لماذا لم تتكرر أزمة النفط المدمرة في السبعينيات؟ تحليل لمرونة سوق الطاقة الحديثة


هذا الخبر بعنوان "لماذا لم تتكرر أزمة نفطية مدمرة كالتي عصفت بالاقتصاد العالمي في السبعينيات؟" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، يبرز تساؤل حول سبب عدم تكرار أزمة نفطية مدمرة كتلك التي ضربت الاقتصاد العالمي في سبعينيات القرن الماضي. تشير بيانات شركة تتبع الناقلات “كبلر” إلى أن متوسط تدفق النفط عبر الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي تجاوز 24 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة عن مستويات ما قبل اندلاع الحرب.
وقد ساهم الاعتماد المتزايد على خطوط أنابيب السعودية والإمارات في تصدير حصة أكبر من النفط الخام دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز. فبات 40% من نفط دول الخليج (باستثناء إيران) يُنقل عبر هذه الأنابيب، مقارنة بـ17% فقط قبل الحرب. ورغم أن حجم نقل النفط عبر المضيق نفسه عاد إلى 82% من مستوياته السابقة بفضل آلية النقل من سفينة إلى أخرى تحت حراسة عسكرية، إلا أن استمرار الهجمات الإيرانية وتصاعد التوقعات بعد الانتخابات النصفية الأميركية أبقى أسعار النفط مرتفعة.
في المقابل، شهدت الفترة بين فبراير وأغسطس زيادة في إنتاج النفط من منتجين خارج الشرق الأوسط بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً، بقيادة الولايات المتحدة والبرازيل وكازاخستان وفنزويلا ونيجيريا، وفقاً لبيانات الوكالة الدولية للطاقة. ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج في نصف الكرة الغربي خلال العقد المقبل، حيث تجعل الأسعار المرتفعة الاستثمارات التي كانت غير مجدية اقتصادياً أكثر جاذبية، مثل خطط “شيفرون” لاستثمار نحو 14 مليار دولار في الأرجنتين.
وقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تحول في سياسات بعض الحكومات، حيث أصدر رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام تصريحاً لاستخراج الغاز من بحر الشمال بعد توقف المشروع طويلاً، في وقت يرتفع فيه التضخم. وتؤكد صحيفة “واشنطن بوست” أن السوق الأكثر حرية وتنوعاً في مجال الطاقة منع تكرار النقص المدمر الذي شهده الأميركيون في السبعينيات، خاصة بعد أن عززت الولايات المتحدة إنتاجها عبر تقنيات التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، وباتت تستورد نسبة أكبر من كندا مقارنة بالخليج الذي لا يتجاوز 8% من وارداتها.
ويكمن الدرس المستفاد من أزمة 1973 في أن الحكومات يجب أن ترحب بفائض العرض والمنافسة والتجارة، وتسمح للأسعار بالارتفاع كي يتمكن المنتجون من استغلال موارد جديدة ويختار المستهلكون البدائل بحرية. فالأسواق الحرة لا تمنع الحروب، لكنها تجعل من الصعب على الخصوم فرض تداعياتها الاقتصادية على الآخرين بسهولة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة