الفساد والبيروقراطية وأزمة الكهرباء: تحديات الاستثمار الأجنبي في العراق


هذا الخبر بعنوان "الاستثمار الأجنبي في العراق يصطدم بالفساد والبيروقراطية وأزمة الكهرباء!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد تقرير سنوي صادر عن مكتب الشؤون الاقتصادية والطاقة في وزارة الخارجية الأمريكية حول مناخ الاستثمار في العراق لعام 2026، أن الفساد، والروتين البيروقراطي، وضعف النظام المالي، والتحديات الأمنية، لا تزال تشكل أبرز العقبات أمام المستثمرين الأجانب. وعلى الرغم من ذلك، أشار التقرير إلى وجود فرص استثمارية واعدة في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والزراعة، والصناعة، والتكنولوجيا.
وأوضح التقرير أن الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة علي الزيدي، تضع تنويع مصادر الدخل وتعزيز الشراكات التجارية مع الشركات الأمريكية والغربية على رأس أولوياتها. إلا أن تحقيق نتائج ملموسة يعتمد بشكل كبير على تنفيذ حزمة إصلاحات شاملة على المستويات الإدارية والقانونية والمالية.
ولفت التقرير إلى أن التغيير المستمر في القوانين والتعليمات، وتعقيد إجراءات تسجيل الشركات والمعاملات الجمركية، وارتفاع الضرائب، بالإضافة إلى ضعف آليات تسوية النزاعات التجارية، تشكل حواجز رئيسية أمام الشركات الأجنبية. كما ساهم انعدام الشفافية، وأزمة الكهرباء، وصعوبة الوصول إلى التمويل، وتفشي الفساد في منح الرخص والعقود الحكومية، في رفع التكاليف وتأخير المشاريع.
وبينت الخارجية الأمريكية أنه على الرغم من امتلاك العراق لاحتياطيات ضخمة من النفط والغاز، إلا أنه لا يزال عاجزاً عن تلبية احتياجاته المحلية من الكهرباء. وهذا يفتح الباب أمام فرص للشركات الأجنبية في مجالات تطوير المحطات وإمدادات الغاز، مع اعتبار قطاع الغاز الطبيعي، خاصة في إقليم كوردستان، فرصة استثمارية مهمة. إلا أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب — وفقاً لواشنطن — إطاراً قانونياً واضحاً، وتسوية الخلافات بين بغداد وأربيل، وضمان انتظام صرف المستحقات المالية للشركات النفطية.
وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، كشف التقرير أن العراق استورد خلال عام 2025 سلعاً أمريكية بقيمة 107 مليارات دولار، شملت المنتجات الزراعية، والآلات والمعدات الدفاعية، والطائرات.
وفي جانب الحوافز الاستثمارية، أشار التقرير إلى أن قانون الاستثمار العراقي يقدم إعفاءات ضريبية تصل إلى 10 سنوات، حيث تبلغ الضريبة الاعتيادية 15% وترتفع إلى 35% في قطاع النفط. ومع ذلك، لا تزال الإجراءات الإدارية المعقدة تشكل عائقاً أمام التحويل السلس للأرباح إلى الخارج.
أما بخصوص ملكية المشاريع، فقد أوضح التقرير وجود تباين تشريعي؛ فبينما يسمح القانون في العراق الاتحادي للأجانب بتملك حصص تصل إلى 49% في الشركات المحلية عموماً، يتيح إقليم كوردستان ملكية أجنبية كاملة بنسبة 100% في معظم المشاريع، مما يجعله بيئة أكثر انفتاحاً. ورغم ذلك، تستمر التحديات المرتبطة بالرسوم الجمركية مع بغداد واشتراط تشغيل 75% من العمالة المحلية.
وحذرت الخارجية الأمريكية من الاعتماد الواسع على التعاملات النقدية (الكاش)، معتبرةً أن إعادة إدراج العراق في قائمة مجموعة العمل المالي (FATF) في حزيران/يونيو 2026 يعكس قصوراً في إجراءات مكافحة غسيل الأموال، مما يؤثر سلباً على ثقة المؤسسات المصرفية الدولية. وأضافت أن أنشطة الجماعات المسلحة والاستهدافات التي تطال المصالح الأجنبية خلال التوترات الإقليمية لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن العراق يمتلك المقومات اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن تحويل هذا الطموح إلى واقع ملموس يتطلب ترجمة الوعود إلى أفعال حقيقية عبر مكافحة حازمة للفساد، وترسيخ استقلال القضاء، وإصلاح النظام المصرفي، والالتزام الصارم بالاتفاقيات الدولية.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد