منفذ الشيب الحدودي يثير التوتر العراقي-الإيراني مجدداً: هل تستعد


هذا الخبر بعنوان ""الشيب" يعود إلى واجهة التوتر العراقي- الإيراني..هل تستعد "فصائل الظل" لجولة جديدة؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف من تورط بغداد في سيناريو "وحدة الساحات" مع تصاعد حدة التوترات الإقليمية، حيث اختارت "فصائل الظل" مجدداً محافظة ميسان، في تحركات استباقية ضمن استراتيجية "وحدة الساحات" التي أطلقتها إيران قبل عامين، على الرغم من أن معلومات استخباراتية كانت تشير إلى احتمالية استخدام مواقع بديلة. وفي الوقت نفسه، تم إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، للمرة الثانية خلال شهر، مما أثار غضب طهران، خاصة مع تزايد احتمالات توسيع نطاق الإغلاق ليشمل منافذ حدودية أخرى.
في ميسان، تتحدث مصادر محلية عن رواية رسمية تفيد بإغلاق المنفذ لساعات قليلة بسبب "عطل في السونار" المستخدم في عمليات التفتيش. إلا أن مصادر أخرى تشير إلى احتمالية تنفيذ هجمات جديدة تستهدف دول الخليج، في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد. وقد كثفت إجراءات المراقبة في الأسبوعين الأخيرين حول مواقع يُشتبه في إمكانية استخدامها لتنفيذ هجمات، خاصة مع تصاعد التوتر بين السعودية واليمن. وكانت التقديرات الأمنية تستبعد تكرار الجماعات المنفذة للهجوم من نفس الموقع، نظراً للتشديد الأمني الذي أعقب الهجوم السابق.
بدأت الهجمات على السعودية في شهر تموز من مناطق في صحراء النجف، قبل أن تنتقل في أيلول إلى محيط منفذ الشيب في ميسان، بالقرب من الحدود الإيرانية. اعترفت بغداد بالهجوم الثاني فقط، بينما كشفت مصادر عن عقد 8 اجتماعات عراقية-سعودية، غالبيتها في الرياض وبمشاركة أميركية، تضمنت اتهامات بانطلاق الهجمات من الأراضي العراقية منذ شهر أيار الماضي. ورغم التحقيقات وإعفاء قادة أمنيين في ميسان، لم تكشف بغداد عن هوية المنفذين. وتراوحت الفرضيات بين تسلل إيرانيين، أو تورط الحوثيين، فيما استبعدت الفصائل من دائرة الاتهام المتداولة بسبب مفاوضات "نزع السلاح"، على الرغم من تهديداتها لدول الجوار والمصالح الأميركية. وتشير تقديرات إلى احتمال تنفيذ الهجمات بواسطة مجموعات صغيرة تضم 5 إلى 10 أشخاص، تعمل بأسلوب "فصائل الظل"، مع اعتبار ميسان ساحة التجربة الأولى لهذا النمط.
طهران تعترض:
في طهران، كان الاستياء من إغلاق منفذ الشيب واضحاً. صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية، زيني وند، خلال مؤتمر صحافي، بأن العراق أغلق المنفذ الحدودي دون إشعار مسبق للجانب الإيراني. ولم يصدر عن بغداد موقف رسمي يوضح أسباب الإغلاق أو مدته أو ما إذا كان مرتبطاً بتدابير أمنية تتجاوز مسألة العطل الفني المعلن. وفي وقت لاحق، أفادت هيئة المنافذ الحدودية بأنه تم إدخال شحنات من الخضراوات المتكدسة في الجانب الإيراني، بتوجيه من الزيدي. وهذا ليس الإغلاق الأول، ففي شهر أيلول، أُغلقت 3 منافذ حدودية مع إيران لساعات قبل إعادة فتحها بضغط من قوى شيعية، وسط اتهامات لبغداد بالمشاركة في حصار طهران. وبحسب أوساط مقربة من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، سعى الأخير لاحقاً إلى فتح مطار النجف أمام الطائرات الإيرانية، رغم قرار أميركي بمنع الطيران الإيراني في المنطقة. ويتزامن إغلاق الشيب مع معلومات عن مطالب أميركية بإجراءات حدودية إضافية، بالتوازي مع إعلان باكستان إغلاق منافذها مع إيران.
"إجراءات استباقية"
يربط إحسان الشمري، أستاذ السياسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، بين إغلاق المنفذ واحتمالات التصعيد العسكري في المنطقة. ويقول الشمري إن "الموضوع لا يرتبط بالإجراءات الفنية في إغلاق المنفذ من وجهة نظري، بقدر ما أن الموضوع قد يحمل دلالات سياسية أمنية، خصوصاً في ضوء تصاعد احتمالية عودة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فضلاً عن تزايد الإغلاق مع تهديد إيران بتفعيل وحدة الساحات، والعراق جزء من هذه الجغرافيات التي سوف تُفعل". ويضيف أن إيران، سواء من خلال عناصرها أو حلفائها، قد تسعى إلى استخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الجوار العربي، في حال عودة الحرب، مشيراً إلى أن طهران سبق أن هددت هذه الدول في حال تجدد المواجهة. وبحسب الشمري، فإن "الجانب العراقي يعتمد إجراءات استباقية حتى يجنب نفسه الحرب، ويمنع هذه الأطراف من أن تتحرك بالشكل الذي يجعل العراق جزءاً من الحرب". ويضيف أن بغداد تحاول إيصال رسالة تتجاوز حدودها مع إيران إلى الدول العربية، مفادها أن العراق ماضٍ في سد الثغرات الأمنية، وأن هذه الإجراءات تمثل أيضاً رسائل طمأنة إلى الولايات المتحدة. ويخلص الشمري إلى أن العراق يتوقع خطوات إضافية من الجماعات الحليفة لإيران إذا عادت الحرب، الأمر الذي يجعل التحركات الحدودية جزءاً من استعداد أمني أوسع لاحتمالات التصعيد.
"الحكومة تريد إبعاد شبهة التبعية"
في المقابل، يرى مثال الألوسي، السياسي المستقل ومؤسس حزب الأمة، أن الحكومة العراقية الجديدة، التي جاءت من الإطار التنسيقي، تواجه ضغطاً لإثبات أنها ليست امتداداً للسياسة الإيرانية، وأنها قادرة على اتخاذ قرارات تتعارض مع مصالح طهران إذا اقتضت الظروف ذلك. ويقول: "هذه حكومة عليها أن تبعد عنها شبهة التخابر مع إيران، وتنفيذ الرغبات الإيرانية، والدفاع عن إيران، وعن دعم إيران، وإلا هذه حكومة هشة يمكن إسقاطها في يوم وليلة، وممكن إيقاف الدولارات في يوم وليلة". ويضيف الألوسي أن الإدارة الأميركية تمتلك أدوات ضغط سريعة على بغداد، وأن الحكومة تسعى إلى إظهار استعدادها للتجاوب مع المطالب الدولية والإقليمية الرامية إلى تقليص نفوذ إيران. ويقول إن "الحكومة العراقية تسعى لكي تعطي ألف دليل ودليل على أنها الآن تبتعد عن إيران وجاهزة لتنفيذ كل المخططات الدولية والأميركية والعربية باتجاه تحجيم إيران وباتجاه عزل إيران، فإغلاق المنافذ هي محاولة لامتصاص الغضب الغربي الأميركي الشرق أوسطي". ويرى الألوسي أن ترامب يقترب من حسم خياراته بشأن إيران، بين استسلام النظام وتغيير طبقته السياسية، أو شن ضربات عسكرية واسعة لدفعه إلى الاستسلام وإنهاءه. ويعتقد أن اتساع المواجهة قد يشرك "درع الجزيرة" ومصر إلى جانب السعودية، فيما قد يستهدف النظام السوري "حزب الله"، وتواجه تركيا ضغوطاً للمشاركة ضد طهران وحلفائها. ويتحدث الألوسي عن "تحرك استراتيجي عميق جداً" تقوده واشنطن ولندن لتشكيل تحالف يحسم المواجهة مع إيران، ويربط ذلك بأمن الشرق الأوسط واستقرار أسواق النفط، بما قد يشمل قرارات دولية بشأن الإنتاج والتصدير. ويضع الألوسي ضبط الأوضاع في إيران والعراق والحوثيين وحزب الله ضمن هذه الرؤية، معتبراً أن تحقيقها يتطلب السيطرة على طهران.
"محاصرة التحريض خطوة تأخرت"
يتزامن إغلاق "الشيب" مع مخاوف من تمدد الحرب إلى العراق، ما دفع الإطار التنسيقي إلى منح الزيدي مساحة للتحرك لحصر السلاح بيد الدولة، بدءاً بمواجهة الخطاب الإعلامي الرافض لهذه الخطوة. ويصف الشمري الإجراءات الحكومية الرامية إلى محاصرة الخطابات المحرضة على رفض تسليم السلاح بأنها خطوة متقدمة تأخرت كثيراً، معتبراً أن بعض الحكومات السابقة وفرت رعاية لأصوات كانت تهدد السلم والأمن المجتمعي، وتدفع باتجاه دعم السلاح خارج إطار الدولة وما يعرف بـ"الدولة الموازية". ويحدد الشمري أكثر من سبب للتحرك الحكومي. أولها أن الخطاب الرافض لحصر السلاح، وفق رأيه، لم يعد يتناسب مع طبيعة المجتمع العراقي، لأنه يدفع باتجاه الطائفية والولاء للخارج والتحريض والتهديد، الأمر الذي يجعل مواجهته، بحسب تعبيره، ضرورة لردع هذه الأصوات. أما السبب الثاني، فيرتبط مباشرة بمحاولات الحكومة حصر السلاح بيد الدولة. فالحكومة، كما يقول، تجد نفسها بحاجة إلى ردع الجهات الإعلامية والشخصيات التي ترفض هذه السياسة، وتعمل على تغييب دور الدولة لمصلحة السلاح. ويضيف الشمري: "لذلك يبدو نحن أمام خطوة موازية، رغم قناعتي بأن حصر السلاح بيد الدولة يتعثر، لكن الحكومة بحاجة إلى خفض هذه الأصوات لكي تقنع الرأي العام العراقي بأن لا مكان للسلاح في هذا التوقيت". ويرى أن التحرك قد يكون أيضاً إجراءً استباقياً لتدارك تداعيات عودة الحرب، خصوصاً أن التحريض الإعلامي، بحسب قوله، لم يقتصر على ملف السلاح، بل تجاوز إلى دول عربية تربط العراق بها علاقات جيدة. ويشدد على أن محاسبة المحرضين لا ينبغي أن تتوقف عند إصدار البيانات، بل يجب أن تنتقل إلى إجراءات قانونية فعلية، قائلاً إن "التوجه نحو محاسبة هذه الأصوات التي تدعم الأجندات الخارجية يجب أن يجد تطبيقه على أرض الواقع". ويضيف أن التحريض الإعلامي، وفق تقديره، يتلقى تمويلاً خارجياً، فضلاً عن تمويل من شخصيات نافذة، بينها شخصيات على مستوى حكومات سابقة، وهو ما يستدعي، في رأيه، إخضاع هذه الجهات للمساءلة القانونية.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة