شارع بشَّار والصَّعدةُ العظيمة: قراءة في تاريخ تجارة الخمرة وتحديات الإجراءات الأمنية بالبصرة


هذا الخبر بعنوان "قناطر: شارع بشَّار والصَّعدةُ العظيمة" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُثني بعض مستعملي الطريق في (الصَّعدة) -حيث يصطفُّ باعةُ الخمرة- على جهود الشرطة التي طردتهم وأغلقت النوافذ التي كانوا يبيعون من خلالها، وكأنهم أقدموا على عمل عظيم. وينسى رجال الشرطة أن هؤلاء الباعة سبق أن طردوا أكثر من مرة، وأُغلقت النوافذ عشرات المرات، وأنه إن أغلقت الشرطة نافذةً أو بيتاً، سيجدون الطريقة لفتح منافذ أخرى، فهذه أبواب يرتزق منها الجميع من باعة وشرطة ومتبضعين.
و(الصَّعدة) هي زُقاق صغير يتفرع من شارع بشار بن برد الشهير في البصرة، حيث تُباع دِنانُ وزِقاقُ الخمرة الصحيحة والمغشوشة لمتبضعي أول الليل من باعة جُلّهم من الفقراء. وهي مقصد للمئات والآلاف من شاربيها للهروب من ضغوط الحياة، وقد صيّرته الظروف والقرارات غير المستندة إلى التاريخ أو القانون مكاناً ناتئاً في جغرافيا المكان.
يعود تاريخ المكان إلى نحو مئة وخمنين سنة عندما خصصت الحكومة العثمانية هذا المكان لبنات الليل في البصرة، وتكرر الأمر في أمكنة أخرى مثل الحكاكة والدوب ودور الطرب قرب سكة الحديد على الطريق إلى سفوان. وقد استمرت هذه الأمكنة حتى الحملة الايمانية التي قادها صدام حسين ومقاتلو جيش القدس منتصف التسعينات من القرن الماضي والتي أطاحته بوحشية.
من حيث المبدأ، يُعد إغلاق بيوت الباعة عملاً لتنظيم الشوارع والعناية بأمن المدينة وخلقها، إلا أن الأساليب المرتجلة لن تنجح ما دامت الخمرة متاحة منذ أزل التاريخ في البصرة وضواحيها مثل القرنة والفاو والزبير وأم قصر، فضلاً عن البيوت المهجورة والأزقة والخرائب. إن الحاجة إلى الخمرة قائمة في النفس الإنسانية، وأي فعل مرتجل لن يجدي نفعاً ما لم تعتمد الآلية الصحيحة في التعامل مع مواضيع كهذه.
رياضة
رياضة
اقتصاد
اقتصاد