العراق
اقتصاد

تحذيرات اقتصادية: أزمة مضيق هرمز تهدد بتحويل تراجع الإيرادات في العراق إلى أزمة رواتب ووظائف

بغداد اليوم١٩ آب ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٤ م1 مشاهدة
تحذيرات اقتصادية: أزمة مضيق هرمز تهدد بتحويل تراجع الإيرادات في العراق إلى أزمة رواتب ووظائف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خبير اقتصادي لـ"بغداد اليوم": أزمة هرمز تهدد بتحويل أزمة إيرادات العراق إلى أزمة رواتب ووظائف » وكالة بغداد اليوم الاخبارية" نشر أولاً على موقع بغداد اليوم وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه العراق تحديا اقتصاديا متزايدا مع تراجع الإيرادات النفطية واستمرار الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي لتمويل الدولة. تكشف الأرقام أن استمرار أزمة مضيق هرمز لفترة طويلة قد يحوّل الضغوط الحالية من أزمة سيولة مؤقتة إلى أزمة مالية أكثر تعقيدا، مما يطرح تساؤلات حول قدرة العراق على الحفاظ على الرواتب والإنفاق الحكومي والخيارات المتاحة أمامه لتجاوز الأزمة.

أكد الخبير الاقتصادي العراقي أحمد الانصاري أن العراق يواجه أزمة اقتصادية حقيقية وأن الأرقام تكشف حجم المشكلة بوضوح. فقبل حدوث أزمة مضيق هرمز، كانت إيرادات النفط تدخل خزينة الدولة بحدود 7 إلى 8 مليارات دولار شهريا، لكنها انخفضت في الأشهر الأخيرة إلى نحو 1.5 مليار دولار شهريا.

وأضاف الأنصاري أن الدولة فقدت ما يقارب 5.5 إلى 6.5 مليارات دولار شهريا من الإيرادات النفطية بحسب تصريحات وزير النفط، وهو ما يمثل موضوعا خطيرا بسبب اعتماد العراق على النفط في نحو 84% من إيراداته الاتحادية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. وفي المقابل، بلغت الإيرادات النفطية نحو 27.27 تريليون دينار مقابل 6.48 تريليون دينار فقط من الإيرادات غير النفطية، في حين بلغ الإنفاق الحكومي نحو 45.07 تريليون دينار، أي أن الإنفاق تجاوز الإيرادات بنحو 11.3 تريليون دينار خلال خمسة أشهر فقط.

وأوضح أن الخطورة تكمن في تأمين الرواتب والأجور التي بلغت وحدها 15.32 تريليون دينار في الربع الأول من عام 2026، أي أكثر من 5 تريليونات دينار شهريا، بينما بلغت نفقات الرعاية الاجتماعية خلال الربع نفسه نحو 6.57 تريليون دينار فضلا عن التقاعد وخدمة الدين وبقية الالتزامات.

وأكد الأنصاري أنه في ظل استمرار تعطل مضيق هرمز ستة أشهر إضافية أو سنة كاملة، فإن العراق لن يستطيع معالجة الأزمة بمجرد الاقتراض أو السحب من الاحتياطيات، لأن المشكلة ستتحول إلى أزمة مالية هيكلية مع وجود مؤشرات على لجوء الدولة إلى تمويل غير مباشر بالاستناد إلى احتياطيات البنك المركزي للمحافظة على الرواتب واستمرار عمل الدولة.

وحول مطالب الخريجين واندلاع التظاهرات، أوضح الأنصاري أن المعادلة أصبحت أكثر صعوبة؛ فإدا قامت الدولة بتعيين عشرات أو مئات الآلاف لاستيعاب الاحتجاجات فإنها ستضيف التزاما ماليا دائما في وقت تتراجع فيه الإيرادات، وإذا رفضت التعيين بدون بديل فإنها تخاطر بتوسيع الاحتجاجات. لذلك، المطلوب هو الانتقال من سياسة التعيين الحكومي إلى سياسة التشغيل عبر دعم القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وبمشاريع البنية التحتية وبرامج تشغيل مؤقتة ومنتجة للخريجين.

وأشار إلى أن الحل الاستراتيجي الآخر هو إنهاء اعتماد العراق على منفذ تصدير واحد، حيث كان العراق يصدر نحو 3.6 مليون برميل يوميا معظمها عبر الخليج، بينما يجري حاليا تشغيل صادرات كركوك عبر جيهان بطاقة مستهدفة تقارب 250 ألف برميل يوميا فقط. أما مشروع خط العراق وسوريا المقترح فقد تصل طاقته إلى مليوني برميل يوميا، لكنه يحتاج إلى نحو أربع سنوات وكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار، ولذلك لا يمكن اعتباره حلا سريعا للأزمة الحالية.

واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن استمرار الأزمة لعام كامل سيضع الدولة أمام خيارات تشمل تقليص الإنفاق الاستثماري، وتأجيل المشاريع، وزيادة الاقتراض، والاعتماد أكثر على الاحتياطيات، وربما إعادة النظر في سياسة التعيين الحكومي. وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في بناء اقتصاد عراقي يمتلك أكثر من منفذ للتصدير وأكثر من مصدر للإيرادات، وإلا فإن كل أزمة إقليمية ستتحول مرة أخرى إلى أزمة رواتب ووظائف واحتجاجات داخل العراق.

شارك الخبر: