معضلة الهوية الوطنية العراقية: رحلة البحث عن وطن جامع وسط ركام الانقسامات


هذا الخبر بعنوان "الهوية الوطنية العراقية: بين إرث الانقسامات وأمل بناء وطن للجميع" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ الهوية الوطنية بمثابة بطاقة الانتماء إلى الوطن الواحد، وهي الإطار الجامع الذي يلتقي في ظله المواطنون على اختلاف أصولهم وقومياتهم وأديانهم ومذاهبهم ومناطقهم. وتتجسد هذه الهوية في مجموعة من الخصائص والرموز المشتركة التي تعبّر عن الدولة والمجتمع، مثل العلم وشعار الدولة والنشيد الوطني والتاريخ المشترك واللغة والذاكرة الجمعية، إلى جانب منظومة القيم والمبادئ التي تقوم عليها المواطنة والعيش المشترك.
غير أن الهوية الوطنية لا تعني إلغاء الخصوصيات الثقافية والاجتماعية والقومية والدينية والمذهبية، ولا تعني صهر الجميع في قالب واحد. فالهوية الوطنية الحديثة تقوم، في جوهرها، على فكرة التعدد داخل الوحدة؛ أي أن يكون للمواطن انتماؤه الثقافي أو القومي أو الديني أو المذهبي الخاص، من دون أن يتعارض ذلك مع انتمائه الأوسع إلى وطنه.
وفي الحالة العراقية، تبدو قضية الهوية الوطنية أكثر تعقيداً، بسبب الطبيعة المتنوعة للمجتمع العراقي، وبسبب التاريخ السياسي المضطرب الذي مرّت به الدولة الحديثة. فعمر الدولة العراقية الحديثة يقترب من قرن، إذ تأسست المملكة العراقية عام 1921 في أعقاب مرحلة طويلة من الحكم العثماني، حين كانت مناطق بغداد والموصل والبصرة تشكل ولايات عثمانية ضمن نظام سياسي مختلف عن مفهوم الدولة الوطنية الحديثة.
ومنذ تشريع أول دستور عراقي عام 1925، ظلت مسألة بناء دولة المواطنة تواجه تحديات سياسية واجتماعية كبيرة. ولم تستطع الأنظمة السياسية المتعاقبة أن ترسخ بصورة مستقرة مفهوم المواطنة المتساوية، إذ ظلت الدولة في مراحل عديدة أسيرة لموازين القوة والصراعات السياسية والاجتماعية. ثم جاء نظام صدام حسين ليكرس نموذجاً شديد المركزية، اختُزلت فيه الدولة والحزب والسلطة في بنية سياسية واحدة.
وبعد عام 2003، كان يفترض أن تفتح التحولات السياسية الباب أمام إعادة بناء الدولة العراقية على أساس المواطنة والدستور والمؤسسات والحقوق والحريات. غير أن التجربة السياسية اللاحقة لم تنجح، بالقدر المأمول، في بناء هوية وطنية جامعة، حيث أسهمت المحاصصة السياسية والتنافس الحزبي في إعادة إنتاج الهويات الفرعية.
إن العراق اليوم أحوج ما يكون إلى إعادة تعريف مفهوم الدولة الوطنية، بحيث تكون مؤسسة عامة لجميع المواطنين، ويكون الجيش العراقي وسائر المؤسسات الأمنية والعسكرية مؤسسات وطنية جامعة ولاؤها للدستور والدولة والشعب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة