أزمة سعر الصرف تلقي بظلالها على قطاع الإسكان وتلوح بتلويحات برلمانية لتعطيل الموازنة


هذا الخبر بعنوان "الدولار يضغط على السكن والأسواق.. تحذيرات من ركود البناء وتهديد بمقاطعة الموازنة!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصاعدت المخاوف من انعكاسات رفع سعر صرف الدولار على قطاع البناء والسوق العقارية والقوة الشرائية في العراق، وسط تحذيرات اقتصادية من زيادة كلف المواد والخدمات وتراجع الطلب على الوحدات السكنية، بالتزامن مع حراك نيابي يلوّح بعدم تمرير موازنة 2027 ما لم تُراجع الحكومة قرارها.
ويرى خالد الجابري، رئيس مؤسسة أصول للتطوير الاقتصادي والتنمية المستدامة، أن قطاع البناء العراقي سيكون من أكثر القطاعات تأثراً بالقرار، لاعتماده بدرجة كبيرة على استيراد المواد والمعدات وفي بعض الأحيان العمالة. وأوضح الجابري في حديث لـ«العالم الجديد» أن ارتفاع الدولار في ظل غياب قاعدة إنتاجية محلية قادرة على امتصاص الصدمة سيحمّل قطاع البناء جزءاً كبيراً من كلفة التغيير، قبل انتقالها إلى المطورين والمستهلكين والباحثين عن السكن.
وربط الجابري ارتفاع الأسعار بعدة عوامل متداخلة، بينها سعر الصرف وتكاليف الشحن البحري والتأمين ووقود النقل والمخاطر الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، مقدراً الزيادة في الكلف المرتبطة بالإنتاج والاستيراد والشحن والتأمين بما يتراوح بين 20 و25 بالمئة. وحذر من أن ارتفاع الكلف قد يؤدي إلى تراجع المبيعات وتباطؤ الطلب وتأجيل مشاريع سكنية واستثمارية، فضلاً عن انخفاض هوامش أرباح المطورين والمقاولين واتجاه الأسر نحو وحدات أصغر أو مناطق أقل كلفة. كما رجح زيادة الضغوط على سوق الإيجارات، داعياً إلى مراقبة أسعار مواد البناء ودعم تصنيعها محلياً وتطوير سلاسل التوريد.
من جانبه، برر رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أمام مجلس النواب تغيير سعر الصرف بتوقف تصدير النفط عبر مضيق هرمز وارتفاع الدين العام إلى أكثر من 208 تريليونات دينار، فضلاً عن حاجة الدولة إلى نحو عشرة تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب والمستحقات. وأعلن وزير المالية فالح ساري تخصيص تريليون دينار من البنك المركزي لدعم قطاع السكن، بينما تحدث عضو اللجنة المالية النيابية يوسف الكلابي عن حزمة لمعالجة الأزمة تتضمن ضخ 100 مليون دولار في السوق. وكان رئيس الوزراء قد أطلق حزمة تمويلية بقيمة 3.5 تريليونات دينار شملت قطاعات الإسكان والصناعة والمقاولين والمزارعين وصندوق الأجيال، فيما رأى أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن هذه الإجراءات قد تساعد على تهدئة السوق في المدى القصير لكنها غير كافية بمفردها.
من جهته، دعا الباحث الاقتصادي منار العبيدي إلى تقييم قرار تغيير سعر الصرف استناداً إلى بيانات التضخم وحركة أسعار السلع بدلاً من الاكتفاء بمتابعة ارتفاع أسعار منتجات محددة. وأشار إلى أن قياس أثر القرار يتطلب مراقبة سلة غذائية تمثل الاستهلاك الفعلي للأسر ومقارنة الأسعار عبر الزمن، مستشهدفاً بتجربة عام 2021. ورأى أن تعديل سعر الصرف لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعار جميع السلع بالنسبة ذاتها.
وفي السياق السياسي، لوحت النائبة نور الجحيشي بمقاطعة التصويت على مشروع الموازنة الاتحادية، مؤكدة تشكل موقف نيابي رافض لتمريرها إذا استمر اعتماد سعر الصرف الجديد من دون مراجعة أو إجراءات تحد من آثاره على الفئات الفقيرة والمتوسطة، مشددة على وجود حراك نيابي للضغط على الحكومة والبنك المركزي لتعديل السياسات المرتبطة به.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد