من 150 عائلة إلى 20 فقط.. قرية "فاكة" في "سنجار" تواجه شبح الفراغ والدمار


هذا الخبر بعنوان "150 عائلة كانت هنا.. "فاكة" في "سنجار" لا تضم اليوم سوى 20 عائلة" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تبرز قرية "فاكة" في قضاء سنجار مثالاً حياً على أزمة ما بعد الحرب، حيث تتداخل آثار الدمار والنزوح مع الجفاف ونقص المياه وتراجع الزراعة والخدمات، لتدفع ما تبقى من السكان نحو الرحيل. فقبل اجتياح تنظيم داعش للمنطقة في آب/أغسطس 2014، كانت "فاكة" تضم نحو 150 عائلة، لكن سنوات الحرب والنزوح غيّرت المشهد بالكامل ولم تترك سوى نحو 20 عائلة فقط، بينما بقيت المنازل المهدمة والمحلات المغلقة شاهدة على حجم الخراب.
ويوضح مختار القرية، رجب محمد البالغ 62 عاماً، أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتنظيم داعش وحده، بل أصبحت المياه وفرص العمل ومستقبل السكان من أبرز التحديات التي تهدد استمرار الحياة. وتأتي أوضاع "فاكة" ضمن مشهد أوسع تشهده مناطق ريف سنجار، حيث تفوق أعداد المنازل المهجورة تلك المأهولة، في ظل بطء إعادة الإعمار ونقص الخدمات الأساسية.
وقبل عام 2014، كانت "فاكة" تضم نحو 150 عائلة قبل أن يفر سكانها مع تقدم مسلحي داعش في شمال غرب العراق، وشهدت المنطقة آنذاك ما أقرته الأمم المتحدة كإبادة جماعية بحق الكورد الإيزيديين أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص واختطاف أكثر من 6000 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال. ورغم أن "فاكة" وقرية "قوبق" المجاورة لم تشهدا المجازر الجماعية، فإن الغارات الجوية والمعارك البرية خلفت دماراً واسعاً.
ولا تتوقف التحديات عند آثار الحرب، بل يواجه سكان سنجار أزمة متصاعدة في المياه والزراعة مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار، حيث يُصنف العراق في المرتبة الخامسة عالمياً بين الدول الأكثر عرضة لنقص المياه والحرارة الشديدة. وفي قرية "تل جدوع"، يصف بهجت عثمان حسن واقعاً مشابهاً حيث انخفض عدد السكان من أكثر من 200 شخص قبل الحرب إلى نحو 50 شخصاً فقط اليوم، وتبرز أزمة المياه الجوفية وتعمق الآبار كأحد أبرز التحديات إلى جانب الذخائر غير المنفجرة.
وفي قرية "السجعة"، تبدو آثار الانهيار أكثر وضوحاً؛ إذ غادرت جميع العائلات باتجاه تلعفر بعد أن أصبحت الظروف غير قابلة للاستمرار. ولا يقتصر هذا الأثر على السكان الحاليين، بل يمتد إلى الأجيال الجديدة، حيث يتجه الشباب للبحث عن فرص عمل مستقرة في الموصل أو أربيل، وسط تحذيرات أممية ودولية من تداعيات أزمة المناخ وتراجع سبل العيش.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة