أزمة هويّة السلطة في العراق: كيف حوّلت المحاصصة الدولة إلى شبكة توازنات؟


هذا الخبر بعنوان "حين فقدت الحكومة هويتها.. كيف أعادت المحاصصة تشكيل السلطة في العراق؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ليست كل أزمة تعيشها الدولة أزمة موارد أو إدارة، فبعض الأزمات تبدأ عندما تفقد الحكومة هويتها. ومنذ عام 2003، انشغل العراقيون بالحديث عن الفساد، وسوء الخدمات، والتدخلات الخارجية، إلا أن سؤالاً آخر ظل بعيداً عن النقاش حول ما إذا كانت الحكومة العراقية ما زالت تمثل السلطة التنفيذية للدولة، أم أن المحاصصة والعرف السياسي أعادا تشكيلها لتصبح حكومة توازنات أكثر من كونها حكومة دولة.
غاب عن الأذهان أحياناً أن الدولة الحديثة تُقاس بقدرتها على امتلاك حكومة تمارس سلطتها بوصفها المرجعية التنفيذية العليا، وتتخذ قراراتها انطلاقاً من المصلحة العامة لا من توازنات القوى السياسية. وعندما تفقد الحكومة هذه الهوية، تتحول أزمات الدولة من مشكلات إدارية إلى أزمة بنيوية تمس طبيعة السلطة نفسها، مثل حالات الانسداد السياسي التي امتدت لأشهر طويلة متجاوزة المدد الدستورية.
لقد أصبحت نتائج الانتخابات بداية لجولات تفاوض شاقة حول توزيع المناصب وتقاسم النفوذ، وانتقل مركز القرار من النصوص الدستورية إلى التوافقات السياسية. ورغم دخول العراق مرحلة سياسية جديدة بعد عام 2003 تهدف إلى بناء نظام يقوم على المشاركة، إلا أن هذا الحل الاستثنائي تحول تدريجياً إلى قاعدة سياسية غير مكتوبة، وترسخ عرف توزيع المناصب السيادية بحسب الانتماء المكوناتي.
وأشار عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر إلى أن الدولة تتميز باحتكارها المشروع للسلطة والقرار السياسي داخل إقليمها. غير أن نفوذ الأحزاب توسع داخل الوزارات والهيئات، مما أدى إلى تعدد مراكز القرار وتراجع قدرة السلطة التنفيذية على أداء دورها، فضلاً عن بروز الفصائل المسلحة كفاعل مؤثر، مما يطرح تساؤلات عميقة حول السيادة ووحدة القرار والمسؤولية في الدولة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة