فخري كريم يكشف تفاصيل لقائه بسليماني: هل تريد إيران عراقاً ضعيفاً أم قوياً؟


هذا الخبر بعنوان "أبو نبيل يسأل قاسم سليماني: هل أستطيع أن أعرف ماذا تريد الجمهورية الإسلامية من العراقيين؟ والاخير يجيبه!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في شهادة مؤثرة من قلب التحولات السياسية، يروي فخري كريم تفاصيل دقيقة من داخل الرئاسة حول محاولة سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي عام 2012. في الجزء الثالث عشر من شهادته، يستعرض كريم الغرفة التي شهدت ولادة هذه المحاولة، مستحضراً دوره كممثل للطالباني في طهران، وجليسه في عشاء العمل الذي طُرح فيه السؤال لأول مرة، والوسيط الذي نقل الهواجس والضمانات بين الرئيسين، وكاتب الرسالة التي خرج بها القادة من أربيل.
في طهران، سمع كريم من قاسم سليماني جملة تلخص الموقف الإيراني: «اعمل أنت على هذا الخيار وسندعمك»، لكن بشرط يفرغها من معناها: «أن يبقى المالكي إلى نهاية ولايته». هذا التناقض أربك كريم، الذي كان يطالب يومياً بعزل المالكي، ولكنه تردد حين صار عليه أن يكتب الوثيقة. سأل الطالباني السؤال الذي بقي معلقاً: ماذا لو اتصل سليماني؟ فجاءه الجواب: «يمكن أن نخنق».
من أربيل إلى طهران: مساعي تقويم الوضع
بعد أن انتهى الطالباني إلى أن تبنيه لولاية المالكي الثانية كان خطأ، طلب من كريم السفر إلى طهران للقاء الجنرال قاسم سليماني. كان الهدف هو وضع سليماني في صورة الأوضاع المتدهورة في البلاد تحت قيادة المالكي وفريقه، وتذكيره بتعهداته السابقة بضمان التزام المالكي بالاتفاقات وحماية الحقوق الدستورية والشراكة الوطنية.
رد سليماني الأول كان تكراراً لما قاله سابقاً، مؤكداً مسؤوليته عن تقويم الوضع وبذل أقصى الجهود لثني المالكي عن سياساته المتعارضة مع الشراكة مع الكرد. ثم انتقل كريم لعرض رسالة الرئيس مام جلال، مفصلاً مظاهر الفساد المتسارعة التي نخرت أركان الدولة، مما أدى إلى فقدان الثقة والأمل لدى المواطنين.
قاطع سليماني كريم ليقول: «دعنا نتوقف عن الحديث عن الفساد، فأنا أعرف تفاصيل أكثر مما استعرضته أنت. وانتقل إلى مطالبتي بتطمين المام جلال والأخ مسعود بأنه سيفي بوعده!».
حوار حول مستقبل العراق
بعد ذلك، سأل كريم سليماني سؤالاً مباشراً: «هل أستطيع كصديق أن أعرف ماذا تريد الجمهورية الإسلامية من العراقيين والعراق؟ هل يراد له أن يكون كياناً ضعيفاً متخلفاً منقوص السيادة، أو عراقاً ملحقاً بالجمهورية الإسلامية، أم العراق الذي نتطلع نحن العراقيين إلى استكماله: عراقاً ديمقراطياً اتحادياً مدنياً معافى، قوياً ومتطوراً، سيد نفسه، صديقاً وحليفاً للجمهورية الإسلامية؟».
أجاب سليماني «مع التشديد: الخيار الأخير!». لكن كريم لم يقتنع، مشيراً إلى أن ما يجري في العراق لا يتفق مع هذا الخيار. فاجأه سليماني بالقول: «اعمل أنت على هذا الخيار وسندعمك!».
الظل الإيراني على القرار
في شهادة أخرى، كشف كريم عن حديثه مع الطالباني حول سحب الثقة من المالكي. عبر الطالباني عن قلقه من الضغوط الإيرانية، قائلاً: «أنت تعرف أن منفذنا الوحيد بكل ما تحتاجه السليمانية يمر عبر الحدود الإيرانية، يمكن أن نخنق!».
هذه الجملة كشفت عن حجم التأثير الإيراني على القرار السياسي، وبدأت بوادر إخفاق محاولة سحب الثقة تلوح في الأفق. ورغم ذلك، طلب الطالباني من كريم كتابة الوثيقة، وإذا اقتضى الأمر السفر لمحاولة إقناع سليماني بما تقرر.
مبادرة البارزاني ولقاء أربيل
بعد فشل المحاولات العديدة في العودة إلى مسار يفضي إلى تجاوز الأزمة، دعا الرئيس مسعود البارزاني إلى لقاء تشاوري بين قادة العملية السياسية. تم اللقاء في أربيل، وتركز الحديث حول كيفية مواجهة المالكي وردعه. تم الاتفاق على دعوة قيادات الأطراف المعنية بالعملية السياسية إلى اجتماع تداولي.
جرى السعي لإشراك السيد مقتدى الصدر في الاجتماع، الذي وصل إلى أربيل من طهران. في المساء، طرح الطالباني على كريم تساؤلاً حول رأيه بسحب الثقة من المالكي في الاجتماع المزمع عقده.
الاستقالة المودعة ضمانة
كان موقف كريم واضحاً من نهج المالكي التدميري. ومع ذلك، كان جوابه حذراً، معتبراً أن سحب الثقة خطوة خطيرة تحتاج إلى دراسة دقيقة. رد الطالباني بأن القوى الكردية والسنية ومقتدى الصدر وعمار الحكيم وأحمد الجلبي يشكلون أكثرية القوى في البرلمان.
لكن الغموض الصدري ظل قائماً، خاصة بعد لقائه بالمالكي في طهران ودعوته لدعم الحكومة. لضمان جديته، كتب الطالباني طلب استقالته من رئاسة الجمهورية ووضعه تحت تصرف مسعود البارزاني ليفعله في حالة تراجعه عن طلب سحب الثقة.
الوثيقة والرد الغامض
بعد انتهاء الاجتماع التشاوري في أربيل، كتب كريم الوثيقة المتضمنة مطالب المجتمعين وتحديد مهلة 15 يوماً لتنفيذها. جاء رد التحالف الوطني، الموقع من إبراهيم الجعفري، ليؤكد أن الرسالة تضمنت «أفكاراً بناءة تتكامل مع بقية الأفكار في الأوراق الأخرى»، وأحال الأمر إلى «الاجتماع الوطني المزمع عقده».
لم يجب الرد على نقطة واحدة من النقاط التسع، مما يعني أن المهلة انقضت دون جواب. ومنذ تلك اللحظة، انتقل القرار إلى يد الطالباني، الرجل الذي رهن استقالته عند البارزاني ضمانة ألا يتراجع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة