العراق
اقتصاد

من القوات إلى النفط: واشنطن تعزز نفوذها في العراق بأدوات اقتصادية جديدة

المدى١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٦ م1 مشاهدة
من القوات إلى النفط: واشنطن تعزز نفوذها في العراق بأدوات اقتصادية جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من القوات إلى النفط.. واشنطن تعيد بناء نفوذها في العراق بأدوات اقتصادية!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية عن تحول في استراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه العراق، حيث تسعى واشنطن لاستبدال النفوذ العسكري المباشر بأدوات مالية وسياسية واتفاقيات تجارية، مع التركيز على توسيع حضور الشركات الأميركية في قطاع الطاقة.

وأشار تقرير للمجلة إلى أن واشنطن مارست خلال الأشهر الماضية ضغوطاً على بغداد، شملت تعليق تمويل قوات الأمن العراقية وتقييد وصولها إلى عائدات نفطية مودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وقد استؤنف تحويل الأموال عقب تولي علي فالح الزيدي رئاسة الحكومة.

ووفقاً للتقرير، قدمت الإدارة الأميركية هذه الإجراءات كوسيلة لدفع العراق بعيداً عن النفوذ الإيراني، إلا أنها انتهت إلى دعم حكومة الزيدي، على الرغم من مزاعم حول ارتباط مصرف يملكه بجهات إيرانية. ولم يتضمن التقرير رداً من الحكومة العراقية أو الزيدي على هذه المزاعم.

اتفاقيات تتجاوز 60 مليار دولار

أبرز التقرير إطلاق شراكات نفطية جديدة بين بغداد وواشنطن في تموز الماضي، بالتزامن مع قمة أعمال استضافتها غرفة التجارة الأميركية. وشهدت القمة ترتيب اتفاقيات تجاوزت قيمتها 60 مليار دولار، بمشاركة شركات أميركية كبرى مثل «شيفرون» و«كونوكو فيليبس». ويعكس هذا السعي الأميركي لاستثمار نفوذها المالي والسياسي لتأمين موقع أوسع لشركاتها في السوق العراقية، مع تراجع وجودها العسكري المباشر.

ومع ذلك، شكك مسؤولون وخبراء أميركيون في سهولة تنفيذ هذه الخطط، نظراً لاستمرار نفوذ الجماعات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية وعدم حسم ملف حصر السلاح بيد الدولة. ونقل التقرير عن السفيرة الأميركية السابقة لدى العراق ألينا رومانوسكي تحذيرها من أن استمرار نشاط الجماعات المسلحة سيجعل دخول شركات أميركية جديدة إلى العراق أكثر صعوبة وكلفة، وقد يرفع المخاطر الأمنية والاستثمارية.

انسحاب عسكري ونفوذ مالي

يرى التقرير أن انسحاب القوات الأميركية يقلص قدرة واشنطن على التدخل العسكري السريع والتأثير المباشر في موازين القوى داخل العراق. ويثير هذا تساؤلات حول مدى انسجام الانسحاب مع سياسة تشجيع الاستثمارات. كما أشار إلى تحذيرات من تفكك العراق إلى مناطق نفوذ متنافسة إذا عجزت الحكومة عن إخضاع القوى المسلحة المستقلة لسلطة الدولة، في وقت تعهد فيه الزيدي بحصر السلاح قبل تمديد المهلة المحددة لتنفيذ هذا الالتزام.

وتواجه الاستراتيجية الأميركية عقبات إضافية مرتبطة بالحرب مع إيران واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وما ترتب عليهما من تراجع صادرات العراق النفطية وإيراداته. وقد يحد هذا من قدرة بغداد على الاستفادة من الاتفاقيات الجديدة وجذب استثمارات أخرى.

وخلص التقرير إلى أن إدارة ترامب تحاول الانتقال من التدخل العسكري المباشر إلى استخدام الضغط المالي والنفوذ السياسي والشراكات التجارية. لكن هذه السياسة تواجه تناقضاً بين الرغبة في توسيع الاستثمارات الأميركية وتراجع قدرة واشنطن على التأثير في البيئة الأمنية. وبينما تنظر الإدارة الأميركية إلى الاتفاقيات النفطية كوسيلة لتعزيز حضورها الاقتصادي، يرى منتقدون أن هذه السياسة قد تعيد إنتاج النفوذ الأميركي في العراق بأدوات مالية وتجارية مختلفة، بدلاً من إنهاء الصراع المستمر على النفوذ.

شارك الخبر: