العراق
اقتصاد

ضريبة الخلية ونفوق النحل: تحديات قاتلة تواجه نحالي نينوى

المدى٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٢ م0 مشاهدة
ضريبة الخلية ونفوق النحل: تحديات قاتلة تواجه نحالي نينوى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ضريبة المهنة ونفوق ملايين النحل سنوياً يرهقان نحالي نينوى" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه تربية النحل في محافظة نينوى تحديات بيئية واقتصادية جمة، تتصدرها قسوة تقلبات الطقس بين الحرارة المرتفعة والبرودة الشديدة، بالإضافة إلى استخدام المبيدات الزراعية، وفرض ضرائب على خلايا النحل، ونقص الدعم المتاح، وقلة الأراضي الزراعية التي توفر الرحيق اللازم. وعلى الرغم من زيادة أعداد المناحل بعد تحرير مدينة الموصل، إلا أن هذه الأعداد لا تزال دون المستوى المأمول مقارنة بحجم المحافظة وكثافة سكانها.

ويشير النحال أحمد فارس إلى أن نينوى هي المحافظة العراقية الوحيدة التي تُفرض عليها ضريبة سنوية بقيمة 60 ألف دينار عن كل خلية نحل، موضحاً أن هذا القرار جديد ولم يكن معمولاً به في السابق. وأضاف أن بعض المزارعين يلجؤون إلى استخدام مبيدات زراعية ذات جودة متدنية بسبب انخفاض أسعارها، دون الاكتراث بتأثيرها السلبي على النحل، الذي يلعب دوراً حيوياً في تلقيح الأشجار والنباتات وتعزيز نموها وإزهارها.

وأوضح فارس أن إنتاج عام 2026 شهد تراجعاً ملحوظاً نتيجة لانخفاض درجات الحرارة وزيادة هطول الأمطار، مما أثر سلباً على إزهار الأشجار والمزروعات. كما ساهم الانتقال السريع من فصل الشتاء إلى الصيف وغياب فصل الربيع في تقليل توافر الرحيق، وهو الغذاء الأساسي للنحل. وللتغلب على هذه المشكلة، يلجأ النحالون إلى توفير غذاء بديل يُعرف بـ "الكاندي"، وهو عبارة عن عسل ممزوج بحبوب اللقاح، بواقع نصف كيلو جرام لكل خلية.

من جهته، أكد النحال إبراهيم المشهداني أن عدم سداد الضريبة يؤدي إلى عدم تجديد إجازة المنحل، مما يمثل عائقاً أمام تنقل النحالين بين نينوى والمحافظات الأخرى. وأوضح أن النحالين يتعرضون للتوقيف لساعات عند نقاط التفتيش الأمنية أثناء نقل خلاياهم، محذراً من أن تعرض النحل لأشعة الشمس المباشرة لمدة ساعة قد يتسبب في نفوق أعداد كبيرة منه وخسارة مالية تقدر بملايين الدنانير. وأضاف أن المحافظات بحاجة ماسة إلى مختبرات متخصصة لفحص العسل وتشديد الرقابة على عمليات الغش، مستذكراً الدعم الحكومي الذي كان يُقدم قبل عام 2003، حيث كانت الجهات المعنية توفر الفرازات والبدلات الواقية والمستلزمات اللازمة مجاناً، بالإضافة إلى تسهيلات ومختبرات لفحص العسل واستلام الإنتاج المحلي من النحالين.

وفي هذا السياق، صرح عضو مجلس محافظة نينوى محمد هريس بأن تحويل النحالين من قسم الوقاية إلى قسم الثروة الحيوانية في دائرة الزراعة أدى إلى فرض الرسوم. وأشار إلى أنه خاطب الدائرة المعنية لإعادة النحالين إلى وضعهم السابق وإعفائهم من الضريبة. وفي المقابل، أوضح مدير زراعة نينوى أشرف الشماع أنه وجه طلباً إلى الدائرة القانونية في وزارة الزراعة لإلغاء الضريبة، وينتظر الرد. وأشار إلى أن الخطة المستقبلية تتضمن تخصيص 30 دونماً من الأراضي لكل نحال لزراعة الأشجار وإنتاج العسل.

من ناحية أخرى، حذر الأكاديمي الزراعي الدكتور مزاحم الصائغ من مرض "النوزيما سيرانا"، الذي يسبب أضراراً جسيمة لخلايا النحل، بالإضافة إلى آفة الفاروا التي تشكل تحدياً كبيراً للمربين والعلماء على مستوى العالم. كما حذر من خطر "حلم التروبيلي لابس"، الذي انتشر في بلغاريا وتركيا وإيران، متوقعاً وصوله إلى العراق ما لم تُتخذ إجراءات صارمة، تشمل منع استيراد ملكات النحل وتشديد الرقابة على مستلزمات النحل وحبوب اللقاح المستوردة، التي تُعد ناقلاً أساسياً للعدوى. وأكد الصائغ على أهمية النحل في عملية التلقيح الخلطي للنباتات، محذراً من أن انقراضه قد يؤدي إلى اختفاء أنواع عديدة من النباتات التي يعتمد عليها الإنسان والحيوان، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر غذائية وبيئية واسعة النطاق.

بدوره، أشار النحال خالد محمد إلى الصعوبات التي تواجه نقل الخلايا من الموصل إلى أقضية نينوى بسبب التأخير والتعقيدات عند نقاط التفتيش الأمنية، مطالباً بمعالجة هذه المشكلة وتسهيل حركة النحالين. كما دعا إلى الفصل بين العسل المحلي المتنقل بين المحافظات والعسل المستورد، لضمان عدم تصنيف الإنتاج المحلي ضمن المستورد وحماية المنتجين.

من جهته، ذكر النحال زياد الملا أن المناطق المحيطة ببغداد، مثل الإسحاقي والمسيب، تُعتبر من أنسب مناطق العراق لتكاثر النحل. وعلى النقيض من ذلك، يتعرض النحل في نينوى للهلاك صيفاً والتجمد شتاءً، مما يدفع النحالين إلى شراء خلايا من أطراف بغداد، خاصة في شهر شباط، بسعر 275 ألف دينار. ودعا الملا إلى تشديد الرقابة على العسل المستورد، مدعياً أن بعض المنتجات مغشوشة ومصنوعة من السكر، وأن بعضها يحتوي على مواد لا تظهر إلا بعد حرق العسل. كما حذر من تغذية بعض النحالين لخلاياهم بالماء والسكر، داعياً المستهلكين إلى الشراء من نحالين موثوقين، ومؤكداً وجود منتجين محليين يقدمون عسلاً أصلياً. وفيما يتعلق بتعبئة العسل في العلب البلاستيكية، أكد الملا أنها آمنة صحياً، وكذلك الأواني الزجاجية، شريطة أن تكون صالحة للاستعمال ومعقمة وخالية من الملوثات. وشدد على ضرورة استخدام مواد تنظيف ومطهرات لا تؤثر في العسل خلال عمليات الفرز والتعبئة.

شارك الخبر: