العراق
اقتصاد

العراق على أعتاب 76 مليون نسمة: تحديات مستقبلية في التعليم والصحة والوظائف

المدى٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٢ ص0 مشاهدة
العراق على أعتاب 76 مليون نسمة: تحديات مستقبلية في التعليم والصحة والوظائف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عراق الـ76 مليوناً.. جيل قادم يبحث عن مدرسة ومستشفى ووظيفة!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي، رئيس مؤسسة "عراق المستقبل" للاستشارات والدراسات الاقتصادية، من التداعيات المحتملة للنمو السكاني المتسارع في العراق خلال العقدين القادمين. وتشير التوقعات إلى ارتفاع عدد السكان من 46 مليون نسمة حالياً إلى حوالي 76 مليون نسمة بحلول عام 2050، مما سيصاحبه تزايد كبير في الحاجة إلى فرص العمل والخدمات الأساسية كالصحة والتعليم.

وأوضح العبيدي، في تحليل له بعنوان "30 مليون عراقي إضافي.. ماذا نحتاج لنستقبلهم؟"، أن إسقاطات وزارة التخطيط، المستندة إلى نتائج تعداد عام 2024، تتوقع إضافة حوالي 30 مليون نسمة إلى سكان البلاد في السنوات القادمة. ويعزو هذا الارتفاع إلى "الزخم السكاني" الناتج عن التركيبة العمرية الشابة للمجتمع العراقي.

وأكد العبيدي أن استيعاب هذا العدد الإضافي يتطلب توسعاً هائلاً في ثلاثة قطاعات حيوية، يأتي في مقدمتها القطاع الصحي. فمن المتوقع أن يحتاج القطاع الصحي إلى مضاعفة قدراته الحالية، حيث ينبغي رفع عدد الأطباء من حوالي 50 ألفاً إلى 105 آلاف طبيب، وزيادة أعداد الممرضين من 126 ألفاً إلى أكثر من 273 ألفاً. كما يتطلب الأمر توسيع شبكة المستشفيات من 565 إلى 1,135 مستشفى، ورفع عدد المراكز الصحية إلى حوالي 6,700 مركز، وهو ما يزيد على ضعف العدد الحالي. ويُقدر الإنفاق الصحي السنوي المطلوب بـ 60 تريليون دينار، أي أكثر من أربعة أضعاف مستواه الحالي. كما سيحتاج العراق خلال الـ 25 عاماً القادمة إلى إنشاء منشآت صحية تعادل ما بناه القطاع منذ تأسيس الدولة، بالإضافة إلى تخريج حوالي ألفي طبيب إضافي سنوياً.

وفي قطاع التعليم، سيؤدي النمو السكاني إلى زيادة الإنفاق الحكومي للمرحلتين الابتدائية والثانوية من 11 تريليون دينار سنوياً إلى قرابة 26 تريليوناً، بزيادة تتجاوز 119%. ونبه العبيدي إلى أن العقد المقبل سيشهد ذروة الطلب على المباني المدرسية والكوادر التعليمية، مما يستدعي استعداداً مبكراً لتوفير الصفوف والمعلمين، محذراً من تأجيل معالجة هذه الاحتياجات.

أما سوق العمل، فسيواجه ضغطاً متزايداً مع دخول أعداد جديدة إلى سن العمل. ويتوقع العبيدي أن يصل الطلب على الوظائف الجديدة إلى حوالي 435 ألف فرصة سنوياً بحلول عام 2040، ليقترب من نصف مليون فرصة عمل سنوياً بحلول عام 2050. وأشار إلى أن القطاع العام، الذي يضم حالياً حوالي أربعة ملايين موظف، لا يمتلك القدرة على استيعاب هذه الأعداد، كما أن القطاع الخاص المنظم، الذي يوفر العمل لحوالي 1.4 مليون شخص، لن يتمكن من تلبية الطلب المتوقع بحجمه الحالي.

وشدد العبيدي على ضرورة مضاعفة حجم القطاع الخاص عدة مرات، عبر توفير بيئة أعمال مناسبة، وتسهيل إجراءات التمويل والتسجيل، وتحقيق تنويع اقتصادي حقيقي لخلق فرص عمل خارج المؤسسات الحكومية. ودعا في ختام تحليله إلى إعادة توجيه الإنفاق الحالي نحو الاستثمارات الضرورية في الصحة والتعليم والبنى التحتية، محذراً من أن عدم الاستجابة لهذه المتطلبات قد يؤدي إلى تفاقم الفقر والتراجع التنموي.

وربط العبيدي تجنب هذا السيناريو السلبي بنمو الناتج المحلي الإجمالي العراقي بمعدل لا يقل عن 2% سنوياً، محذراً من أن عدم تحقيق ذلك سيجعل مستوى معيشة العراقيين في عام 2050 أدنى بكثير مما هو عليه في عام 2026. وأكد أن التقديرات السكانية تستند إلى إسقاطات تتجاوز نسبة تحققها 95%، داعياً إلى التعامل معها بجدية ووضع سياسات استباقية لمواجهة الضغوط المستقبلية على الاقتصاد والخدمات وفرص العمل.

شارك الخبر: