العراق
سياسة

معضلة الخصومات الوطنية وتحديات بناء منظومة أمن شرق أوسطي مشترك

المدى١٩ آب ٢٠٢٦ في ١٠:٥٤ ص0 مشاهدة
معضلة الخصومات الوطنية وتحديات بناء منظومة أمن شرق أوسطي مشترك

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الخصومات الوطنية ومنظومة الأمن الشرق أوسطي المشترك" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تطرح النقاشات التي أعقبت اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان إشكالية مركزية تواجه أي مسعى لتحويل هذا الاتفاق الثلاثي إلى نواة لمنظومة أوسع للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط. إذ تفتقر الدول المرشحة للمشاركة في هذه المنظومة إلى بيئة استراتيجية متجانسة، وتتفاوت نظرتها لمصادر التهديد في ظل إرث من الخصومات الوطنية والمخاوف الأمنية المتباينة. ويبرز هنا تساؤل محوري حول ما إذا كانت هذه الخصومات ستنتقل تلقائيًا لتصبح عبئًا على الكيان الجديد، أم أنه لابد من الفصل بين الأمن الإقليمي المشترك والنزاعات الوطنية الخاصة.

تتجلى هذه المعضلة بوضوح داخل النواة الثلاثية ذاتها؛ فباكستان ترى في الهند التهديد الاستراتيجي الأكبر لأمنها القومي، مبنيةً عقيدتها العسكرية وبرنامجها النووي على أساس الردع في مواجهتها. وفي المقابل، تتعامل تركيا مع حسابات معقدة تخص إسرائيل، فضلاً عن خلافاتها التاريخية والاستراتيجية مع اليونان وقبرص، وتمتد تحركاتها الأمنية من البحر الأسود والقوقاز إلى شرق المتوسط وسوريا والعراق. أما السعودية، فتتركز مخاوفها بصورة أساسية على أمن الخليج والبحر الأحمر، ومواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، والتهديدات القادمة من إيران أو الجماعات المرتبطة بها. ورغم إجماع الدول الثلاث على مبدأ الدفاع المشترك، إلا أن قوائم أصدقائها وخصومها وتهديداتها تبدو غير متطابقة.

وتزداد التعقيدات اتساعاً مع احتمالية انضمام أطراف أخرى؛ كمصر التي ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل وعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة واليونان وقبرص، فضلاً عن تداخل مصالحها واختلافها مع تركيا في ملفات عدة. كما يمتلك العراق، الحاضر الضروري لأي أمن إقليمي شامل، علاقة معقدة وخاصة مع إيران وسط وجود قوى مسلحة مرتبطة بها على أراضيه، إضافة إلى تباين المواقف داخل دول الخليج نفسها تجاه إيران وتركيا وإسرائيل. هذا التنوع يفرض تساؤلات حول جدوى تحويل اتفاقية مكة إلى مظلة أمنية واسعة، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى تجميع خصومات الأعضاء بدلًا من توحيد قواعد حماية السيادة وصد الاعتداءات وحماية الممرات البحرية ومصادر الطاقة، بعيدًا عن تبني الخصومات البينية لكل دولة.

شارك الخبر: