صدمة العقارات في كردستان: الدولار يغرق السوق والمدينون يطالبون بالدينار


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع الدولار يعمّق ركود العقارات في كردستان ومطالبات باحتساب الأقساط بالدينار" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد قطاع العقارات في إقليم كردستان ضغوطاً اقتصادية متصاعدة، حيث تراجعت حركة البيع والشراء وانخفضت أسعار العقارات بشكل ملحوظ. وقد فاقمت التغييرات الأخيرة في سعر صرف الدولار الأمريكي الأعباء المالية على آلاف المواطنين الذين اشتروا عقارات بنظام التقسيط، إذ ارتفعت قيمة أقساطهم المحتسبة بالدولار، بينما يتقاضى معظمهم رواتبهم ومدخولاتهم بالدينار العراقي. وامتدت تداعيات هذه الأزمة لتشمل العقود العقارية الموقعة سابقاً، حيث يواجه المشترون التزامات مالية تفوق تقديراتهم عند توقيع العقود، نتيجة لارتفاع سعر صرف الدولار من 132 ألف دينار إلى 152 ألف دينار لكل 100 دولار، وفقاً للسعر الرسمي الجديد المعتمد للبيع النهائي للمواطنين.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي، عثمان كريم، أن المجمعات السكنية اعتمدت نظام البيع بالتقسيط لتسهيل تملك المنازل، إلا أن تقلبات سعر الصرف حولت هذه التسهيلات إلى أعباء مالية إضافية تضغط على الميزانيات الشهرية للمشترين. وأوضح كريم أن ركود سوق العقارات في الإقليم هو الأعلى والأكبر، حيث تجاوزت نسبته 45%، مع انخفاض كبير في أسعار العقارات. وأشار إلى مشكلة كبيرة تواجه آلاف المواطنين الذين اشتروا عقارات بنظام التقسيط بالدولار بسعر 132 ألف دينار، لكن الشركات العقارية تطالبهم الآن بالدفع وفق النظام الجديد، مما يعني تكبد خسارة تقدر بـ 20 ألف دولار على الأقل لكل مواطن نتيجة ارتفاع سعر الدولار.
من جهته، يؤكد توانا أحمد، عضو اتحاد العقارات في السليمانية، أن حالة الركود بدأت قبل التغييرات الأخيرة في سعر صرف الدولار، نتيجة للأزمات المالية المتكررة وتأخر صرف الرواتب وتراجع القدرة الشرائية. وأضاف أحمد أن القرارات الأخيرة للحكومة الاتحادية برفع سعر صرف الدولار زادت معدلات الركود بنسبة لا تقل عن 25%، مما دفع معظم أصحاب مكاتب العقارات إلى إغلاقها. وأشار إلى أنه بالرغم من انخفاض أسعار العقارات، لا توجد عمليات بيع أو شراء بسبب نقص السيولة وتأثيرات الوضع الاقتصادي، مما انعكس سلباً على المجمعات السكنية الحديثة.
وكان مجلس الوزراء العراقي قد أقر في أكتوبر 2026 هيكلاً جديداً لأسعار الصرف، حدد سعر بيع الدولار للمواطنين بـ 1520 ديناراً. وبموجب هذه الآلية، ارتفع سعر الدولار المعتمد للبيع النهائي للمواطنين من 1320 ديناراً إلى 1520 ديناراً. وتبرز تداعيات هذا التغيير بصورة مباشرة في العقود العقارية التي حُددت أقساطها بالدولار، مما يؤدي إلى ارتفاع قيمة القسط الشهري بالدينار.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي، صلاح زنكنه، أن سوق العقارات تضرر بصورة كبيرة من قرار رفع سعر صرف الدولار، وانعكست تداعياته مباشرة على الأسر التي اشترت منازل وشققاً سكنية بالتقسيط. وأوضح زنكنه أن الأسر قد تجد نفسها مضطرة إلى اقتطاع مبالغ أكبر من دخلها، أو تقليص الإنفاق على الأساسيات، أو الاستدانة لتغطية الالتزامات الشهرية. ودعا زنكنه إلى تدخل حكومي لمعالجة المشكلة، مقترحاً إصدار قرار حكومي يقضي ببيع العقارات بالدينار العراقي بدلاً من الدولار، لضمان استقرار الأسعار.
وتكشف بيانات قطاع الاستثمار العقاري في إقليم كردستان عن حجم الاستثمارات التي تجاوزت 34.7 مليار دولار. وفي محاولة للتخفيف من الأعباء المالية، قدم مطورون عقاريون في السليمانية تسهيلات تضمنت احتساب بعض الأقساط بسعر صرف أقل. وأفادت تقارير صحفية بأن هيئة الاستثمار في إقليم كردستان تتجه إلى تقديم مقترح رسمي لإلزام الشركات الاستثمارية بجباية الأقساط بالدينار العراقي بدلاً من الدولار، مع تحديد سعر ثابت للتحويل، لمعالجة مشكلة تقلب قيمة الأقساط.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد