الزيدي يلاحق مطلقي المسيّرات وسط محاصرة من "فصائل الظل".. هل بدأت العمليات في بغداد؟


هذا الخبر بعنوان "الزيدي يقترب من اعتقال مطلقي المسيّرات بعد محاصرته بالخضراء..هل نفذت "فصائل الظل" أول عملية في بغداد؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بغداد/ تميم الحسن - أفادت مصادر بقرب صدور أوامر اعتقال بحق الجهات التي أطلقت المسيّرات باتجاه المنطقة الخضراء، أو مسيّرة واحدة وفق الرواية الرسمية. لكن السؤال الأصعب يطرح نفسه: هل تصمد الحكومة أمام الضغوط إذا قادت التحقيقات إلى فصائل نافذة؟
بدأ رئيس الوزراء، بحسب أوساط قريبة منه، يلتقط أنفاسه بعد أسابيع من الارتباك، ويحاول تشكيل فريقه الخاص، كما كشفت (المدى) في سلسلة تقارير هذا الأسبوع. لكن المفارقة أن الفريق الذي يسعى الزيدي إلى تشكيله يبدو أنه سيضم، إلى حد كبير، قوى وفصائل يفترض أن تتولى حكومته نزع سلاحها. وبدلاً من أن يفرض سيطرته عليها، قد يجد نفسه محاصراً بها، بل مهدداً بأن تبتلعه في نهاية المطاف، وفق مصادر مطلعة. يصف سياسي شيعي قريب من الإطار التنسيقي هذا المسار بأنه "لعب بالنار". ويعتقد أن الفصائل التي صعدت مع الزيدي إلى الحكومة قد تكون نفسها التي تدفعه، في نهاية المطاف، إلى إنهاء مسيرته السياسية القصيرة.
السياسي، الذي طلب عدم نشر اسمه، نقل لـ(المدى) عن مصادر أمنية أن الجهات التي أطلقت المسيّرات مساء الثلاثاء باتجاه المنطقة الخضراء ستعتقل. أوامر اعتقال في النهار.. ونفوذ الفصائل في الحكومة وأمس، أعلن المكتب العسكري للزيدي إقالة 4 ضباط رفيعين في وزارة الداخلية من مناصبهم، على خلفية السماح لعناصر من الحشد الشعبي بإهانة العلم الأميركي. وكانت بغداد قد اعتقلت، مطلع الشهر الحالي، ما بين 8 و10 أشخاص، بينهم عناصر في الحشد، على خلفية إهانة العلم خلال احتفالية أقيمت في العاصمة بمناسبة خروج القوات الأميركية. وتسعى هذه الإجراءات إلى إظهار حزم الحكومة، لكنها تطرح سؤالاً عن ازدواجية التعامل مع الفصائل: كيف يتحالف الزيدي مع قوى مسلحة، فيما يلاحق مطلقي مسيّرات يشتبه في ارتباطهم بها؟
يقول السياسي القريب من الإطار إن مجموعات صغيرة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني – كما جرى في قصف السعودية بايلول الماضي- هي التي تتولى تنفيذ مثل هذه الأدوار، وفق رواية شبه رسمية. لكنه لا يطمئن كثيراً إلى هذا التفسير، ويرى أن بعض الفصائل تروج لها لتوفير غطاء لتحركاتها، فيما تحصد المناصب وتجمع السلاح والوظائف في يد واحدة. وبحسب قراءته، فإن الخطر لا يكمن في إطلاق مسيّرة أو اثنتين فقط، بل في أن تصبح الحكومة واجهة سياسية لسلطة مسلحة تتحرك خارج قراراتها، وتستخدم السلاح عند الحاجة، من دون أن تتحمل تبعاته مباشرة. ويحذر السياسي من أن الزيدي قد يجد نفسه في مواجهة محرجة مع واشنطن، ومع التعهدات التي قدمها للمبعوث الأميركي توم باراك. فالمشكلة، كما يراها، أن الفصائل تستطيع أن تبقي سلاحها في الظل، فيما تترك رئيس الوزراء يتحمل كلفة المواجهة السياسية والدبلوماسية.
وبالتزامن مع إعلان بغداد إسقاط مسيّرة في بيان مقتضب، كان الزيدي يمضي، بحسب أوساط شيعية، في إخلاء مناصب حساسة، بينها المخابرات والأمانة العامة لمجلس الوزراء، تمهيداً لتسليمها إلى شخصيات من الفصائل. وتشير تسريبات إلى أن قائمة المناصب التي يتوقع أن تؤول إلى "كتائب حزب الله" تمتد إلى مواقع في المنافذ الحدودية وحرس الحدود، فضلاً عن هيئة الاستثمار في 5 محافظات هي البصرة وبغداد وكربلاء والمثنى والنجف. وتشمل القائمة، بحسب التسريبات، 5 مناصب لوكلاء وزارات و32 منصباً لمديرين عامين، إلى جانب مواقع أمنية في وزارات الدفاع والداخلية، وجهازي المخابرات والأمن الوطني. وكان منصور البعيجي، النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية، قد قال إن التغييرات الحكومية التي يجريها الزيدي تشمل 50 منصباً، كان آخرها تغيير مدير مكتبه إحسان العوادي، وإنهاء تكليف رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري. وأضاف البعيجي، في مقابلة تلفزيونية، أن التغييرات قد تمتد إلى مدراء في هيئة الحشد الشعبي، كاشفاً عن مشاركة حكومية مرتقبة لـ"كتائب حزب الله". وفي المقابل، تنفي حكومة الزيدي منح جهاز المخابرات لأي جهة حتى الآن. ويرى مقربون منه أن رئيس الوزراء حقق تقدماً في مفاوضاته مع الفصائل، التي يقال إنه أجراها مباشرة بعد إبعاد اللجنة الرباعية التي كانت تضم نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري وهمام حمودي.
مسيّرات بلا رؤوس متفجرة.. لكن برسائل ثقيلة
ويرى سيف السعدي، الباحث السياسي والقانوني، أن إرسال مسيّرتين إلى مقتربات السفارة الأميركية يحمل رسالتين، إحداهما داخلية والأخرى خارجية. ويقول السعدي لـ(المدى) إن خلية الإعلام الأمني تحدثت عن أن المسيّرات لم تكن تحمل رؤوساً متفجرة، أي إنها غير مسلحة. ووفق تفسيره، أرادت الفصائل أن تقدم العملية باعتبارها استطلاعاً لا هجوماً، واختباراً لقدرة الدولة على بسط سيادتها على أجوائها. ويضيف أن الحادثة تمثل "جرس إنذار" أو مقياساً لحرارة الدولة الموازية، خصوصاً بعد إعلان "يوم السيادة"، الذي يفترض أن يدشن مرحلة جديدة من حصر السلاح بيد الدولة. أما الرسالة الداخلية، فيقرأها السعدي باعتبارها احتجاجاً على إغلاق الزيدي منفذ الشيب، إلى جانب اعتراض بعض الفصائل على انخراط العراق في المعادلة الإقليمية التي تربط دمشق وبيروت والرياض، والتي يقول إنها هندستها توم باراك. وتعارض بعض الفصائل، وفق السعدي، انتقال العراق إلى هذه المعادلة، فيما تحاول الرسالة الخارجية إبلاغ الولايات المتحدة بأن هذه القوى لا تزال حاضرة، وقادرة على التأثير في المشهد السياسي والعسكري، حتى بعد انسحاب القوات الأميركية. ويقول إن الرسالة تتضمن أيضاً إشارة إلى قدرة هذه الجماعات على رصد التحركات ومراقبتها، سواء تعلق الأمر بالسفارة الأميركية أو بتوم باراك أو بتحركات الزيدي نفسه. ويخلص السعدي إلى أن المسيّرات تمثل تحدياً لقدرات الدولة التي أعلنت، بعد خروج القوات الاجنبية، أنها ستتجه نحو حصر السلاح بيدها. فبعض الفصائل، بحسب قراءته، تريد التأكيد أنها لا تزال جزءاً من معادلة المحاور الإقليمية، أو من استراتيجية "الدفاع المتقدم". وحتى الآن، لا توجد رواية رسمية مفصلة تحسم ما إذا كانت المسيّرات تستهدف القصر الحكومي أم السفارة الأميركية، كما لم تتضح بصورة قاطعة الجهة التي أطلقتها.
من أطلق المسيّرات؟ الحكومة لم تحسم الرواية
ويقول غالب الدعمي، الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي، إن تحديد الهدف لا يزال غير محسوم، وإن هناك اتجاهين في تفسير الحادثة: الأول يرى فيها رسالة إلى الأميركيين، والثاني يعتبرها رسالة موجهة إلى الحكومة العراقية. ويشير الدعمي في حديث لـ(المدى) إلى أن المسيّرات، وفق المعلومات المتداولة، كانت استطلاعية ولا تحمل أسلحة هجومية، لكنه يؤكد أن الحكومة لم تقدم حتى الآن تفسيراً رسمياً مفصلاً لما جرى. غير أن غياب الحسم الرسمي لا يبدد المخاوف من أن تكون الحادثة جزءاً من صراع أوسع على قرار استخدام السلاح. ويقول الدعمي إن الفصائل لم تسلم سلاحها بالكامل، وإن بعضها لا يزال يعلن تمسكه بنهجه السابق. كما تتكرر، بحسبه، الأنباء عن مجموعات مسلحة انفصلت عن الجهات التي اتفقت مع الحكومة على تسليم السلاح. ويضيف أن ذلك يشير إلى أن تحريك السلاح في العراق لا يخضع دائماً لقرار محلي، بل يتأثر بعوامل خارجية تستطيع دفع المجموعات المسلحة إلى التحرك عندما تقتضي المصالح أو تبرز الحاجة إلى الضغط على الحكومة. ويتوقع الدعمي أن تتمكن القوات الأمنية من تحديد مواقع إطلاق المسيّرات، معتبراً أن ذلك قد يشكل بداية لملاحقة العناصر الخارجة عن القانون. وتسجل حادثة المسيّرات سابقة منذ خروج القوات الأميركية من العراق. لكن ذلك لا يعني أن الجماعات المسلحة توقفت عن إطلاق الطائرات أو مراقبة الأجواء، إذ سبق أن أعلنت في بيانات أنها تتابع التحركات الجوية. وقبل أيام، زعمت مجموعة تطلق على نفسها اسم "تنسيقية المقاومة" تسجيل 170 خرقاً جوياً أميركياً منذ الانسحاب.
تحذير من عودة التصعيد وخسارة الاستثمارات
من جهته يحذر غازي فيصل، رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، من أن عودة ظاهرة المسيّرات، خصوصاً فوق المنطقة الخضراء، وما يرتبط بها من احتمال استهداف السفارة الأميركية، تمثل تطوراً خطيراً قد يعيد الفصائل المسلحة إلى النهج العسكري في التعامل مع الولايات المتحدة، ويقوض الجهود الدبلوماسية التي تحاول الحكومة العراقية اعتمادها. ويشير فيصل إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تمتلك قوات مسلحة أو قواعد عسكرية في العراق، بعد خروج آخر قواتها في 30 أيلول الماضي، وفق الاتفاقات المبرمة بين بغداد وواشنطن. ويرى أن العودة إلى استخدام المسيّرات في مواجهة المصالح الأميركية والسفارة قد تعيد التوتر المسلح، وتكبد العراق خسائر تتجاوز الجانب الأمني، لتطال الاستثمارات والشركات التي يحتاج إليها البلد من أجل تحقيق التنمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة