قسم الوزراء: بين القسم بالولاء للعراق والولاء للحزب والعشيرة


هذا الخبر بعنوان "العمودالثامن: قَسَم الوزراء" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مقال رأي بعنوان "العمود الثامن"، يتناول الكاتب علي حسين ظاهرة تعيين الوزراء في العراق، معتبراً أن ما يكتبه الصحفيون قد يُنظر إليه كنوع من الترف، وأن المناشدات ليست من شأن صحفي "ضعيف". يصف الكاتب حالة التمني التي يعيشها في كل تشكيل حكومي جديد، في زمن يرى فيه البعض من "جهابذة البرلمان" أن إرضاء المواطن عيب وجريمة، بينما يعتبر آخرون المناصب "مقدسة".
يشير الكاتب إلى أن منصب الوزير في دول العالم هو وظيفة لمن يمتلك الكفاءة والتواضع، بينما في "بلاد الرافدين" يصل الوزير من "الحزب والطائفة"، مدعياً علمه الواسع، ويعتقد أن التفويض الذي منحه له المنصب يسمح له بتجاهل معايير الكفاءة، وأن الانتماء الحزبي هو المعيار الوحيد للعمل داخل مؤسسات الدولة. ونتيجة لذلك، يتم اختيار المنتمي للحزب أولاً، ثم المنتمي للعشيرة، ثم المنتمي للأحزاب المؤيدة.
يستغرب الكاتب من مشهد قسم الوزراء في الحكومة العراقية وهم يرددون: "أقسم بالله العلي العظيم، أن لا أعمل لحزب أو طائفة، أو قومية أو عشيرة على حساب العراق"، داعياً القارئ إلى عدم الاستغراب والالتزام بالصمت خوفاً من اتهامه بالإساءة إلى التجربة الديمقراطية.
يقارن الكاتب بين تعيين وزير الدفاع في إيران، مهرداد كتابتشي، الذي تم بهدوء ودون احتفالات عشائرية، وبين وزير الدفاع العراقي الجديد الذي تم حمله على أكتاف أبناء عشيرته وبيده "المكوار"، بالإضافة إلى وزراء آخرين زاروا رؤساء كتل سياسية لتقديم الولاء.
يؤكد الكاتب أن الدول المتقدمة تبني نهضتها على خبرة رجال أكفاء يتم اختيارهم بعناية، وعلى النزاهة، مشيراً إلى الفارق الكبير بين من يضع مصلحة الدولة والناس أولاً، ومن يريد إرضاء الأحزاب السياسية. وينتقد الأحزاب التي تصرخ ضد المحاصصة والطائفية في الفضائيات، لكنها تصر على تقاسم الحصص في تشكيل الحكومات.
يختتم الكاتب بالقول إن العراقيين يدركون أن المستقبل يمكن أن يَئِدَ الماضي، ولكن بشروط، منها تذكر ما حصل خلال الثلاثة والعشرين سنة الماضية، وإدراك "السادة الكبار" أن الفساد لا يزال متغلغلاً في مؤسسات الدولة، وأن مفهوم المسؤولية يجب أن لا يبقى حبيس أسماء ساهمت في الفشل. ويشير إلى أن النتيجة هي دولة تتحسر على الكهرباء وتفتقر لأبسط الخدمات وتستجدي البنك الدولي لحل أزمة رواتبها.
ويعبر عن خيبته وهو يشهد صور بعض الوزراء يقسمون بإصبع واحد لخدمة الدولة، ويتركون باقي الأصابع لخدمة الأحزاب التي جاءت بهم، مقارناً ذلك بدور الوزير في بلدان "الكفار" الذي يؤدي دوراً أساسياً في تحديد سياسة الدولة ويقدم خبرته لخدمتها.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة