ابتزاز النساء بالخيانة لانتزاع حقوقهن وممتلكاتهن: شهادات صادمة من ديالى والديوانية


هذا الخبر بعنوان "مقايضة السمعة بالحقوق.. اتهامات بالخيانة للضغط على النساء وانتزاع ممتلكاتهن" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف شهادات من محافظتي ديالى والديوانية عن تحول الخلافات الزوجية في بعض القضايا أمام محاكم الأحوال الشخصية العراقية إلى نزاعات تستخدم فيها اتهامات بالخيانة الزوجية كوسيلة للابتزاز وإجبار النساء على التنازل عن حقوقهن المالية وممتلكاتهن. وتتضمن هذه الأساليب الاستعانة بشهود زور، وتلفيق محادثات إلكترونية، واستخدام الإجراءات القضائية للضغط.
تزداد خطورة هذه الممارسات بسبب حساسية اتهامات السمعة في المجتمعات المحافظة، مما يدفع بعض النساء للتخلي عن حقوقهن في المؤخر والنفقة والحضانة، أو التنازل عن عقاراتهن وحصصهن من الإرث، خوفاً من استمرار النزاع وتداول الاتهامات.
تروي رقية، أم لثلاثة أطفال، كيف اتهمها زوجها بالخيانة بعد اكتشافها زواجه من أخرى، مستخدماً ذلك لإجبارها وعائلتها على تنازلات مالية وعقارية. تقول رقية: «عندي ٣ جهال، اكتشفت زوجي تزوج عليّ، ومن تعاركت وياه لزمني وبقى يضرب بيّ. بهالوقت شريكه بالشغل وابن عمه كان بالبيت حاول يحميني منه، ومن طلعت من البيت رحت اشتكيت عليه. من اشتكيت رفع دعوى عليّ اتهمتني أني وابن عمه عنا علاقة وطلب إجراء فحص، وراح جاب شهود يقولون هم سمعوا يصيح أنه لقفني ويا ابن عمه. بعدها راح دفع شدتين للفحص حتى يطلع أكو علاقة، وأجا الفحص يقول أي. أني تخبلت ورجعت طلبت إعادة الفحص وطلع ماكو علاقة، هنا اضطريت أرضخ إله حتى يتنازل؛ خلاني اتنازل عن عقار باسمي وخلا أبوية يتنازل عن عمل داخلين بيه شراكة، وهسه هو متهني بحياته وأني اللي متعذبة».
توضح رواية رقية تعرضها للعنف الجسدي، ثم اتهام بالخيانة استند إلى شهادات غير صحيحة وفحص مدفوع الرشوة. ورغم حصولها على نتيجة مختلفة بعد إعادة الفحص، اضطرت للتنازل عن عقار مسجل باسمها، وتنازل والدها عن عمل مشترك، مقابل تنازل الزوج عن الدعوى. تداخلت في تجربتها العنف الجسدي والاقتصادي مع الضغوط الاجتماعية المتعلقة بالسمعة.
في ديالى، تروي وداد (34 عاماً) قصة أخرى، حيث اتهمها زوجها بالخيانة بعد طلبها الطلاق. تقول وداد: «زوجي اتهماني بالخيانة لأن ردت أطلك منه، راد يذلني. كان القاضي يعرف أني مظلومة بس ما قدر يسوي شيء، فغرمني مليون». شعرت وداد بالعجز أمام الإجراءات القضائية، رغم إدراك القاضي لظلمها، وانتهت القضية بغرامة مالية قدرها مليون دينار.
تثير هذه الحالة تساؤلات حول قدرة الإجراءات القضائية على التعامل مع الاتهامات التي تستخدم للضغط، ومدى التمييز بين الشكاوى القائمة على أدلة فعلية وتلك المقدمة بقصد الإضرار.
في الديوانية، تتخذ واقعة أخرى مساراً مختلفاً، حيث اتهمت منى (اسم مستعار) زوجها بتلفيق مراسلات عبر هاتفها الشخصي مع رجل آخر، على خلفية خلاف بشأن حصتها من إرث عائلتها. تقول منى: «زوجي رادني أتنازل عن ورث من أهلي إله وأني ما قبلت، أخذ جهازي وكام يراسل ولد واشتكى عليّ، دخلت سجن سنة ظلم».
رفضت منى التنازل عن حصتها من الميراث، فاستولى زوجها على هاتفها وراسَل شخصاً آخر، ثم اشتكى عليها، مما أدى لدخولها السجن سنة. تسلط هذه الشهادة الضوء على مخاطر استخدام المحادثات الإلكترونية في النزاعات الأسرية، وأهمية الفحص الجنائي الرقمي.
يرى المحامي علاء جاسب من محكمة الديوانية أن بعض الممارسات في النزاعات الزوجية ترتبط بالتوجيهات القانونية التي يتلقاها المتخاصمون، وأن بعض المحامين يسهمون في تصعيد الخلافات. ويؤكد جاسب: «ما نسبته 70% من تطور هذه المشاكل واحتدامها يعود إلى التوجيهات القانونية؛ حيث يساهم بعض المحامين في إرشاد موكليهم لارتكاب هذه الأساليب والتكتيكات الملتوية. فالنزاع بين الأزواج لم يعد يقتصر على تحصيل الحقوق والواجبات التشريعية، بل تحول إلى معركة إخضاع وإكسار يسعى فيها كل طرف لإجبار الآخر على الاستسلام الكلي، مما يفتح الباب لاستخدام كافة الأساليب غير الأخلاقية المتاحة إجرائيا».
تشير إفادة المحامي إلى دور بعض الممارسات القانونية في تأجيج النزاعات الأسرية، وتحول الإجراءات القضائية إلى وسائل للضغط والمساومة.
على المستوى التشريعي، يثير استخدام اتهامات الخيانة الزوجية إشكالات تتعلق بتطبيق قانون العقوبات العراقي، خاصة المادة 377 المتعلقة بالزنا، وما قد يرافقها من ضغوط نفسية واجتماعية على النساء المتهمات. وفي حالات تلفيق الأدلة أو الاستعانة بشهود زور، قد تتحول الإجراءات القضائية نفسها إلى مصدر ضغط يدفع المرأة للتنازل عن حقوقها.
تتمثل إحدى الصعوبات في إثبات القصد الكيدي، وإحجام بعض النساء عن مواصلة الإجراءات القانونية تجنباً لتجدد الحديث عن سمعتهن.
تؤكد المحامية والناشطة القانونية في منظمة «لأجلها» لمناصرة قضايا المرأة، مروة عبد الرضا، أن استخدام اتهام الزوجة بالخيانة أصبح أسلوباً منتشراً في النزاعات الأسرية. وتوضح عبد الرضا: «عملية استخدام الخيانة الزوجية أصبحت منتشرة جدا لأنها أداة تمكن الرجل من استحصال مكتسبات كثيرة وتدمر المرأة، لكن على المرأة أن لا تتراجع».
تشير شهادات النساء وآراء القانونيين إلى مسارين: الأول هو الرضوخ للمساومة والتنازل عن الحقوق لإنهاء النزاع وتجنب التداعيات الاجتماعية. أما المسار الثاني، فيقوم على مواصلة الإجراءات القضائية والتمسك بإثبات عدم صحة الاتهامات للحفاظ على الحقوق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة