العراق
اقتصاد

خيارات مالية معقدة أمام الخزينة العراقية: الاقتراض والدينار الرقمي وسندات النفط قيد الدراسة

المدى١٩ آب ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٢ ص0 مشاهدة
خيارات مالية معقدة أمام الخزينة العراقية: الاقتراض والدينار الرقمي وسندات النفط قيد الدراسة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الخزينة العراقية تبحث عن متنفس.. الاقتراض وسندات النفط والدينار الرقمي على طاولة النقاش" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُواجه الخزينة العراقية ضغوطاً متزايدة تدفع نحو طرح حزمة مقترحات لمعالجة أزمة السيولة، تتراوح بين تنويع الإيرادات والاقتراض وإعادة تنظيم الإنفاق، وصولاً إلى أفكار كالدينار الرقمي واستخدام النفط أداة للتمويل. وفي السياق ذاته، يرى خبراء أن تطبيق هذه الأدوات الجديدة يستلزم تشريعات وترتيبات مالية واقتصادية، مما يجعل الحلول التقليدية هي الأقرب للتنفيذ في المدى القصير.

تأتي هذه الضغوط بالتزامن مع استمرار العمل بقاعدة الصرف بنسبة 1/12، التي تمنح المالية العامة القدرة على إدارة الإنفاق وتمويل الالتزامات الأساسية بانتظار إقرار الموازنة، بينما تؤكد الحكومة سعيها نحو ترشيد الإنفاق، تنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على النفط.

وفي تصريح لـ(المدى)، أكد عضو اللجنة المالية النيابية حسين الدراجي أن التركيز الحالي يجب أن ينصب على تنويع الإيرادات واستثمار الأزمة الراهنة لخلق مورد إضافي للدولة، بدلاً من التعامل مع مشكلة السيولة كأزمة عابرة ترتبط بتحسن أسعار النفط أو عودة الصادرات. وأضاف الدراجي أن السياسات المالية السابقة أدت إلى أزمات حادة في الاقتصاد العراقي نتيجة الارتباط المطلق بالنفط وغياب موارد مستقرة، مشدداً على أن المرحلة تستوجب إجراءات فعلية لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتعزيز الإيرادات غير النفطية مع اعتماد أدوات تمويل لا تثقل كاهل الدولة مستبقاً.

من جانب آخر، عاد مقترح إصدار الدينار العراقي الرقمي إلى الواجهة كأداة محتملة لتقليص الاعتماد على النقد الورقي وتسهيل دفع الرواتب إلكترونياً عبر المحافظ والحسابات. ورغم ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذا المقترح لا يعالج مباشرة مشكلة العجز أو نقص الموارد، إذ تتطلب أزمة السيولة توفير مصادر مالية لتغطية الإنفاق الحكومي أولاً، في حين يُعد التحول الرقمي آلية لإدارة الأموال بكفاءة أعلى.

وأوضح الخبير الاقتصادي ضرغام محمد، في حديث لـ(المدى)، أن مقترحات الدينار الرقمي وسندات النفط تُعد صعبة التطبيق حالياً لكونها تحتاج إلى وقت وترتيبات وتشريعات دقيقة، لاسيما أن النفط يمثل المورد الأساسي للعراق، وأي تعامل به خارج الطرق التقليدية للبيع يتطلب غطاءً قانونياً يجيز استخدامه كضمانة للقروض أو التمويل. وبين محمد أن الدينار الرقمي يتطلب بدوره تشريعات وبنية مالية واقتصادية غير متوفرة في الوقت الراهن، مؤكداً أن الحلول القريبة ستقتصر على الأدوات التقليدية كالاقتراض الداخلي وتسويق النفط بطرق غير تقليدية وفتح أسواق جديدة، فضلاً عن رفع كميات التصدير عبر منافذ بديلة عبر التفاهمات الإقليمية أو الطرق البرية من خلال تركيا وسوريا.

وتضمنت المقترحات المطروحة أيضاً بيع جزء من النفط المستقبلي عبر سندات أو أدوات مالية تتيح للحكومة قبض قيمتها مسبقاً من المواطنين أو المصارف وفق سعر محدد، على أن تُسوى لاحقاً بآلية متفق عليها. ويواجه هذا الطرح عقبات تتمثل في الحاجة إلى تشريعات تنظم عملية بيع النفط وتحدد الكميات المطروحة، إلى جانب مخاطر تقلب الأسعار العالمية وما قد يسفر عنه تثبيت سعر البيع من خسائر محتملة عند ارتفاع الأسعار مستقبلاً، فضلاً عن تحديد الجهة المسؤولة عن إدارة هذه السندات وضمان حقوق الدولة والأطراف ذات العلاقة.

ويخلص الاقتصاديون إلى أن ملف السيولة تجاوز كونه أزمة مرتبطة بمواعيد صرف الرواتب ليصبح اختباراً شاملاً لقدرة الدولة على إدارة مواردها، حيث تبقى الأدوات التقليدية كالاقترات واعادة ترتيب الإنفاق وزيادة الصادرات الخيار الأقرب للتطبيق في المدى القصير، في حين يتطلب اللجوء إلى أدوات متطورة كالدينار الرقمي وسندات النفط بيئة تشريعية ومصرفية أكثر نضجاً.

شارك الخبر: