الحرب الإيرانية الأمريكية: هوية الحلفاء على المحك بين الدولة والعقيدة


هذا الخبر بعنوان "الدولة أم العقيدة؟ حرب إيران تضع الحلفاء أمام سؤال الهوية!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتداعياتها الإقليمية، إلى إثارة نقاشات معمقة حول أهداف الصراع وحدوده، ومواقف القوى المتحالفة مع طهران من المواجهة مع واشنطن وإسرائيل. وبينما يرى خبراء أن استمرار الحرب يزيد من الكلفة السياسية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يحذر باحثون من تباين الحسابات بين إسرائيل وإيران، واحتمال تغليب الاعتبارات العقائدية على الانتماءات الوطنية لدى بعض الجماعات المسلحة.
يرى الخبير في العلاقات العراقية الأمريكية، رمضان البدران، أن استراتيجية الحرب تسير نحو نهايتها عبر مواصلة المواجهة، بعد وصول العلاقات بين إيران والولايات المتحدة إلى طريق مسدود. وأشار إلى أن استمرار نزيف الخسائر لم يعد بالإمكان تجاهله بسبب التكلفة الباهظة التي تتحملها الأطراف المعنية.
وأضاف البدران أن الحرب تفرض أعباءً سياسية ثقيلة على الولايات المتحدة وإدارة ترامب والحزب الجمهوري، بالإضافة إلى تكلفتها الأوسع على العالم، مما يجعل إنهاء المواجهة ضرورة ملحة لتجنب تداعيات متزايدة. وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، رجح البدران مشاركة إسرائيل بفاعلية في الحرب، مؤكداً أن أهدافها تتجاوز مجرد وقف المواجهة لتشمل إضعاف إيران وتدمير بنيتها التحتية لعقود قادمة. وأوضح أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية قد تؤثر على مسار الأحداث، لكن تل أبيب تتطلع إلى انتهاء الحرب وإيران في حالة إنهاك شديد لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
من جهته، يرى الباحث في العلاقات الدولية، علي أغوان، أن مواقف بعض الجماعات المرتبطة بالمحور الإيراني تنطلق من رؤية عقائدية ودينية تتقدم على الاعتبارات السياسية والوطنية في أوقات الاشتباك. وأضاف أغوان أن هذه الجماعات قد تقبل بالتهدئة والتفاوض قبل اندلاع المواجهة، لكنها تميل إلى رفضهما عند بدء الاشتباك بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل، نتيجة لتغليب الالتزامات العقائدية على حسابات الدولة والهوية الوطنية. وأشار إلى أن بعض القوى قد لا تستجيب لضغوط التهدئة، حتى لو صدرت عن قوى سياسية عراقية، مما يعكس أولوية الأيديولوجيا في تحديد مواقفها. ورأى أغوان أن تحركات هذه الجماعات لا تحتاج إلى تسويق إعلامي واسع، لأنها تستند إلى تجارب سابقة ومنطلقات فكرية. ولفت إلى أن الضغوط الإقليمية والاستعراضات الجوية الإسرائيلية تزيد من حدة التوتر في المنطقة.
في المقابل، يدعو الباحث في الشأن السياسي، عباس غدير، إلى التفاؤل بإمكانية تجنب الحرب، معرباً عن أمله في ابتعاد المنطقة عن المواجهة. وانتقد سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه إيران والقضايا العربية والإسلامية. وقال غدير إن المواقف من الحرب لا ينبغي اختزالها في الانتماءات الطائفية أو الاختلافات العقائدية، معتبراً أن رفض الهجوم الإسرائيلي على إيران يتجاوز الانتماءات المذهبية، وأن الكثير من المسلمين قد يرفضون العدوان بغض النظر عن مواقفهم السياسية. وأضاف أن مرجعية الموقف لديه ترتبط بتوجيهات المرجع الديني علي السيستاني، وأن رفض الهجوم يمكن أن يتخذ أشكالاً مختلفة، منها المواقف الإعلامية والتظاهرات والتعبير السياسي، بينما يختار آخرون وسائل أخرى بحسب قناعاتهم وقدراتهم.
وتعكس المواقف تبايناً في قراءة الحرب وتداعياتها، بين من يركز على كلفتها السياسية والاستراتيجية، ومن يحذر من تغليب الاعتبارات العقائدية على حسابات الدولة، ومن يرى أن رفض الهجمات ينبغي أن يتجاوز الانقسامات الطائفية. وتبقى نتائج المواجهة مرتبطة بمسار التصعيد ومواقف الأطراف المعنية، ومدى قدرتها على الانتقال من الاشتباك إلى تسوية تحد من اتساع الصراع في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة