العراق
تكنولوجيا

هل يمتلك دماغنا ذاكرة وصول عشوائي مثل الكمبيوتر؟ مقارنة بين الذاكرة العاملة والـ RAM

المدى١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٢ م0 مشاهدة
هل يمتلك دماغنا ذاكرة وصول عشوائي مثل الكمبيوتر؟ مقارنة بين الذاكرة العاملة والـ RAM

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يمتلك الدماغ ذاكرة وصول عشوائي مثل الحاسوب؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على الرغم من القدرات المذهلة للدماغ البشري، فإن الجزء المسؤول عن الاحتفاظ المؤقت بالمعلومات يواجه قيوداً في معالجة عدد محدود من العناصر في وقت واحد، غالباً ما يتراوح بين ثلاثة وخمسة عناصر ذات معنى. ووفقاً لتقرير نشره موقع «بيولوجي إنسايتس»، فإن أقرب وظيفة في الدماغ تشبه ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) في الحاسوب هي «الذاكرة العاملة». تُستخدم هذه الذاكرة للاحتفاظ بالمعلومات بشكل مؤقت أثناء مهام مثل القراءة، الحساب، اتخاذ القرارات، وتنفيذ المهام اليومية.

ومع ذلك، فإن تشبيه الذاكرة العاملة بذاكرة الحاسوب هو مجرد تبسيط للفكرة. فالدماغ لا يخزن المعلومات كوحدات رقمية ثابتة، كما أن العنصر الواحد الذي يحتفظ به يمكن أن يكون وجهاً، كلمة، صوتاً، أو فكرة معقدة. لهذا السبب، لا يمكن قياس سعة الذاكرة العاملة بالغيغابايت أو مقارنتها مباشرة بذاكرة الهواتف والحواسيب.

في عام 1956، طرح عالم النفس جورج ميلر فكرة أن الإنسان يستطيع الاحتفاظ بنحو سبعة عناصر في ذهنه. لكن الدراسات اللاحقة قللت من هذا الرقم بعد استبعاد تأثير تكرار المعلومات وتجميعها. وتشير الأبحاث المعرفية إلى أن الذاكرة العاملة لدى الشباب تتسع لنحو ثلاثة إلى خمسة عناصر ذات معنى، وقد تنخفض إلى حوالي ثلاثة عناصر عند منع استخدام التكرار أو وسائل المساعدة على التذكر.

لا يزال العلماء يناقشون طبيعة هذه الحدود. تفترض بعض النظريات وجود عدد ثابت من «الخانات» الذهنية، بينما ترى نظريات أخرى أن الدماغ يمتلك مورداً محدوداً يتوزع على المعلومات، مما يقلل من دقة تمثيل كل عنصر مع زيادة عددها. يختلف الأداء بين الأفراد بناءً على الانتباه، الخبرة، وطريقة تنظيم المعلومات، مما قد يجعل البعض يبدو قادراً على تذكر معلومات أكثر، رغم أن السعة الأساسية للذاكرة العاملة لديهم لا تختلف كثيراً عن الآخرين.

يعوض الدماغ هذه المحدودية باستخدام ما يُعرف بـ«التجميع»، وهو دمج عناصر متفرقة في وحدات أكبر ومترابطة. فبدلاً من حفظ عشرة أرقام منفصلة، يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات، بحيث تشغل كل مجموعة خانة واحدة في الذاكرة العاملة. يعتمد نجاح هذه الطريقة على ربط المعلومات الجديدة بما هو مخزن مسبقاً في الذاكرة طويلة الأمد.

يظهر أثر الخبرة بوضوح لدى لاعبي الشطرنج المحترفين. فاللاعب الخبير لا يتعامل مع القطع والمربعات كعشرات العناصر المنفصلة، بل يتعرف على عدد محدود من الأنماط والمواقف المألوفة. وبذلك، يستطيع الخبير الاحتفاظ بمعلومات أكثر تعقيداً من المبتدئ، ليس لأنه يمتلك عدداً أكبر من الخانات الذهنية، بل لأن كل خانة لديه تحمل مجموعة أغنى من المعلومات.

تختلف الذاكرة العاملة عن الذاكرة طويلة الأمد في مدة الاحتفاظ بالمعلومات وطريقة استخدامها. فالذاكرة العاملة تبقي المعلومات حاضرة لثوانٍ أو دقائق أثناء تنفيذ مهمة، بينما تخزن الذاكرة طويلة الأمد الخبرات والمعارف لفترات قد تمتد لسنوات. يساعد التركيز وتكرار استحضار المعلومات في نقلها من الذاكرة العاملة إلى الذاكرة طويلة الأمد، مما يجعل الشخص أكثر قدرة على تذكر المعلومات التي منحها اهتماماً كافياً مقارنة بالتفاصيل العابرة.

لا تظل كفاءة الذاكرة العاملة ثابتة طوال العمر. فهي تتطور بصورة كبيرة خلال الطفولة والمراهقة، وتصل إلى ذروتها في نهاية العشرينيات أو قرب سن الثلاثين، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجياً. أظهرت دراسة شملت أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 5 و80 عاماً نمواً كبيراً في أداء الذاكرة العاملة خلال الطفولة، وبلغ الأداء ذروته في حدود سن الثلاثين. ومع ذلك، لا تبلغ القدرات الذهنية جميعها ذروتها في العمر نفسه؛ فسرعة معالجة المعلومات قد تبدأ بالتراجع في عمر مبكر نسبياً، بينما يمكن أن تستمر بعض القدرات اللغوية والمعرفية في التحسن إلى الأربعينيات أو بعدها.

لا تقدم تطبيقات «تدريب الدماغ» حلاً مؤكداً لزيادة سعة الذاكرة العاملة. فقد خلص تحليل شمل 87 دراسة إلى أن المتدربين يتحسنون غالباً في المهام التي يمارسونها، لكن هذا التحسن لا ينتقل بصورة مقنعة إلى مهارات أخرى مثل القراءة، الحساب، الاستدلال، والذكاء العام. ووجدت مراجعة أخرى أن برامج التدريب التجارية قد تحقق تحسناً محدوداً في بعض المهام المشابهة للتدريب، لكنها لم تقدم أدلة كافية على تحسين الذاكرة العامة أو الأداء اليومي بصورة مستدامة.

خلاصة القول، لا يمكن إضافة «خانات» جديدة إلى الدماغ بالطريقة نفسها التي تُرفع بها سعة ذاكرة الحاسوب. لكن يمكن استخدام السعة المتاحة بكفاءة أكبر عبر تنظيم المعلومات، ربطها بالمعرفة السابقة، وتقسيمها إلى مجموعات مفهومة، إلى جانب تقليل المشتتات ومنح المعلومات المهمة قدراً أكبر من الانتباه.

شارك الخبر: