العراق يخطط لتأمين رواتب 2027 وإطلاق "صندوق الأجيال" لضمان الاستقرار وبناء الثروة السيادية


هذا الخبر بعنوان "تأمين الرواتب وإطلاق "صندوق الأجيال".. بين ضمان الالتزامات وبناء الثروة السيادية" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الحكومة العراقية نحو مسارين متوازيين في سياستها المالية، يهدف الأول إلى تأمين رواتب الموظفين لعام 2027 في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية، بينما يركز الثاني على تأسيس "صندوق الأجيال" وتحويل الأصول العامة إلى استثمارات طويلة الأمد. تهدف هذه الخطوات إلى تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية وبناء موارد مستدامة تخدم الأجيال القادمة، وتتطلب إدارة واضحة ورقابة مستقلة.
وأوضح المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن تأمين رواتب الموظفين لعام 2027 بالتزامن مع تأسيس صندوق الأجيال يعكس رؤية لتعزيز الاستقرار المالي وتنويع مصادر الدخل. وأشار صالح إلى أن هذه الخطوة تجمع بين ضمان الالتزامات المالية للدولة، مثل رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية، وإنشاء احتياطي استثماري طويل الأمد يحافظ على ثروات العراق وينميها. وأضاف أن تخصيص 1.5 تريليون دينار للصندوق، بالإضافة إلى الاستفادة من العقارات والأراضي والأصول الحكومية والأموال المستردة، يمثل بداية لتحويل جزء من ممتلكات الدولة إلى موارد اقتصادية منتجة تحقق عوائد مستدامة. وشدد على أهمية الإدارة الاستثمارية المهنية والشفافية والتدقيق المستقل، ونشر بيانات منتظمة حول حجم الأصول والعوائد.
وفيما يتعلق برواتب 2027، أكد صالح أن تأمينها يعزز الثقة والاستقرار لدى الموظفين والأسر العراقية، لكنه شدد على أهمية استناد هذه الضمانات إلى إدارة حصيفة للسيولة والإيرادات وتنويع مصادر التمويل. واعتبر أن الصندوق فرصة استراتيجية لتشكيل نواة لصندوق سيادي عراقي، يسهم في تنويع الاقتصاد وتعظيم الثروة الوطنية وتحقيق العدالة بين الأجيال، شرط إدارته مؤسسياً واستثمارياً.
من جانبه، يرى المتخصص بالشأن الاقتصادي والمالي، جليل اللامي، أن إنشاء الصندوق خطوة مهمة لحماية الثروة الوطنية من الاستنزاف، خاصة مع اعتماد العراق الكبير على النفط الذي يشكل أكثر من 90% من الإيرادات الحكومية. وأوضح اللامي أن تخصيص 1.5 تريليون دينار بداية إيجابية، لكنه محدود مقارنة بالإنفاق الحكومي السنوي. وأشار إلى أن نجاح الصندوق يتطلب تخصيص نسبة ثابتة من الفوائض النفطية واستثمارها في أصول تحقق عوائد مستدامة. ولفت إلى أن نقل العقارات والأراضي والأصول الحكومية إلى الصندوق يعيد تنظيم ملكيتها وإدارتها، والفائدة تتحقق عندما تتحول تلك الأصول إلى استثمارات منتجة تدر إيرادات إضافية.
وأكد اللامي أن تقييم أداء الصندوق يجب أن يستند إلى نمو صافي أصوله والأرباح الفعلية ومعدلات العائد مقارنة بالمخاطر، مع استقلال إدارته وخضوعها للرقابة والتدقيق المستقل. أما بشأن الرواتب، فيرى اللامي أن تأمينها لعام 2027 ممكن مالياً، لكنه لا يمثل ضماناً مطلقاً مع استمرار الاعتماد الكبير على النفط. وحذر من تراجع الإيرادات العامة في الأشهر السبعة الأولى من 2026 مقارنة بالعام السابق، داعياً الحكومة إلى تقديم خطة تمويل واضحة لعام 2027، مع التأكيد على أن صندوق الأجيال يجب أن يكون ضمانة للمستقبل، لا وسيلة لمعالجة العجز المالي الراهن.
بدوره، قال الباحث بالشأن الاقتصادي، حيدر الشيخ، إن صندوق الأجيال ليس مقترحاً جديداً، بل مشروع حكومي سابق لم ينفذ بسبب الظروف المختلفة. وأشار إلى أن هذا النوع من الصناديق معمول به في دول مجاورة، ويهدف إلى ادخار جزء من إيرادات النفط واستثمارها للأجيال القادمة. وأوضح الشيخ أن إنشاء الصندوق لا يؤثر سلباً على الإيرادات النفطية أو غير النفطية، وأن الآلية المقترحة تقوم على استقطاع مبلغ محدد عن كل برميل نفط مصدر لإيداعه في الصندوق. وأكد أن نجاح المشروع يتوقف على قدرة الحكومة على تنفيذه وإدارته بحصافة، مشيراً إلى أنه يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية ويوفر فرص عمل.
وتأتي هذه الطروحات بالتزامن مع تصريحات رسمية بشأن استقرار المالية العامة. فقد أكد نائب رئيس الوزراء ورئيس المجلس الوزاري الاقتصادي، محمد تميم، عدم وجود احتمالية لتأخير رواتب الموظفين، مطمئناً الموظفين بأن رواتب عام 2027 مؤمنة بالكامل. وكشف عن إدراج "صندوق العراق للتنمية الخارجية" ضمن أصول وموارد صندوق الأجيال، وأن الدراسات تظهر تحقيق الصندوق استثمارات رابحة خلال سنتين من انطلاقه.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد