نهر الحوامد في البصرة: من ذاكرة مائية إلى مستنقع للمجاري والنفايات


هذا الخبر بعنوان "ذاكرة مائية تتحول إلى مستنقع.. الحوامد نموذج لأزمة أنهار البصرة" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحول نهر الحوامد في منطقة الصالحية بمحافظة البصرة من مجرى مائي كان يرتاده الأهالي لصيد الأسماك والاستفادة من خيراته، إلى مصب لمياه الصرف الصحي والنفايات، مما أثار شكاوى واسعة من الروائح الكريهة وغياب الحلول الحكومية لوقف مصادر التلوث.
وأوضح الناشط المدني محمد فيصل لـ(المدى) أن النهر، الذي كان جزءاً من حياة السكان وذاكرتهم منذ سبعينيات القرن الماضي بمياهه النظيفة وأسماكه وأشجار النخيل المحيطة به، بدأ يتحول تدريجياً إلى مكب لمياه المجاري والمخلفات القادمة من المناطق والمجمعات السكنية المجاورة.
وأضاف فيصل أن الروائح الكريهة أصبحت تطارد السكان داخل منازلهم، لدرجة اضطرار بعض العائلات لارتداء الكمامات للحد من آثارها، بعدما أصبح النهر مصدراً للإزعاج والمخاطر بدلاً من كونه متنفساً طبيعياً.
وأشار فيصل إلى أن المشكلة لا تقتصر على نهر الحوامد، بل تمتد إلى مجارٍ مائية أخرى في قضاء شط العرب، والتي تُستخدم لتصريف مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات، في ظل غياب معالجات جذرية لحماية البيئة وصحة السكان.
من جانبهم، أفاد أهالٍ لـ(المدى) أن تدهور النهر بدأ بصورة واضحة بعد عام 2002، مع تصريف مياه المجاري القادمة من مناطق محيطة بقضاء التنومة، مما أدى إلى تراجع أعداد الأسماك وتغير طبيعة المياه وانتشار الروائح على مسافات قريبة من المنازل.
وسجل السكان حالات إصابة بأمراض جلدية وضيق التنفس والربو، بالإضافة إلى أكثر من حالتي إصابة بالسرطان، وفقاً لإفاداتهم، مع عدم توافر نتائج طبية منشورة تثبت وجود علاقة مباشرة بين تلك الحالات وتلوث النهر.
وفي هذا السياق، قال المواطن محمد عونان لـ(المدى) إن أعمال كري النهر وتنظيفه لا تمثل حلاً نهائياً ما دامت مصادر التلوث مستمرة في ضخ مياه المجاري ورمي المخلفات. وأضاف أن المطلوب لا يقتصر على إزالة النفايات الظاهرة، بل يشمل وقف تدفق الملوثات ومحاسبة الجهات المتسببة بتحويل النهر إلى مكب مفتوح، محذراً من أن التنظيف المؤقت لن يغير الواقع ما لم تُعالج جذور المشكلة.
وانتقد فيصل أداء الجهات الحكومية المعنية، معتبراً أن استمرار التلوث يثير تساؤلات بشأن مسؤوليتها عن حماية البيئة وتوفير ظروف صحية ملائمة للسكان، ولا سيما العائلات المقيمة على ضفاف النهر.
وكشفت مسؤولة القسم القانوني في مديرية الموارد المائية، أبرار قاسم، في حديثها لـ(المدى)، أن جميع أنهار البصرة تتعرض بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتصريف مياه المجاري، مؤكدة أن الإجراءات المتاحة حالياً تقتصر على أعمال التنظيف في ظل غياب الحلول الجذرية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد