معركة حصر السلاح في العراق: اختبار حقيقي للسيادة وهوية الدولة


هذا الخبر بعنوان "حصر السلاح… معركة الهوية والسيادة" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد ملف حصر السلاح في العراق معركة طويلة ومعقدة تتجاوز البعد الأمني لتلامس جوهر الدولة نفسها. فالسلاح هنا ليس مجرد أداة قتال، بل هو لغة سياسية ورمز اجتماعي ووسيلة نفوذ إقليمي. ومنذ سقوط النظام السابق عام 2003، تشكّلت الفصائل في سياقات متعددة، بعضها حمل السلاح لمقاومة الاحتلال، وبعضها لحماية المكوّنات، وبعضها ارتبط بمشاريع إقليمية. ومع مرور الوقت، أصبح هذا السلاح جزءاً من المعادلة السياسية، يفرض نفسه في البرلمان والحكومة والشارع، ويخلق شرعية موازية لشرعية الدولة.
ومن زاوية السيادة، تواجه الدولة العراقية سؤالاً وجودياً جوهرياً حول قدرتها على أن تكون المرجعية الوحيدة للسلاح. إن حصر السلاح يعني إعادة ترسيم حدود السيادة وتعريف من يملك حق استخدام القوة، ولكنه في الوقت ذاته يضع الدولة في مواجهة مباشرة مع قوى ترى في سلاحها ضمانة ضد التهميش أو التدخل الخارجي. وعلى المستوى السياسي الداخلي، فإن الفصائل تمتلك نفوذاً في البرلمان والحكومة وتؤثر في تشكيل التحالفات والقرارات، مما يجعل تجريدها من السلاح موازياً لتقليص دورها السياسي ويفتح الباب أمام صراع محتدم بين الدولة وحملة السلاح.
أما على المستوى الاجتماعي والرمزي، فإن السلاح في الأدبيات الشعبية هو مرادف للكرامة والحماية، وهو ما يتطلب خطاباً مسؤولاً يقدّم الدولة كبديل موثوق يوفر الأمن والعدالة ويحمي جميع المكوّنات. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يتداخل الملف مع مصالح خارجية ترى في الفصائل أدوات نفوذ، مما يجعل حصر السلاح مواجهة مع شبكة إقليمية معقدة تؤثر على موقع العراق في الإقليم وتحدد ما إذا كان سيصبح دولة ذات سيادة أو ساحة لتصفية الحسابات.
تؤكد الرؤية التحليلية أن هذا الملف هو معركة هوية وسيادة واختبار لقدرة العراق على التحول إلى سلطة جامعة تحتكر القوة، وإعادة بناء العقد الاجتماعي بين المواطن والدولة لتجاوز مرحلة تعدد الولاءات والشرعيات المتنافسة.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة