العراق
اقتصاد

العراق بين مطرقة العقوبات وسندان الدولار: هل تبدأ الأزمة الاقتصادية من القطاع المصرفي؟

المسلة٢٦ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٠ ص1 مشاهدة
العراق بين مطرقة العقوبات وسندان الدولار: هل تبدأ الأزمة الاقتصادية من القطاع المصرفي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العراق بين مطرقة العقوبات وسندان الدولار… هل تبدأ الحرب الاقتصادية من المصارف؟" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد العقوبات الأميركية على إيران مجرد أداة لمعاقبة دولة بعينها، بل تحولت إلى منظومة ضغط شاملة تستهدف شبكة التمويل والتجارة والطاقة والمصارف التي تتيح لطهران الوصول إلى الاقتصاد العالمي. وفي 24 آب / أغسطس 2026، أطلقت وزارة الخزانة الأميركية ما سمّته « عملية المنبوذ الاقتصادي » ضد إيران والجهات المُمكِّنة لها لتجفيف مصادر تمويلها، إضافة إلى عقوبات أخرى استهدفت شبكات مالية نقلت أموالاً بين إيران وتركيا والإمارات ولبنان لتمويل حزب الله.

وهنا تبرز المعضلة العراقية؛ فالعراق يرتبط جغرافياً واقتصادياً ومالياً بهذه المواجهة، إذ يتعامل مع الولايات المتحدة ويرتبط في الوقت ذاته باقتصاد طهران عبر تجارة بلغت نحو 10 مليارات دولار في 2025، فضلاً عن استيراد الغاز والطاقة بقيمة تتراوح بين 4 إلى 5 مليارات دولار سنوياً. هذا الاعتماد يضع بغداد أمام معادلة معقدة تتمثل في كيفية التعامل مع الجانب الإيراني دون الاصطدام بالنظام المالي الأميركي.

ويعاني الاقتصاد العراقي من نقاط ضعف جوهرية أبرزها الاعتماد المفرط على النفط، حيث شكلت الإيرادات النفطية نحو 31% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، بينما يتوقع أن يبلغ العجز المالي 9.2% والدين الحكومي 62.3% من الناتج المحلي، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي. وفي حال تصاعد الضغوط على قطاع النفط وتراجع الصادرات، فإن أي ارتفاع في الأسعار قد لا يعوض خسارة الكميات المصدرة التي تبلغ نحو 3.5 ملايين برميل يومياً.

غير أن الخطر الأكبر قد يكمن في القطاع المصرفي نتيجة سياسة تقليل المخاطر التي تتبعها البنوك الدولية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة التحويلات الخارجية، وصعوبة حصول الشركات على الدولار، وزيادة الضغط على السوق الموازية واحتياطيات النقد الأجنبي التي يتوقع أن تصل إلى 79.2 مليار دولار في 2026. وتنتقل هذه التداعيات في النهاية لتلقي بظلالها على المواطن عبر ارتفاع الأسعار وتراجع الاستثمار.

ولمواجهة هذه المخاطر، يحتاج العراق إلى خطة طوارئ مالية واقتصادية تعتمد على الحياد الاقتصادي الذكي، وتتضمن منع استخدام المصارف العراقية للالتفاف على العقوبات، وتشديد الرقابة على التحويلات، وحماية المؤسسات المصرفية السليمة، وتنويع مصادر الطاقة وطرق تصدير النفط، وصولاً إلى بناء اقتصاد متنوع ومستقل مالياً.

شارك الخبر: