احتياجات السوق، في قطاعات تشمل الألبان والدواجن والمنظفات والمحاصيل الموسمية ومواد البناء، وهو ما يعزز فرص توسيع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وذكر خلال حديثه لـ"المدى" أن "استمرار الإنتاج وتوسعه يرتبط بمدى توفر الدعم الحكومي، في ظل ارتفاع تكاليف المواد الأولية والطاقة والنقل، فضلاً عن المنافسة مع المنتجات المستوردة التي تدخل الأسواق بأسعار أقل في بعض الأحيان". وأشار إلى أن "مصانع الإقليم تواجه تحديات كبيرة تتعلق بتسويق منتجاتها، والحصول على التسهيلات المالية، وتوسيع قدرتها على الوصول إلى الأسواق العراقية والخارجية، لا سيما في ظل صعوبة نقل البضائع والمنتجات إلى محافظات وسط وجنوب العراق، بسبب وجود السيطرات الأمنية التي تمنع نقل أي بضائع إلا بدفع رسوم".
أعلنت حكومة كردستان في تموز 2026 عن وجود 205 مشاريع صناعية وتجارية مرخصة باستثمارات تبلغ نحو 4.96 مليارات دولار، ضمن مشاريع استثمارية أوسع تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل وتقليل الاعتماد على مصدر دخل واحد. وفي ظل الأزمة المالية، يطرح القطاع الصناعي نفسه بوصفه أحد المسارات الممكنة لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز النشاط الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإيرادات غير النفطية.
وعانى إقليم كردستان من أزمات مالية مختلفة، نتيجة الخلاف المالي بين بغداد وأربيل، وعدم الاتفاق على صرف رواتب الموظفين، لتأتي أزمة صعود سعر صرف الدولار وتعمّق الأزمة. عضو غرفة الصناعة في السليمانية آرام بابان يرى أن الإقليم بات يخطو خطوات مهمة في سبيل تطوير القطاع الصناعي والاعتماد على الإنتاج المحلي. وبيّن خلال حديثه لـ"المدى" أن "الإقليم، وحسب بيانات 2026، قلل الاعتماد على الاستيراد بنسبة 30% في منتجات مختلفة. وشدد على أنه "نحتاج إلى قروض ميسرة للمصانع، وتسهيل استيراد المواد الأولية والمكائن، وتقليل الرسوم على مستلزمات الإنتاج، وتفعيل قوانين حماية المنتج المحلي، إلى جانب تخصيص نسبة أكبر من المشتريات الحكومية للمنتجات المصنعة داخل الإقليم، وتطوير المناطق الصناعية وربطها بشبكات النقل والخدمات".
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد