تضخم الرتب العسكرية في الداخلية يهدد ترقيات آلاف الضباط.. جدل حول الأقدمية الاستثنائية


هذا الخبر بعنوان "تضخم الرتب يربك ترقيات ضباط الداخلية.. وآلاف المعاملات تنتظر التدقيق!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار توجيه حكومي حديث يقضي بإعادة ربط ترقيات ضباط وزارة الداخلية بالملاك والمناصب الوظيفية جدلاً واسعاً حول مستقبل آلاف الضباط المدرجين في جدول ترقيات كانون الثاني 2027. وتأتي هذه الخطوة وسط مخاوف من أن يكون تراكم الرتب العليا ومنح الأقدمية الاستثنائية خلال السنوات الماضية قد تسبب في اختلال هيكلي داخل الوزارة.
وأوضح الباحث الأمني جواد الدهلكي، في تصريحات لـ (المدى)، أن الخلاف حول الترقيات يعود إلى تداخل الصلاحيات وعدم الالتزام بالسياقات العامة. وأكد أن الكتاب الصادر عن مكتب رئيس الوزراء شدد على ضرورة مراعاة الملاك الوظيفي عند ممارسة وزير الداخلية لصلاحياته في ترقية الضباط. ويعني الملاك الوظيفي العدد المطلوب من الضباط لكل رتبة داخل وكالات ومديريات الوزارة، وأن الترقية من رتبة مقدم إلى عقيد تتطلب إكمال المدة القانونية، وتوافر المنصب، وعدم تجاوز العدد المحدد للرتبة.
وبحسب تقديرات الدهلكي، فإن العدد الفعلي لضباط برتبة مقدم يتجاوز 20 ألفاً، وقد يصل إلى أكثر من 30 ألفاً، بينما يفترض ألا يتجاوز العدد المطلوب ما بين خمسة وثمانية آلاف ضابط، علماً بأن عدداً كبيراً منهم يستحق الترقية. ولم تصدر وزارة الداخلية إحصائية رسمية تؤكد هذه الأرقام.
مسؤولية الإدارات السابقة
حمّل الدهلكي الإدارات السابقة مسؤولية تضخم أعداد الضباط في الرتب العليا، متهماً إياها بمنح أقدمية عسكرية خارج السياقات المعتادة، مما سمح لبعض الضباط بالوصول إلى رتب لا تتناسب مع مدة خدمتهم الفعلية. وأشار إلى أن منح الأقدمية خلال حكومتي مصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني كان واسعاً، ووصل في بعض الحالات إلى ما يعادل أكثر من رتبة للضابط الواحد، مما أدى إلى اختلال التوازن بين الرتبة ومدة الخدمة. وأكد أن هذه المشكلة لا يتحمل مسؤوليتها وزير الداخلية الحالي وحده، بل هي نتاج قرارات متراكمة اتُخذت خلال حكومات سابقة.
جدول كانون الثاني 2027
يمتد أثر التوجيه الحكومي إلى جدول ترقيات كانون الثاني 2027، حيث يعيد المعاملات إلى الضوابط التي تشترط توافر المنصب الوظيفي، بعد أن كانت التسهيلات الوزارية تسمح بتجاوز هذا الشرط. ويستدعي القرار إعادة تدقيق معاملات الترقية، فيما تبقى أعداد الضباط المتأثرين وحجم التأخير المحتمل مرتبطين بالتعليمات التنفيذية التي ستعتمدها وزارة الداخلية.
ورأى الدهلكي أن قانون الخدمة والتقاعد العسكري يحدد المدد الدنيا للترقية، ويشترط إكمالها دون عقوبات أو إحالة إلى المحاكم، إلى جانب توافر الشاغر الوظيفي قبل انتقال الضابط إلى الرتبة اللاحقة. وأضاف أن تراكم أعداد الضباط برتب مقدم وعقيد وعميد أدى إلى اكتظاظ مديريات الوزارة بالرتب العليا، وأصبح عائقاً أمام حصول المستحقين على ترقياتهم ضمن المواعيد المحددة.
استثناءات خارج السياقات
تحدث الدهلكي عن حالات حصلت على امتيازات من رئاسة الوزراء، شملت منح الأقدمية والمنصب الوظيفي، مما أتاح لأصحابها الانتقال إلى رتب أعلى، في وقت يواجه فيه ضباط آخرون صعوبات في استكمال معاملات ترقياتهم. وبيّن أن السياقات العسكرية تعتمد مدة أربع سنوات لبعض الترقيات من ملازم حتى رائد، وترتفع إلى ست سنوات من مقدم إلى عقيد، ثم إلى ثماني سنوات في الترقيات اللاحقة، وصولاً إلى عشر سنوات للانتقال من عميد إلى لواء، وفق ما أورده. وانتقد منح الأقدمية دون مبررات مهنية واضحة، مدعياً وجود ضباط برتبة لواء لا تتجاوز خدمتهم 14 عاماً، نتيجة قرارات استثنائية اتخذتها جهات عليا. وخلص الدهلكي إلى أن معيار الترقية أصبح يعتمد، في بعض الحالات، على مقدار الأقدمية التي يحصل عليها الضابط بقرار استثنائي، بدلاً من سنوات الخدمة الفعلية والضوابط القانونية.
ويأتي هذا الجدل بعد انتقال ملف الترقيات من قرار وزاري سعى إلى تجاوز عائق المناصب الوظيفية، إلى توجيه حكومي أعاد العمل بهذا الشرط، بالتزامن مع تحركات نيابية لمعالجة انعكاساته على الضباط المشمولين بجداول الترقية المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة