العراق
اقتصاد

دراسة تكشف: تأخر الرواتب يغرق نساء إقليم كوردستان في أزمات معيشية ونفسية مضاعفة

المدى٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٩:١٨ م0 مشاهدة
دراسة تكشف: تأخر الرواتب يغرق نساء إقليم كوردستان في أزمات معيشية ونفسية مضاعفة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دراسة: تأخر الرواتب يفاقم الأزمات المعيشية والنفسية ويزيد الأعباء على نساء إقليم كوردستان" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت دراسة حديثة أعدها المجلس الأعلى للمرأة والتنمية في حكومة إقليم كوردستان، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، عن الآثار الوخيمة لتأخر الرواتب وتخفيض الميزانية على الأسر في الإقليم. وأظهرت الدراسة أن 91% من الأسر واجهت صعوبات جمة في تأمين احتياجاتها الأساسية، بينما تحملت النساء عبئاً نفسياً وجسدياً أكبر نتيجة لتزايد مسؤولياتهن في إدارة شؤون المنزل والأسرة.

أُجريت الدراسة، التي حملت عنوان "تأثيرات تأخر الرواتب وتخفيض الميزانية على الأسرة: تحليل قائم على النوع الاجتماعي"، في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة والإدارات المستقلة. وأكدت النتائج أن أزمة الرواتب لم تقتصر على الجانب المالي، بل امتدت لتؤثر سلباً على الاستقرار الأسري والاجتماعي.

أعباء معيشية وديون متراكمة

تكشف البيانات عن تفاقم الأوضاع المعيشية، حيث يواجه 89% من الأسر المستأجرة صعوبة في دفع الإيجار، ويعجز 87% عن الادخار، بينما لا تستطيع 85% تحمل تكاليف العلاج الطبي. واضطرت نسبة مماثلة (82%) إلى تقليل كمية ونوعية الطعام المقدم لأفراد الأسرة، وخفضت النسبة نفسها نفقات تعليم الأطفال. كما يعاني 78% من الأسر من تراكم الديون، ولجأ 70% إلى الاقتراض من المتاجر والأقارب لتأمين الغذاء الأساسي. ولمواجهة العجز المالي، اضطرت 56% من الأسر إلى بيع ممتلكاتها، بما في ذلك الذهب والمجوهرات والسيارات والأراضي والأثاث.

تداعيات نفسية واجتماعية مقلقة

على الصعيد النفسي والاجتماعي، أفاد 92% من المواطنين بأن الأزمة أدت إلى عجزهم عن التخطيط للمستقبل. وتشعر 85% من الأسر بضغوط نفسية وقلق مستمر بسبب نقص الأموال، ويعاني 78% من انعدام الأمن المالي. كما يعبر 75% عن مخاوف جدية بشأن مستقبل تعليم أطفالهم ومعيشتهم، وتشير نسبة مماثلة (75%) إلى تفاقم المشكلات في العلاقات الأسرية نتيجة نقص الرواتب. واضطر 66% من الموظفين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية.

حلبجة والسليمانية الأكثر تضرراً

أظهرت المقارنة بين المحافظات أن حلبجة والسليمانية هما الأكثر تضرراً. ففي حلبجة، اضطرت 98% من الأسر إلى تقليل نفقاتها، مقابل 95% في السليمانية، و89% في أربيل، و86% في دهوك. وفيما يتعلق بدفع الإيجار، واجه 94% من المستأجرين في أربيل صعوبة، مقابل 89% في السليمانية و84% في دهوك و70% في حلبجة. أما تكاليف العلاج الطبي، فعجزت 95% من أسر حلبجة عن تحملها، مقابل 91% في السليمانية و82% في أربيل و79% في دهوك. وتعزو الدراسة ارتفاع الضغوط في حلبجة والسليمانية إلى ضعف اقتصاد السوق والقطاع الخاص مقارنة بأربيل ودهوك، واعتماد أعداد أكبر من السكان على رواتب القطاع العام.

النساء يتحملن العبء الأكبر

تتحمل النساء أعباء غير متناسبة مع حجم الأزمة، حيث تعرضت 88% منهن لضغوط نفسية شديدة بسبب صعوبة تأمين احتياجات المنزل، مقارنة بـ80% من الرجال. وتخلت 87% من النساء عن نفقاتهن الشخصية لتلبية احتياجات أسرهن، مقابل 81% من الرجال. كما تحملت 82% منهن المسؤولية الكاملة عن إدارة الميزانية المحدودة وأجواء المنزل. وفي حين بحث 78% من الرجال عن عمل إضافي، لجأت 55% من النساء إلى العمل المؤقت والحرف اليدوية. وأكد 61% من المشاركين أن المشكلات المالية أدت إلى توتر وتدهور العلاقة بين الزوجين.

تشير الدراسة إلى أن 95% من الأسر التي تعتمد على راتب حكومي واحد واجهت أزمة معيشية حادة، واقترضت 83% منها، وتخلت 86% عن الغذاء الصحي. أما الأسر ذات مصادر الدخل المتعددة، فواجهت 83% منها مشكلات مالية ولجأ 64% منها إلى الاقتراض.

تراجع الخدمات والقطاع العام

لم تقتصر التداعيات على الأسر، بل امتدت لتشمل الخدمات الأساسية. فعجزت 82% من العائلات عن دفع فواتير الكهرباء والماء والإنترنت في مواعيدها، وسجلت حلبجة أعلى نسبة لعدم دفع الفواتير بـ92%، تليها السليمانية بـ82%، وأربيل بـ78%، ودهوك بـ75%. وأجرت الدراسة مقابلات مع ثمانية مديرين عامين في وزارات خدمية، كشفت عن مشكلات في الملاك الوظيفي نتيجة موجة التقاعد ووقف التعيينات لمدة عشر سنوات، ونقص المستلزمات الطبية في المستشفيات الحكومية، وتغيير نظام الدوام إلى المناوبات في عدد من الدوائر والمدارس، وفرض رسوم جديدة على خدمات كانت مجانية سابقاً.

أظهرت البيانات أن انخفاض الرواتب أضعف قدرة الأسر على رعاية صحة الأطفال وتعليمهم، وزادت مشاركة النساء في القطاع غير الرسمي. وأكدت نسب تراوحت بين 51% و65% في المحافظات أن المشكلات المالية تسببت بخلافات زوجية وصلت أحياناً إلى الانفصال.

شارك الخبر: