الحكومة العراقية تدمج وحدات حماية سنجار (اليبشة) وتؤكد نقل المسؤولية الأمنية لبغداد


هذا الخبر بعنوان "الحكومة تعلن فك الارتباط العسكري لـ"اليبشة" ونقل أمن سنجار إلى بغداد" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، يوم الاثنين، عن دمج وحدات حماية سنجار (اليبشة) ضمن الأجهزة الأمنية الرسمية العراقية، وذلك بإشراف ومتابعة القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي. وأوضح النعمان أن هذه الخطوة تأتي في سياق منهج الحكومة العراقية وبرنامجها لحصر السلاح بيد الدولة وتأسيس مرحلة جديدة من المسؤولية الأمنية في قضاء سنجار. وأكدت الحكومة العراقية تثمينها للتضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء المكون الإيزيدي في الدفاع عن العراق، خاصة في قضاء سنجار، في مواجهة قوى الإرهاب والتكفير، والتزامهم بالثوابت الوطنية والدستور الذي يحظر تشكيل مجاميع عسكرية خارج إطار القوات المسلحة. كما أكدت الحكومة الاتحادية مسؤوليتها الكاملة عن حفظ حقوق أبناء المكون الإيزيدي ممن قاتلوا الإرهاب، وتعويض ذوي الضحايا والمتضررين، وإعادة إعمار قضاء سنجار.
يمثل هذا الإعلان تطوراً مهماً في ملف إدارة الأمن في قضاء سنجار، الذي تتداخل فيه اعتبارات حماية المجتمع الإيزيدي ووجود تشكيلات مسلحة متعددة الارتباطات والخلافات بشأن تنفيذ اتفاق سنجار لعام 2020. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي بغداد لحصر السلاح بيد الدولة وتوحيد المسؤولية الأمنية، مع تأكيدها الالتزام بحقوق الإيزيديين وتعويض المتضررين وإعادة إعمار مناطقهم.
برزت وحدات مقاومة سنجار (اليبشة) كقوة مسلحة إيزيدية بعد هجوم تنظيم داعش في آب 2014، وارتبطت بتطورات أمنية في قضاء سنجار. ورغم ارتباطها بحزب العمال الكردستاني، سعى مقاتلون إيزيديون لحماية مناطقهم ومجتمعهم. وقد أدى تعدد القوى المسلحة في سنجار إلى تعقيد ملف إدارة الأمن، مع تداخل أدوار القوات الاتحادية والشرطة المحلية وتشكيلات الحشد الشعبي والقوى الإيزيدية المسلحة، فضلاً عن الخلافات بشأن وجود حزب العمال الكردستاني ومجموعات مرتبطة به في المنطقة.
في تشرين الأول 2020، توصلت الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتطبيع الأوضاع في سنجار، تضمن إعادة تنظيم الإدارة المحلية، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية، وإعمار القضاء وتهيئة الظروف لعودة النازحين. ونص الجانب الأمني على تولي الشرطة المحلية وأجهزة الأمن والاستخبارات المسؤولية داخل القضاء، وإخراج التشكيلات المسلحة الأخرى، واستقطاب عناصر من أبناء المنطقة ضمن قوات الأمن المحلية. إلا أن تنفيذ الاتفاق واجه عقبات.
خلال عام 2026، انطلقت مفاوضات بين الحكومة العراقية وممثلي وحدات مقاومة سنجار بشأن إدخال المقاتلين ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية. وتوصل الطرفان إلى تفاهمات بشأن إعادة تنظيم القوة، مع استمرار النقاش حول مستقبل المجتمع الإيزيدي والخصوصية الجغرافية وحقوق النساء والمؤسسات الأمنية. ومن المتوقع أن تشمل عملية الدمج نحو خمسة آلاف مقاتل على مراحل، مع بقائهم في المنطقة ضمن مهام حماية سنجار.
يمثل نقل المسؤولية الأمنية في جبل سنجار إلى السلطات الاتحادية محاولة لإنهاء تعدد مراكز القرار الأمني وإخضاع التشكيلات المسلحة لهيكل الدولة. ويفتح مسار الدمج الباب أمام تسوية الوضع القانوني للمقاتلين الذين يستوفون شروط الانضمام إلى المؤسسات الرسمية. ويعتمد نجاح هذه الخطوة على آليات التنفيذ الفعلية، بما يشمل طبيعة ارتباط المقاتلين بعد الدمج، والجهة التي تتولى قيادتهم، ومستقبل السلاح، ومدى خضوع الوحدات للقيادة الاتحادية.
لا يقتصر ملف سنجار على الترتيبات العسكرية، بل يرتبط استعادة الاستقرار بمعالجة آثار هجوم داعش، وإعادة إعمار المنازل والبنى التحتية، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف لعودة النازحين. وأكدت بغداد مسؤوليتها عن حماية حقوق الإيزيديين، وتعويض ذوي الضحايا والمتضررين، وإعادة إعمار سنجار، مما يضع الحكومة أمام اختبار يتجاوز دمج المقاتلين إلى ترجمة التعهدات الأمنية إلى إجراءات ملموسة تخدم السكان وتدعم عودة النازحين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة