العراق
سياسة

الدستور العراقي: تعقيدات النص وعقبات التطبيق تعمّق الأزمة السياسية

المسلة٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:١٨ م0 مشاهدة
الدستور العراقي: تعقيدات النص وعقبات التطبيق تعمّق الأزمة السياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين جمود النص وغياب التطبيق: الدستور يظل رهينة المصالح المتقاطعة" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشير تحليل معمق إلى أن الدستور العراقي لعام 2005، بتعقيداته الإجرائية، يساهم في تجميد التعديلات وتغذية الانسداد السياسي المتكرر. وباعتباره دستوراً جامداً، فإنه يفرض مساراً محدداً لتعديله عبر المادتين 126 و142، حيث أصبح قرار المحكمة الاتحادية العليا يلزم بالمدخل الوحيد للمادة 142. يبدأ هذا المسار بتفعيل تقرير لجنة التعديلات لعام 2009، الذي تضمن تعديل حوالي خمسين مادة وتم تجميده بقرار سياسي، ثم يتطلب موافقة الأغلبية المطلقة للنواب، وأخيراً الاستفتاء الشعبي الذي يشترط عدم رفضه من قبل ثلثي المصوتين في ثلاث محافظات. هذا الشرط، المعروف بـ "الفيتو" الإقليمي، يجعل عملية التعديل من أصعب المسارات الدستورية عالمياً، ويحول أي محاولة لتعديل صلاحيات إقليمية، أو موارد نفطية، أو حسم مناطق متنازع عليها، وعلى رأسها كركوك، إلى صراع مصالح بين الكيانات السياسية.

كما يثير تفسير المحكمة الاتحادية لعام 2010 للمادة 76 جدلاً مستمراً، حيث تم تحويل مفهوم "الكتلة الأكبر" من القائمة الفائزة بالانتخابات إلى التحالف المتشكل لاحقاً داخل البرلمان، مما عزز هيمنة المكون الواحد وأدخل العملية السياسية في دوامة مفرغة. وفي هذا السياق، يبرز اقتراح التحول إلى نظام مختلط على غرار النموذج الفرنسي، بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة بصلاحيات أوسع (تعديل المادة 73)، مع تكليف رئيس الوزراء من البرلمان، بالإضافة إلى معالجة المادة 140 التي انتهت مهلتها في عام 2007. وقد طرحت لجان سابقة، تحت ضغط حراك تشرين، فكرة التحول نحو نظام شبه رئاسي، إلا أن النجاح يظل مرهوناً بتوافق شامل يفتقر إليه الواقع الحالي.

على الجانب الآخر، يرى آخرون أن المشكلة لا تكمن في صياغة النص الدستوري، بل في الامتناع عن تطبيقه بانتقائية، مع تعطيل أو تجاوز أكثر من خمس وخمسين مادة، أبرزها المادة 140 والقوانين المنظمة للبنية الفيدرالية مثل قانون النفط والغاز ومجلس الاتحاد. ويعتبر البعض أن إثارة هذا الملف بشكل دوري ما هو إلا فقاعة سياسية لإشغال الرأي العام، في ظل تعددية مكوناتية تحول دون الاتفاق على آلية موحدة. ويشدد هؤلاء على أن المطلوب أولاً هو قرار قضائي يحدد حجم البنود المطبقة فعلياً، مع وجود إرادة سياسية حقيقية للتنفيذ، قبل الشروع في تعديل النص الدستوري.

شارك الخبر: