العراق
اقتصاد

العراق بين مطرقة العقوبات الأميركية وسندان الاعتماد على الاقتصاد الإيراني

المسلة٢٧ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٤ ص1 مشاهدة
العراق بين مطرقة العقوبات الأميركية وسندان الاعتماد على الاقتصاد الإيراني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين التهديد والالتزام.. هل يستطيع العراق الإفلات من عقوبات الخزانة الأميركية دون خسائر فادحة؟" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تجد بغداد نفسها اليوم أمام أحد أكثر المنعطفات الاقتصادية تعقيداً في تاريخها الحديث، وسط موجة عقوبات أميركية جديدة وستهدف إيران بشكل غير مسبوق، وتوسع نطاقها ليشمل قطاعات التكنولوجيا والأصول الرقمية والذهب والشحن، فضلاً عن إدراج عشرات الأفراد والكيانات والسفن المرتبطة بشبكات النفط والتمويل العسكري الإيراني.

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن هذه الخطوة يوم الاثنين الماضي، لتشكل تحذيراً صريحاً للدول والشركات والمؤسسات المالية التي لا تزال تتعامل مع القطاعات الإيرانية المستهدفة، بأنها قد تواجه عقوبات ثانوية وقيوداً على الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار. هذا يعني أن العراق، الذي تجاوز حجم تجارته مع إيران عتبة العشرة مليارات دولار العام الماضي، أصبح في مرمى النيران الأميركية بشكل مباشر.

يعتمد العراق بشكل حيوي على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، بقيمة مدفوعات سنوية تتراوح بين أربعة وخمسة مليارات دولار، كما تمتد العلاقات التجارية والمصرفية لتشمل أموالاً عراقية في المصارف الإيرانية وحركة تبادل تجاري يقدرها مسؤولون عراقيون بنحو ثلاثين مليار دولار، مما يجعل العقوبات سيفاً مسلطاً على الاقتصاد العراقي.

في المقابل، يرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تركت الباب موارباً أمام العراق للحصول على استثناءات في ملفي الغاز والكهرباء، شريطة التزام الحكومة بالقنوات الرسمية والنظام المصرفي الدولي. وقد بدأ العراق تحركات دبلوماسية مكثفة لضمان استمرار الإعفاءات المتعلقة باستيراد الطاقة، بالتوازي مع جهود لتأمين عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

يعد القطاع المصرفي العراقي الحلقة الأضعف، إذ سبق لواشنطن أن شددت رقابتها على التحويلات بالدولار ومنعت مصارف عراقية من الوصول للعملة الأميركية بسبب شبهات تتعلق بتمويل شبكات مرتبطة بإيران وغسل الأموال، مما قد يعزل المصارف العراقية تدريجياً عن النظام المالي العالمي.

من جانبها، ترفض طهران العقوبات الأميركية وتعتبرها عدواناً اقتصادياً غير قانوني، معتمدة على تعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا والاستفادة من عضويتها في منظمتي شنغهاي وبريكس. وبين الالتزام بالعقوبات وما يعقبه من أزمات طاقة، أو مخالفتها والتعرض لعقوبات مباشرة، تبحث بغداد عن حلول وسط ومسارات بديلة لصادراتها النفطية.

شارك الخبر: