هور الحويزة يواجه شبح الاختفاء: الجفاف والتوسع النفطي يهددان تراثاً وبيئة


هذا الخبر بعنوان "هل يختفي هور الحويزة تحت ضغط الجفاف والتوسع النفطي؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحقيق صحفي عن تدهور خطير في سبل عيش سكان هور الحويزة بمحافظة ميسان، نتيجة تفاقم أزمة الجفاف ونقص التدفقات المائية، بالتزامن مع توسع الأنشطة النفطية التي تقترب من مناطق محمية دولياً. وأفاد التحقيق، الذي تابعته صحيفة «المدى»، بأن انحسار المياه ألحق أضراراً بالغة بأنشطة تربية الجاموس وصيد الأسماك وصناعة منتجات الألبان وحياكة الحصران من القصب، وهي مصادر رزق اعتمدت عليها عائلات المنطقة لأجيال. وقد اضطرت أسر عديدة إلى النزوح نحو أطراف المدن بعد فقدان مصادر دخلها الأساسية.
وتشير شهادات محلية إلى أن بعض قرى هور الحويزة تعاني انقطاعاً للمياه منذ أشهر، مما يضطر العائلات إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة بأسعار باهظة تصل إلى 60 ألف دينار يومياً، لتلبية احتياجاتها المنزلية وتوفير ما يلزم لقطعان الجاموس المتبقية. وأوضح ناشطون أن الصهاريج الحكومية لم تصل إلا بشكل محدود ولم تغطِّ سوى جزء بسيط من الاحتياجات، وأن بعض العائلات تلجأ إلى نقل المياه بواسطة الدراجات ثلاثية العجلات والعبوات البلاستيكية.
وقد أدى نفوق الجاموس وتراجع إنتاج الحليب واختفاء مساحات القصب والأسماك إلى دفع بعض السكان إلى بيع حيواناتهم أو مغادرة المنطقة. أما العائلات التي رفضت النزوح، فقد بدأت تنفق مدخراتها على شراء المياه والأعلاف.
ويشير التحقيق إلى تداخل مناطق الامتيازات النفطية مع نحو 300 كيلومتر مربع من المنطقة المحمية في هور الحويزة، والتي تشملها منظمة «يونسكو» ضمن لائحة التراث العالمي. وتفيد وثائق حكومية بأن شركة الاستكشافات النفطية طلبت في آذار 2025 تسهيل أعمال داخل المنطقة المحمية، تضمنت إنشاء ممرات وحفر نقاط للطاقة، وهو ما أكدت وزارة الموارد المائية تداخله مع المنطقة الأساسية المحمية.
ويحذر مختصون بيئيون من أن إنشاء السواتر والطرق المرتفعة داخل الأهوار قد يغير مسارات المياه الطبيعية، ويؤدي إلى جفاف أجزاء منها وغمر أجزاء أخرى، فضلاً عن تدمير مناطق تكاثر الأسماك والنباتات المحلية وتهديد التنوع الأحيائي.
كما ساهمت السدود والمشاريع المقامة على نهر الكرخة في الجانب الإيراني في التوقف شبه الكامل لتدفقاته نحو هور الحويزة. ويعتقد سكان وناشطون أن المنشآت والطرق النفطية فاقمت الأزمة وعرقلت وصول المياه إلى بعض المناطق.
من جانبها، أكدت وزارة الموارد المائية مراقبة الأنشطة النفطية في ميسان، مشيرة إلى وجود لجنة حكومية مشتركة لمراجعة حالات التداخل بين الامتيازات النفطية والمناطق المحمية، وإيقاف أي نشاط يثبت تسببه بقطع تدفق المياه أو تغيير مساراتها.
وحذرت منظمة «يونسكو» من أن استمرار الأنشطة الاستخراجية داخل هور الحويزة قد يهدد وضعه على لائحة التراث العالمي، مطالبة العراق بفرض حظر دائم على الصناعات الاستخراجية داخل الموقع وتقديم تحديث عن إجراءات حمايته قبل نهاية كانون الأول 2026.
وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح أكثر من 140 ألف شخص في وسط وجنوب العراق بسبب عوامل مناخية وبيئية منذ عام 2018، بينهم نحو 5200 أسرة من محافظة ميسان. وتتزايد التحذيرات من أن استمرار الجفاف والتوسع النفطي قد يؤدي إلى خسارة ما تبقى من النظام البيئي لهور الحويزة وتراث سكانه.