أسواق الأنبار تحت ضغط الدولار: تراجع القوة الشرائية وتهديد بإغلاق المشاريع


هذا الخبر بعنوان "أسواق "الأنبار" تواجه ضغوط الدولار وتراجع القدرة الشرائية ومخاطر إغلاق المشاريع!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه الأسواق في محافظة الأنبار ضغوطاً اقتصادية متزايدة، حيث يؤثر ارتفاع تكلفة الاستيراد وتراجع هوامش أرباح التجار بشكل كبير. في الوقت ذاته، يكافح أصحاب المشاريع الصغيرة للحفاظ على استمرارية أعمالهم وسط تراكم الالتزامات المالية وارتفاع تكاليف التشغيل، وسط مخاوف من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين وتأثير ذلك على الحركة التجارية.
صرح مؤيد الدليمي، المتحدث باسم حكومة الأنبار، لـ"المدى" بأن الأسواق بالمحافظة تتأثر بتداعيات الركود الاقتصادي والأزمات المالية. وأوضح أن ارتفاع قيمة الدولار أمام الدينار العراقي أدى إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات. وأشار الدليمي إلى أن هناك ارتفاعاً طفيفاً في الأسعار يمكن السيطرة عليه قريباً، لكنه أكد أن الأزمة الاقتصادية في البلاد عميقة وذات تداعيات خطيرة على الأسواق والمواطنين، مما يستدعي ضبط إيقاع الأسواق من قبل الدولة المركزية لمواجهة آثار الركود.
وأكد الدليمي استمرار الإجراءات الرقابية للمحافظة من خلال الفرق الجوالة ومديرية الأمن الاقتصادي التي تراقب الأسواق عن كثب. وقد سجلت الجهات المعنية مخالفات وفرضت غرامات، بالإضافة إلى إغلاق محال تجارية. كما وجهت المحافظة عقوبات بحق المتلاعبين بأسعار المواد الغذائية واللحوم، حيث تجاوزت الغرامات المالية المفروضة على بعض المحال ثلاثة ملايين دينار.
وأشار الدليمي إلى صعوبة ضبط الأسواق نظراً لاتساع مساحة المحافظة وطبيعة الأزمة الاقتصادية التي تتجاوز الحدود العراقية لتشمل المستوى الإقليمي والعالمي. ولفت إلى أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع قيمة الدولار أمام الدينار، أثرت بشكل كبير في الأسواق.
وأوضح أن المحافظة تنسق مع الدوائر الحكومية الأخرى لمراقبة حركة الأسواق، لكن ضبطها يتطلب قرارات وقوانين اتحادية وإجراءات حكومية صارمة، نظراً لطبيعة الأسواق المفتوحة وحرية التجارة، مع بقاء القرارات الاقتصادية الأساسية ضمن صلاحيات الحكومة الاتحادية.
واقترح الدليمي تعزيز مفردات البطاقة التموينية، واتخاذ إجراءات جمركية تتعلق بدخول السلع والبضائع، ورفع الضرائب عن بعض المواد والخدمات الأساسية، وتشجيع الزراعة المحلية وتقديم الدعم للمزارعين.
من جهته، أوضح المتخصص في الشأن الاقتصادي ضياء المحسن أن ارتفاع سعر الدولار لا يؤثر فقط على أرباح التجار، بل قد يمتد إلى رأس مالهم، خاصة إذا باعوا البضاعة بالدينار بسعر الصرف القديم بينما بقيت مستحقاتهم للموردين بالدولار وتُسدَّد بالسعر الجديد. وأشار إلى أن إيرادات البيع تكون محددة مسبقاً، بينما ترتفع تكلفة تسديد البضاعة، مما يعرض التاجر لخسارة أو تراجع في قدرته على تعويض المخزون نفسه.
وبين المحسن أن التأثير يختلف حسب طبيعة النشاط التجاري والالتزامات المالية. فالمستورد المدين بالدولار يتحمل فرق الصرف مباشرة، خاصة إذا باع البضاعة بسعر ثابت بالدينار. أما صاحب محل المفرد المدين بمبلغ ثابت بالدينار، فلا ترتفع مديونيته تلقائياً، لكنه يواجه ارتفاع كلفة شراء الدفعات الجديدة. كما يتأثر أصحاب المشاريع الصغيرة التي تستخدم مواد أو معدات مستوردة بارتفاع التكاليف، مما يقلل هوامش أرباحهم إذا لم يتمكنوا من رفع أسعار منتجاتهم أو خدماتهم بنفس القدر.
ولفت المحسن إلى أن الفئة الأكثر تضرراً هي التي تجمع بين هامش ربح محدود وديون بالدولار ومبيعات آجلة بالدينار. وقد يضطر هؤلاء إلى تقليص المخزون أو الاستدانة لتسديد مستحقات الموردين، بينما قد يؤدي رفع الأسعار لحماية رأس المال إلى تراجع المبيعات.
وأكد المحسن أنه لا يمكن تحديد نسبة خسارة واحدة لجميع التجار، لأن النتيجة تعتمد على حجم الالتزامات الدولارية، والسيولة المتاحة، وهوامش الربح، وطبيعة البضائع.
وحذر المحسن من أن استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية قد يؤديان إلى انكماش تجاري واسع إذا لم تواكب دخول المواطنين الزيادة في كلفة المعيشة. وأوضح أن الأزمة تنتقل من المستهلك إلى المشروع ثم إلى العامل. وتعيد الأسر ترتيب إنفاقها، مع إعطاء الأولوية للغذاء والسكن والعلاج، وتأجيل شراء الأثاث والأجهزة والملابس وبعض الخدمات، وقد تتجه إلى بدائل أرخص أو تقلص الكميات المشتراة.
وأضاف أن تراجع المبيعات لا يقابله انخفاض مماثل في المصروفات التشغيلية، إذ تستمر الإيجارات والأجور وجزء من تكاليف الكهرباء حتى مع انخفاض عدد الزبائن. ويدفع ذلك أصحاب المشاريع إلى تقليص المخزون والطلبيات، وتأجيل التوسع والتوظيف، وقد يصل الأمر إلى خفض ساعات العمل أو عدد العاملين.
ويرى المحسن أن تغيير سعر الصرف يجب أن يرافقه حزمة من الإجراءات التي تحمي دخل المواطنين وسيولة المشاريع، من بينها مراجعة الضرائب والرسوم، وتسهيل تمويل الاستيراد النظامي وتقليل كلفة التحويلات، وإعادة جدولة الديون، وتسديد مستحقات القطاع الخاص المتأخرة لدى الدولة.
ودعا المحسن إلى خفض تكاليف التشغيل عبر تحسين الكهرباء، وتسريع التخليص الجمركي، وتقليل التأخير في المنافذ، وتبسيط إجراءات منح الإجازات، إلى جانب حماية القدرة الشرائية للأسر الأكثر تضرراً وضمان انتظام وصول مفردات البطاقة التموينية.
وأكد أن "الأولوية العاجلة تتمثل في وقف تراكم الأعباء، وتسديد المستحقات، وتسهيل التحويلات، وحماية دخول الأسر الأكثر تضرراً". مشيراً إلى أن "نجاح المعالجات الاقتصادية ينبغي أن يقاس بقدرتها على الحفاظ على المشاريع والوظائف واستقرار كلفة المعيشة".
من جانبه، أكد ليث علي، صاحب أحد المشاريع التجارية في الرمادي، لـ(المدى) أن تغيير سعر الصرف تسبب بخسائر تصل إلى 16% من رأس المال، مع تراجع أرباح محال المفرد بسبب محدودية القدرة على رفع الأسعار. وحذر من أن ارتفاع الإيجارات والضرائب وأجور الخدمات وتكاليف التشغيل دفع بعض أصحاب المحال إلى تسريح عاملين أو إغلاق مشاريعهم. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار السلع بأكثر من 16%، بحسب تقديره، يقلص القدرة الشرائية للمواطنين ويضعف الحركة التجارية في الأنبار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد