إسرائيل على مفترق طرق: انتخابات مصيرية تختبر شعبية نتنياهو وسط انقسام حاد وإقبال تاريخي


هذا الخبر بعنوان "إقبال قياسي وانتخابات على حافة الانقسام.. إسرائيل تختبر مستقبل نتنياهو!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتوجه الناخبون الإسرائيليون، اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية تُعد الأكثر حساسية منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 والحروب التي تلتها. تشهد البلاد مشاركة مرتفعة واستقطاباً سياسياً واجتماعياً حاداً، مع توقعات بصعوبة حصول أي من المعسكرين المتنافسين على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة. بلغت نسبة المشاركة حتى الساعة الثانية بعد الظهر 44.9%، وهي الأعلى منذ عقود، مما دفع لجنة الانتخابات المركزية إلى طلب تسريع الإجراءات. يحق لنحو 7.3 ملايين ناخب اختيار أعضاء الكنيست الـ120، ويتطلب تشكيل الحكومة الحصول على 61 مقعداً.
في ظل هذه الأجواء، وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نداءً «طارئاً» لناخبي حزب الليكود لحثهم على التصويت، معتبراً أن «مستقبل الدولة اليهودية على المحك». يرى نتنياهو الانتخابات كمواجهة بين حكومة يمينية قوية وحكومة يسارية قد تعتمد على دعم الأحزاب العربية. تعكس هذه اللهجة مخاوف الليكود من ارتفاع مشاركة المعارضة، خاصة في البلدات العربية، حيث أظهرت استطلاعات ما قبل الانتخابات تقارباً بين الكتل وعدم وجود طريق مضمون للأغلبية لأي منها.
تأتي هذه الانتخابات للمرة الأولى منذ هجمات أكتوبر 2023، وتُعتبر استفتاءً على قيادة نتنياهو وإدارته للإخفاق الأمني والحروب في غزة ولبنان وإيران، بالإضافة إلى ملف المحتجزين والأزمة الاقتصادية والخلاف حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية. لا يُتوقع أن يحسم الحزب الفائز بالمركز الأول تشكيل الحكومة تلقائياً، نظراً للنظام الإسرائيلي القائم على التمثيل النسبي والتحالفات، مما قد يطيل مفاوضات تشكيل الائتلاف لأسابيع أو أشهراً.
تزامن الاقتراع مع حادثة توقيف شخص يحمل سكيناً قرب رئيس حزب الديمقراطيين المعارض يائير غولان في تل أبيب. وصف حزب غولان الحادث بأنه محاولة اعتداء محتملة، بينما أشارت رواية الشرطة إلى عدم ثبوت تهديد مباشر، مما يجعل توصيف الواقعة النهائي مرتبطاً بنتائج التحقيق. يأتي هذا الحادث في ظل تصاعد المخاوف من العنف السياسي وتهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد شخصيات معارضة.
تُظهر استطلاعات الرأي منافسة قوية لمعسكر نتنياهو من أحزاب المعارضة بقيادة شخصيات عسكرية وسياسية سابقة. لكن المعارضة نفسها ليست كتلة متجانسة، وتضم قوى وسطية ويمينية ويسارية ذات مواقف متباينة. قد تلعب الأحزاب العربية دوراً حاسماً إذا أخفق المعسكران في تحقيق الأغلبية، لكن تردد معظم الأحزاب اليهودية في الدخول في ائتلاف يعتمد عليها قد يعرقل تشكيل حكومة مستقرة.
يُعد إعفاء المتدينين الحريديم من الخدمة العسكرية أحد أبرز الملفات التي تعمق الانقسام المجتمعي. يعاني الجيش الإسرائيلي نقصاً في القوى البشرية، بينما تتمسك الأحزاب الحريدية بتقنين إعفائهم وتمويل مؤسساتهم التعليمية كشرط للمشاركة في أي حكومة. قد يشعل إقرار هذا الإعفاء احتجاجات واسعة، خاصة مع تزايد الغضب بين جنود الاحتياط وعائلاتهم بسبب عدم المساواة في تحمل أعباء الحرب.
لا تستدعي إسرائيل غالبية المواطنين العرب للخدمة العسكرية، مما يثير تساؤلات حول المساواة في تحمل أعباء الدفاع. في المقابل، يواجه المواطنون العرب ارتفاعاً في معدلات الجريمة وتراجع الخدمات، مما يجعل حجم مشاركتهم في الانتخابات عاملاً مهماً في تحديد النتيجة. سجلت بعض البلدات العربية إقبالاً لافتاً، مما قد يرفع تمثيل القوائم العربية.
تجري الانتخابات بعد سنوات من الصراعات الإقليمية التي أثقلت الاقتصاد الإسرائيلي. ارتفع الإنفاق العسكري بصورة حادة، مما يعني تقليص الموارد المخصصة للقطاعات المدنية. تحذر أوساط اقتصادية من أن استمرار الإنفاق الدفاعي المرتفع سيزيد العجز والدين العام. تأثرت سوق العمل باستدعاء جنود الاحتياط وتضررت الأعمال الصغيرة والمتوسطة.
يشكل غلاء المعيشة مشكلة مزمنة في إسرائيل، حيث ترتفع أسعار الغذاء والسكن والخدمات مقارنة بدول أوروبية. يعود ذلك إلى ضعف المنافسة وهيمنة عدد محدود من الشركات. أثار مشروع إصلاح قطاع الألبان خلافاً جديداً بين وزارة المالية والمزارعين.
تدخل إسرائيل الانتخابات وسط انتقادات دولية واسعة بسبب عملياتها في غزة والضفة الغربية، وتزايد دعوات فرض عقوبات على المستوطنات. يتصاعد القلق الإسرائيلي من تحول التدهور في الصورة الدولية إلى خسائر اقتصادية، عبر تراجع الاستثمارات أو فرض قيود على التجارة. حذر نتنياهو من احتمال تعرض إسرائيل لعقوبات مالية.
لا تقتصر المخاوف الانتخابية على تشكيل الحكومة، بل تمتد إلى مستقبل التماسك الاجتماعي. حذر الرئيس الأسبق للمحكمة العليا أهارون باراك من توجه إسرائيل نحو سفك الدماء والحرب الأهلية. ترى نسبة واسعة من الإسرائيليين أن الاستقطاب والانقسامات الداخلية من أخطر التهديدات التي تواجه الدولة.
تضاعفت المخاوف من العنف الداخلي مع التوسع الكبير في منح تراخيص السلاح للمدنيين بعد هجمات أكتوبر 2023. يحذر منتقدو هذه السياسة من أن انتشار الأسلحة في مجتمع شديد الاستقطاب قد يرفع احتمالات استخدامها في النزاعات السياسية أو الاجتماعية.
لا تحدد انتخابات اليوم هوية رئيس الحكومة المقبلة فحسب، بل تختبر قدرة النظام السياسي الإسرائيلي على إدارة التناقضات المتراكمة. إذا تمكن نتنياهو من تشكيل حكومة يمينية، فسيواجه مطالب حلفائه وضغوط اليمين المتطرف. أما إذا حصلت المعارضة على فرصة، فستواجه صعوبة جمع أحزاب مختلفة. في حال بقاء النتائج دون أغلبية واضحة، قد تدخل إسرائيل مفاوضات ائتلافية طويلة أو تتجه مجدداً إلى صناديق الاقتراع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة