العراق
سياسة

المواطن كـ "كيس ملاكمة": جولات الوعود البراقة وواقع اللكمات القاسية

المسلة٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٦ ص0 مشاهدة
المواطن كـ "كيس ملاكمة": جولات الوعود البراقة وواقع اللكمات القاسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مواطن… لو چيس ملاكمة ؟" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مشهد يتكرر، يدق قيس المختار جرس الحلبة معلناً عن جولة جديدة، وتتجه الأنظار نحو المنصة التي اعتادت تقديم نفس الوجوه الشابة بياقات ناصعة، تلقي خطابات مليئة بوعود التغيير والرفاهية. في المقابل، يقف المواطن البسيط في الظل، أعزل، يترقب بقلق الوجوه المتغيرة، مدركاً أنه الهدف المنشود لكل اللكمات القادمة.

لا تمر أيام قليلة على أداء اليمين الدستورية حتى تبدأ الضربات تتوالى بلا هوادة. تبدأ بلكمة خطافية من أزمة الكهرباء التي تنهك الأسر في حر الصيف، تليها ضربة مستقيمة من ارتفاع الأسعار التي تترنح على أثرها كاهل الأب. وعندما يحاول التقاط أنفاسه، يتلقى لكمة منخفضة من قرارات اقتصادية جائرة وتدهور متسارع في القوة الشرائية. يبدو أن كل إدارة تسلم الراية لسابقتها، لتبدأ من نقطة الإرهاق التي انتهت عندها الجولة السابقة.

تُعرض على الشاشات خطط استراتيجية وإنجازات وهمية، مع تصريحات واثقة من هذا وذاك. بينما يصفع الواقع المواطن بقلة الفرص، وتردي حال المستشفيات، وخنق المعيشة. يدرك حينها الخدعة الكبرى: تتغير الأسماء والأحزاب، لكن الجسد المتلقي للضربات يبقى كما هو، مختزلاً ليصبح مجرد أداة لامتصاص النزيف، و"كيس ملاكمة" معلق يُفرغ فيه الجميع أزماتهم وفشلهم المتراكم.

الصدمة الحقيقية ليست في قسوة القرارات اليومية فحسب، بل في الخيبة المرة التي تسري في العروق حين يدرك المرء أن الصراخ لا يغير قواعد هذه المباراة القاسية. تتلاشى الأحلام الكبيرة بوطن يتسع لأبنائه، لتحل محلها غريزة البقاء المجردة والبحث الدائم عن كيفية تفادي اللكمة القاضية. لكن استمرار هذا الجلد الصامت لن يؤدي إلى صمود أبدي، بل سيقود حتماً إلى لحظة ينفجر فيها هذا الكيس المعلق، ليقلب الحلبة برمتها على رؤوس الجميع.

شارك الخبر: