استرجاع حلم الوطن: قراءة في ذاكرة العراق وواقع دكاكين الطوائف


هذا الخبر بعنوان "العمودالثامن: لماذا يكرهون مفردة "وطن"؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ساحة حافظ القاضي بشارع الرشيد، أقام المصور الأرمني أرشاك جمهورية الحلم، حيث يؤمن مؤسسها بوطن معافى يقوى باجتماع المختلفين وببساطة الإيمان بغدٍ أفضل. تمثل جمهورية أرشاك محلاً صغيراً جلس في زاوية منه أبرز أعلام العراق الذين كانوا ينادون بدولة المواطن التي تترفع على كل الطوائف. إن الدخول إلى جمهورية أرشاك وتقليب دفاتر الذاكرة معه يحتاج إلى مراجعة ذهنية لكل ما مر بالعراقيين من أفراح ومآسٍ، فوسط الوجوه التي تحاصر الزبائن نجد صوت كامل الجادرجي حاداً وهو يطالب بدولة الحريات لا دولة المحسوبيات.
تطالعنا الوجوه في كل ركن وكأننا نتصفح ألبوماً لحلم مضى سريعاً، وجوه تقول لنا إن الحياة ستنتصر رغم كل الهزائم. ننظر إلى الجواهري يتسلق أكتاف المتظاهرين وهو يصرخ: أتعلم أم أنت لا تعلم بأن جراح الضحايا فم. وفي زاوية أخرى نتطلع إلى مصطفى علي ومحمود أحمد السيد وحسين الرحال وهم يحذروننا من الوقوع في جب الطائفية. نمعن النظر فيما كتبه الزهاوي والكرملي وحسين جميل ومحمد حديد وصبيحة الشيخ داود ومحمد رضا الشبيبي، حيث كان حلمهم واضحاً في بناء بلاد تنهل من الاختلاف لتحوله إلى قوة وتماسك، متحررة من قيود الأنانيات الطائفية والحزبية، فكان أن دفعوا ثمن الحلم غالياً من نسيان ونكران.
اليوم، نجد أنفسنا نعيش في بلاد يسخر فيها السياسيون من كلمة وطني، بلاد بحاجة إلى إنقاذ من الطائفية ولن تنقذها إلا استعادة حلم العراقيين بدولة المواطن لا دكاكين الطوائف. بعد ثلاثة وعشرين عاماً على التغيير، صار واضحاً أن العراقيين لم يخسروا حلم الديمقراطية فحسب، بل يضيعون فرصة النهوض بالبلاد وباتوا مهددين بفقدان الأمل بعد سنوات عجاف مارست فيها أحزاب السلطة كل وسائل الضرب لقواعد الحياة الوطنية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة