صراع على إدارة سنجار: بين الصفقات السياسية والتوافق المحلي


هذا الخبر بعنوان "صفقات خلف الكواليس أم توافق محلي؟ إدارة سنجار تعود إلى واجهة الصراع!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل الخلافات بشأن اختيار إدارة جديدة لقضاء سنجار في محافظة نينوى، حيث يعترض تحالف القضية الإيزيدية على ما يصفه بصفقات سياسية تهدف إلى إعادة إدارة القضاء لشخصيات مرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) أو الاتحاد الوطني الكردستاني (اليكتي). تأتي هذه الخلافات في وقت لا تزال فيه ملفات إعادة إعمار سنجار، وتعويض المتضررين، وعودة النازحين تواجه تحديات أمنية وإدارية وخدمية.
وكان مجلس محافظة نينوى قد ألغى في تموز 2024 قرار تعيين قائممقام سنجار ومدير ناحية الشمال، بعد التصويت على أسماء لشغل المنصبين، وسط خلافات سياسية حالت دون استكمال الإجراءات. وأعيد فتح باب التقديم للمنصبين لمدة يومين، قبل إغلاقه مجدداً والعودة إلى القرار السابق، مما أثار انتقادات بشأن آلية إدارة الملف.
من جهته، أكد عضو مجلس محافظة نينوى أحمد العبد ربه أن المجلس يمتلك توافقاً بشأن إدارة القضاء ولا توجد خلافات سياسية تعرقل اختيار الإدارة الجديدة، مشدداً على رفض التدخلات الخارجية. وأشار إلى وجود مناصب إدارية شاغرة في مناطق منها سنجار وتلكيف وناحية الشمال، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إشراك عرب سنجار، ولا سيما قبيلة المتيوت، في اختيار الإدارة. وأكد العبد ربه احترام المكونات في سنجار، من الإيزيديين والكرد وغيرهم، وأنه لا يعارض تولي شخصية مسيحية أو كردية أو شبكية أو إيزيدية إدارة القضاء، شرط أن تكون مخلصة لنينوى وأهلها، وأن يهدف اختيار الإدارة الجديدة إلى خدمة المنطقة. وأوضح أن عودة النازحين ترتبط بتوفير المتطلبات الأمنية والخدمية ودعم الحكومة المركزية.
في المقابل، قال المتحدث باسم تحالف القضية الإيزيدية سعيد شمو إن أهالي سنجار يريدون إدارة مستقلة لا ترتبط بالبارتي أو اليكتي، مؤكداً أن إعادة فتح التقديم ثم إغلاقه يعكس ارتباكاً إدارياً. وأضاف أن الإدارات السابقة (2005-2014) لم تنجح في تنفيذ مشاريع كافية لإعمار القضاء. وأوضح شمو أن التحالف يمتلك أسماء يثق بها، لكنه لا يمانع اختيار شخصيات أخرى بشرط أن تكون مستقلة ومرتبطة إدارياً بمحافظة نينوى لا بإقليم كردستان. وأشار إلى أن التحالف يعمل على دمج القوات الأمنية الإيزيدية ضمن المنظومة الأمنية العراقية، عقب لقاء رئيسه والنائب مراد إسماعيل برئيس الوزراء علي الزيدي في 11 أيلول الماضي، حيث تم الاتفاق على دمج وحدات مقاومة سنجار في المؤسسات الأمنية الحكومية، وإخضاع جبل سنجار والقضاء لسلطة الحكومة الاتحادية، ودعم صندوق إعادة إعمار سنجار، وشمل الإيزيديين بمبادرة توزيع الأراضي السكنية. كما التقى رئيس التحالف مؤخراً وزير الداخلية لبحث الملفات الأمنية والإدارية. تأسس التحالف العام الماضي ويقول إنه حصل على نحو 60 بالمئة من أصوات الإيزيديين في العراق.
واتهم تحالف القضية الإيزيدية أطرافاً سياسية بإجراء تفاهمات سرية لإعادة السيطرة على سنجار وناحية الشمال، متهماً محافظ نينوى عبد القادر الدخيل بالتراجع عن تعهده باختيار إدارة مستقلة بعد دخول الحزب الديمقراطي الكردستاني في مفاوضات. وانتقد البيان إعادة فتح باب التقديم ثم العودة للقرار السابق، معتبراً ذلك مؤشراً على وجود تفاهمات لتمرير مرشحين مقربين من الحزب. وحذر التحالف من التعامل مع سنجار بوصفها إرثاً سياسياً تتقاسمه القوى، مستذكراً ما شهدته المنطقة منذ عام 2003 وهجوم تنظيم داعش عام 2014. ولوّح بتنظيم احتجاجات سلمية واعتصامات وعصيان مدني إذا استمرت محاولات فرض إدارة لا تحظى بقبول الأهالي، مطالباً الحكومة الاتحادية بتعيين إدارة مستقلة مؤقتة إلى حين إجراء انتخابات مجالس المحافظات المقبلة.
من جانبه، قال عضو كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيزيدية ئيرفان مهدي إن نحو 400 ألف نازح من سنجار ينتظرون العودة، مؤكداً أن ذلك يتطلب استقراراً أمنياً وإدارياً وإعادة إعمار البنى التحتية. وأضاف أن اختيار الإدارة الجديدة ينبغي أن يتم بالتوافق بين الكتل السياسية في مجلس محافظة نينوى.
وأوضح الصحفي والمراقب السياسي ليث حسين أن مجلس المحافظة صوّت في الثاني من تموز 2024 على اختيار سيدو خيري قائممقاماً لسنجار، وداؤود جندي مديراً لناحية الشمال، قبل أن تعرقل اعتراضات أعضاء آخرين تنفيذ القرار. ورأى أن إعادة فتح باب التقديم تتطلب عقد جلسة لإلغاء القرار السابق أولاً، ثم استئناف الإجراءات وفق السياقات القانونية، مشيراً إلى أن سكان القضاء يفضلون شخصيات مستقلة في ظل استمرار الفراغ الإداري. وأضاف حسين أن تأخر صرف التعويضات من وزارة المالية، وعدم تسلم منحة العودة البالغة مليوناً ونصف المليون دينار من وزارة الهجرة، يعيقان عودة النازحين. ورأى أن حسم اختيار إدارتي القضاء والناحية يجب أن يسبق معالجة ملفات التعويض وإعادة الإعمار.
في سياق متصل، قال محافظ نينوى عبد القادر الدخيل إن مكتب رئيس الوزراء يولي اهتماماً كبيراً بتحقيق الاستقرار الأمني والإداري في سنجار، متوقعاً التوصل إلى نتائج إيجابية قريباً. وأكد أن اختيار الإدارة يبدأ من مجلس محافظة نينوى، وأن الحكومة المحلية مسؤولة عن منع الجهات الخارجية من التدخل، مشدداً على أن أبناء نينوى هم المعنيون بإدارة محافظتهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة