جامعاتنا والمهرجانات الطائفية: هل العفة تقاس بالعباءة؟


هذا الخبر بعنوان "العمودالثامن: جامعاتنا والمهرجانات الطائفية" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتابع الباحث علي المدن، الذي يُنظر إليه ككاتب إسلامي متنور يثير تساؤلات حول العلاقة بين الدين والإنسان والمجتمع، قضية الدور الذي تلعبه الجامعات في تطور البلدان. وقد أشار المدن إلى مهرجان أقامته جامعة البصرة تحت عنوان "مهرجان العفاف" لتكريم الطالبات اللواتي يرتدين العباءة، موضحاً أن هذه ليست المرة الأولى التي تقيم فيها الجامعة أنشطة دينية مثيرة للجدل. اللافت في هذه الفعالية هو عنوانها الذي يميز بين الطالبات بناءً على زيهن، حيث يُنظر إلى العباءة كرمز للعفاف.
يثير هذا التكريم تساؤلات حول مفهوم العفاف لدى الطالبات اللواتي لا يرتدين العباءة، وهل يُعتبرن خارج هذا المفهوم؟ والأهم من ذلك، هل مهمة الجامعة هي التمييز بين الطالبات في الزي، أم إنتاج المعرفة ونشرها وتعزيز قيم المواطنة؟
يعلق الباحث علي المدن على المهرجان قائلاً: "في هذا المهرجان، وبعنوانه غير البريء «العفاف»، يتحول أحد أشكال اللباس (العباءة) من اختيار شخصي للطالبة إلى معيار للتفاضل الأخلاقي بين الطالبات. وهذا بدوره ينتج تمييزاً رمزياً بينهن، يوحي بأن هذا الزي أكثر تعبيراً عن الفضيلة من سواه، بما يسهم في خلق «الاصطفافات» داخل المجتمع الجامعي".
للأسف، يبدو أن بعض القائمين على شؤون التربية والتعليم قد تداخلت لديهم السياسة مع الطائفية والمحاصصة، مما أدى إلى تولي منتفعين مناصب مهمة في هذا القطاع، وهو ما يجعل إصلاح النظام التعليمي أمراً صعب المنال. بعد سنوات من نهاية النظام الدكتاتوري، لا يزال يُنظر إلى التربية والتعليم ككماليات زائدة، دون الاهتمام بالتدهور الذي أصاب هذا القطاع. وقد عانت وزارتا التربية والتعليم العالي من اختيار أشخاص لا علاقة لهم بالتربية والتعليم، فتحولت هذه الوزارات إلى حقل تجارب لتنفيذ سياسات ورؤى شخصية.
إن إقامة مثل هذه المهرجانات داخل الحرم الجامعي يطرح تساؤلات حول الأولوية: هل هي إثارة الانقسام بين الطلاب، أم إشاعة العلم والمعرفة وتوفير سبل تخريج نخبة متميزة؟ هل نركز على تطوير منظومة التعليم، أم على فرز الطلاب وقياس مستوى العفة لديهم؟ هل نهتم بتحديث مؤسسات التعليم وتطويرها، أم ننتظر خطط أصحاب المهرجانات الذين يعتقدون أن هذه الفعاليات ستجعل جامعاتنا تنافس جامعات عالمية؟ هذه الإنجازات تضاف إلى إنجازات الديمقراطية العراقية الجديدة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة