شكوك نيابية تحوم حول خطة الحكومة لمعالجة الأزمة المالية وسط تعهدات بالاقتراض


هذا الخبر بعنوان "اقتراض رغم التعهدات؟ شكوك نيابية في خطة معالجة الأزمة" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد التحذيرات في العراق بشأن استمرار الاعتماد على الإيرادات النفطية واللجوء إلى الاقتراض لمعالجة الأزمة المالية، في وقت تسعى فيه بغداد للحصول على برنامج تمويل من صندوق النقد الدولي. وفي هذا السياق، أكد النائب السابق رزاق الحيدري على ضرورة دعم القطاع الخاص لحماية الاقتصاد العراقي من مخاطر الاعتماد على تصدير النفط. وأوضح الحيدري أن غياب القوانين التي تضمن حقوق المستثمرين وتعقيد الإجراءات الإدارية قد أسهما في إضعاف البيئة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، معتبراً أن استمرار الأساليب الاقتصادية التقليدية يحد من فرص تنويع مصادر الدخل. ودعا الحيدري إلى مراجعة السياسات الاقتصادية في ظل تقلبات أسواق النفط والتوسع العالمي في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، مشدداً على أهمية توفير الحماية القانونية للمستثمرين وتحديد حقوقهم وواجباتهم. وأشار إلى أن تطوير التشريعات وتبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال يمكن أن يشجع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على تمويل مشاريع إنتاجية تسهم في توفير فرص العمل وتقليل الاعتماد على النفط.
في المقابل، أبدى عضو لجنة التخطيط والبرنامج الحكومي النيابية عبد الحمزة الخفاجي قلقه من الأعباء المترتبة على الاقتراض وفوائده، معرباً عن تشككه في وجود برنامج حكومي واضح لمعالجة الأزمة المالية. وقال الخفاجي إن تصريحات الحكومة حول الأزمة المالية لا تتوافق مع التوسع في المناصب واستحداث وزارات جديدة تتطلب ملاكات ونفقات تشغيلية، داعياً إلى ترشيق الجهاز الحكومي. وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد أعلن أمام مجلس النواب عن خيارات لمعالجة الأزمة تشمل الادخار الإجباري وصرف الرواتب كل 45 يوماً والاقتراض، مشيراً إلى تجاوز الدين العام 208 تريليونات دينار وحاجة الحكومة إلى توفير عشرة تريليونات دينار شهرياً. وتأتي هذه التطورات عقب تعديل سعر الصرف في السابع من تشرين الأول إلى 1500 دينار للدولار، و1510 دنانير للمصارف، و1520 ديناراً للبيع إلى الجمهور. وفي السابع عشر من تشرين الأول، أعلنت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أن السلطات العراقية طلبت برنامجاً من الصندوق، مؤكدة استعداد المؤسسة لتقديم التمويل والدعم في مجال السياسات، مع العلم أن تقديم الطلب لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي أو بدء صرف الأموال.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي علي دعدوش أن البرنامج المحتمل مع صندوق النقد قد يرتبط بتقليص الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي، مشيراً إلى أن وصول سعر 100 دولار في السوق الموازية إلى أكثر من 168 ألف دينار يعني استمرار فجوة تقارب 10%. وأوضح أن رفع سعر الدولار يزيد القيمة الاسمية بالدينار لعائدات النفط، لكنه يرفع كلفة الاستيراد ويزيد الضغوط التضخمية، محذراً من أن أصحاب الدخول الثابتة سيكونون الأكثر تأثراً بتراجع القوة الشرائية. وأشار إلى أن أي إجراءات تمس الدعم أو الأجور ستكون صعبة التطبيق دون شبكة حماية اجتماعية موجهة، مبيناً أن التمويل قد يساعد على سد الفجوة المالية، لكنه لا يعالج بمفرده الاعتماد البنيوي على النفط. وبدوره، قال الباحث الاقتصادي نبيل العلي إن العراق خسر إيرادات تتجاوز 30 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، فيما تراجعت احتياطياته بنحو 25 مليار دولار، وفق تقديراته. وأضاف أن طلب المساعدة من صندوق النقد يُعد إجراءً طبيعياً في أوقات الأزمات، لكنه أشار إلى أن تحركات سعر الصرف تتأثر بعوامل داخلية وخارجية متعددة ولا ترتبط تلقائياً بطلب التمويل. وعادة ما ترتبط برامج الصندوق بإجراءات وأهداف قابلة للقياس، تشمل العجز والاحتياطيات والاقتراض والإصلاحات المالية والإدارية، فيما تخضع دفعات التمويل لمراجعات دورية تختلف شروطها بحسب البرنامج ووضع الدولة المقترضة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد