دراسة اجتماعية: البطالة والفوضى الاجتماعية أبرز أسباب ارتفاع معدلات الطلاق في العراق


هذا الخبر بعنوان "باحث لـ(المدى): الفوضى الاجتماعية والبطالة تدفعان نحو الطلاق" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نشر في: 18 أغسطس, 2026: 04:49 م
خاص/المدى - أرجع باحثون في الشأن الاجتماعي تصاعد حالات الطلاق داخل المجتمع العراقي إلى منظومة معقدة ومتشابكة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها السنوات الأخيرة. وأبرز هذه العوامل تشمل تراجع لغة الحوار الأسري، والتسرع في إبرام عقود الزواج، فضلاً عن التأثيرات السلبية لتدخلات الأهل، والبطالة، والعنف الأسري، والانعكاسات المباشرة لمواقع التواصل الاجتماعي على استقرار العلاقات الزوجية.
وفي سياق متصل، أوضح الباحث في الشأن الاجتماعي، ولي الخفاجي، خلال تصريحات لـ(المدى)، أن ظاهرة الطلاق ليست وليدة اللحظة بل هي قديمة قدم المجتمع، إلا أن دوافعها وأسبابها شهدت تحولات ملحوظة عبر الزمن. وأشار إلى أن المجتمع العراقي يُصنف تاريخياً ضمن المجتمعات القيمية التي كانت تنظر إلى الطلاق باعتباره "عيباً وخطاً أحمر"، خصوصاً بالنسبة للمرأة التي كانت تواجه محدودية الدعم المجتمعي والأُسري عند اتخاذ هذا القرار.
وأضاف الخفاجي أن الانفتاح الفكري ومسار الحداثة ساهما في إعادة صياغة النظرة المجتمعية للطلاق ليصبح أكثر اعتيادية مقارنة بالماضي، مبيناً أن منصات التواصل الاجتماعي والبيئات الجديدة منحت المرأة مساحات أوسع للاستقلال واتخاذ القرار. وأكد أن هذه التحولات الفكرية لا تعد خاطئة بطبيعتها، شريطة إيجاد توازن دقيق بين حماية الحقوق والحريات الفردية والحفاظ على كيان الأسرة، وتجنب اللجوء إلى الانفصال كحل نهائي لمشكلات يمكن حلها بالحوار والتفاهم.
وحذر الخفاجي من ظاهرة "الزواج السريع" التي تتجاوز مفهوم الزواج المبكر، حيث يقدم الطرفان على الارتباط دون منح أنفسهما الوقت الكافي لدراسة طبائع بعضهما البعض وفهمها، متأثرين بضغوط اجتماعية ملحة لتأسيس الأسرة، ليفاجآ لاحقاً بخلافات جوهرية يعجزان عن تسويتها. كما لفت إلى خطورة التدخلات السلبية من الأقارب والأهل التي تضع الأزواج أمام خيارات قاسية ومواجهات مباشرة قد تفضي حتماً إلى التفكك والانفصال.
وعلى الصعيدين الاقتصادي والنفسي، أكد الخفاجي أن الفقر والبطالة وظاهرة العنف الأسري تشكل روافد رئيسية لتغذية معدلات الطلاق، حيث تتسلل الضغوط المالية والنفسية إلى داخل المنازل لتؤجج الخلافات وتصعد حدة العنف. وفيما يخص التكنولوجيا الحديثة، أشار إلى أن الهواتف الذكية ومواقع التواصل أفرزت أنماطاً جديدة من الأزمات الزوجية، إذ لم يعد مفهوم الخيانة مقصوراً على الجانب الجسدي، بل قد يبدأ من محادثات عابرة عبر التطبيقات نتيجة الفراغ العاطفي وضعف التواصل المباشر بين الزوجين.
واختتم الخفاجي حديثه بالتأكيد على أن تنامي حالات الطلاق يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما سماه "الفوضى الاجتماعية"، فضلاً عن تفشي البطالة وغياب قنوات الحوار الأسري والتدخلات السلبية للأهل، مشدداً على ضرورة مقاربة هذه الظاهرة من خلال استيعاب كافة أسبابها المجتمعة بدلاً من إرجاعها إلى عامل أحادي.

اقتصاد
اقتصاد
سياسة