العراق
سياسة

إدارة الدولة في العراق: صراع الفصائل، تعقيدات العلاقة مع واشنطن، وانتقادات للأحزاب

المدى٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٦ ص0 مشاهدة
إدارة الدولة في العراق: صراع الفصائل، تعقيدات العلاقة مع واشنطن، وانتقادات للأحزاب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الفصائل وواشنطن والأحزاب.. ثلاثة ملفات تكشف أزمة إدارة الدولة!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتداخل ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق مع تعقيدات العلاقة بين القوى السياسية والفصائل المسلحة، وتباين المواقف بشأن مستقبل السلاح خارج المؤسسات الرسمية، فضلاً عن طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وانعكاساتها على القرار الأمني والسياسي. وفيما تتحدث أطراف سياسية عن اتفاق يتضمن مراحل زمنية لمعالجة الملف، تثار تساؤلات بشأن تفاصيله وآليات تنفيذه، بالتزامن مع انتقادات لأداء الأحزاب ومعايير اختيار المسؤولين في المؤسسات التنفيذية.

وقال المتحدث باسم تيار الحكمة، حسام الحسني، إن الحكومة خاضت نقاشات طويلة مع فصائل المقاومة للتوصل إلى حل نهائي لمشكلة السلاح خارج إطار الدولة. وأشار إلى أن هذه المباحثات أفضت إلى اتفاق مكتوب وموقّع من اللجنة الإطارية المعنية والحكومة العراقية وقادة وممثلي الفصائل. وأوضح الحسني أن الاتفاق يمتد من 30 أيلول إلى 30 حزيران، ويتوزع على ثلاث مراحل زمنية. تبدأ المرحلة الأولى، الممتدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى وحتى نهاية العام الحالي، بالتأكد من الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية واختبار النوايا. وتتضمن المرحلة الثانية فك ارتباط الألوية المرتبطة بالقوى السياسية والفصائل، تمهيداً لالتحاقها الكامل بهيئات الحشد الشعبي. فيما تشمل المرحلة الثالثة، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، تسليم السلاح إلى هيئة الحشد الشعبي وإيداعه في مخازن ومستودعات رسمية، تحت إمرة وقيادة القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد الحسني على أن الاتفاق عراقي داخلي، ولا يتضمن أي نص يلغي الالتزامات الواردة فيه في حال اندلاع حرب إقليمية جديدة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الظروف الإقليمية لا تغيّر من طبيعة الاتفاق أو مضمونه.

في المقابل، أبدى أستاذ العلوم السياسية إياد العنبر شكوكاً بشأن وجود اتفاق بهذه التفاصيل، متسائلاً عن أسباب عدم الإعلان عنه سابقاً، في ضوء تصريحات سابقة لسرايا السلام وبهاء العرجاني تحدثت عن تراجع الحديث بشأن اللجنة الثلاثية. وأشار العنبر إلى وجود تباين بين مسارات بعض الفصائل ومواقف جهات أخرى، موضحاً أن فصائل، بينها أنصار الله الأوفياء وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي وكتائب سيد الشهداء، اتجهت إلى العمل السياسي، بينما لا تزال بيانات جهات أخرى، من بينها المقاومة الإسلامية وحركة النجباء، تؤكد تمسكها بالسلاح ورفض نزعه أو حصره. واعتبر أن هذا التباين يثير تساؤلات بشأن مدى التوافق بين ما يُتداول في المباحثات السياسية وما تعلنه بعض الجهات في بياناتها، ولا سيما في ظل غياب إعلان تفصيلي مشترك يوضح طبيعة الاتفاق وآليات تطبيقه.

وفي ملف العلاقة مع واشنطن، انتقد العنبر التعويل على تصريحات بعض الشخصيات السياسية والمبعوثين، مثل توم باراك والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بدلاً من التعامل مع المؤسسات الأميركية المعنية، وفي مقدمتها وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخارجية. ورأى أن تقييم طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة ينبغي أن يستند إلى مواقف مؤسساتها وإجراءاتها، لا إلى التصريحات السياسية وحدها، لافتاً إلى استمرار إدراج العراق ضمن المستوى الرابع عالي الخطورة في التحذيرات الأميركية المتعلقة بالسفر. كما انتقد الاعتماد على المبعوثين الخاصين بدلاً من السفراء الذين يمتلكون صلاحيات كاملة، معتبراً أن هذا الأسلوب قد يعطي انطباعاً بضعف مؤسسات الدولة وهشاشة إدارتها للعلاقات الدبلوماسية.

من جانبه، دافع الحسني عن النهج الذي تتبعه القوى السياسية في التعامل مع الإدارة الأميركية، قائلاً إن الواقع السياسي يفرض التواصل مع مراكز القرار الفعلية، بما في ذلك الرئيس الأميركي ومبعوثه المعني بالملف العراقي. وأشار إلى أن هذا المسار أفضى، بحسب تقديره، إلى خطوات عملية لإنهاء ملف الوجود العسكري الأجنبي وفق الجداول الزمنية المتفق عليها، معتبراً أن النتائج المتحققة ينبغي أن تؤخذ في الحسبان عند تقييم طبيعة التعامل السياسي مع واشنطن.

وانتقد العنبر البنية التنظيمية للأحزاب العراقية، واصفاً إياها بأنها أحزاب شخصانية وعائلية، ولا تمثل أحزاباً جماهيرية قائمة على قواعد تنظيمية واسعة. وأوضح أن الوصول إلى المناصب التنفيذية، بما فيها الوزارات ورئاسة مجالس المحافظات، يرتبط في حالات عديدة بالمحاصصة والولاء الحزبي أو العشائري، بدلاً من الكفاءة والنتائج الانتخابية، الأمر الذي يؤدي إلى تكرار الأخطاء من دون مراجعة جادة لأسبابها أو استخلاص الدروس منها.

في السياق، أقر الحسني بوجود إشكالات واختيارات غير موفقة لدى بعض القوى السياسية، لكنه دعا إلى عدم تعميم الأحكام المطلقة على مجمل التجربة السياسية، مشدداً على ضرورة تقييم الأداء بصورة نسبية، انطلاقاً من الوقائع والنتائج المتحققة على الأرض. ويعكس تباين المواقف بشأن حصر السلاح والعلاقة مع واشنطن وأداء الأحزاب السياسية اختلافاً في تقييم مسارات إدارة الدولة، بين من يتحدث عن تفاهمات وجداول زمنية لمعالجة الملفات العالقة، ومن يشكك في وضوح تلك التفاهمات أو في قدرة المنظومة السياسية على تحويلها إلى خطوات مؤسسية معلنة وقابلة للتنفيذ.

شارك الخبر: