صلاحيات رئيس الوزراء تحت المجهر: نواب رئيس الجمهورية يعودون إلى طاولة المفاوضات


هذا الخبر بعنوان "نواب الزيدي يزاحمونه مبكراً على صلاحياته: "نحن هيئة رئاسة"!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
(المدى) تكشف عن أسماء جديدة لنواب رئيس الجمهورية بعد استبعاد الحلبوسي والفياض. في أول اجتماع للحكومة الموسعة مع نواب رئيس الوزراء، عبّر أحد النواب لعلي الزيدي بعبارة "نحن هيئة رئاسة"، مما يشير إلى بداية مبكرة لتقاسم السلطة، وفقاً لمصدر حضر الجلسة. لم يطل الصراع على صلاحيات رئيس الحكومة، فبعد استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء، بدأت مفاوضات جديدة حول نواب رئيس الجمهورية، وسط خلافات حول شخصيتين بارزتين، إحداهما شيعية والأخرى سنية، مع اتجاه لاستبدالهما بمرشحين آخرين مع الإبقاء على فكرة توسيع المناصب. تأتي هذه المساومات في وقت يواجه فيه العراق احتمال حراك شعبي، ومخاوف من عودة الحرب الإقليمية، واقتصاد متعثر. إلا أن القوى السياسية الشيعية تبدو أقل انشغالاً بهذه المخاطر، معتمدة على تطمينات يُعتقد أن مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، توم باراك، قدمها.
جملة واحدة لاختبار حدود السلطة
قدمت الحكومة والقوى السياسية استحداث المناصب باعتباره إجراءً بروتوكولياً لا يضيف أعباء مالية. لكن مصادر خاصة لـ(المدى) تشير إلى أن السؤال الأهم يتعلق بطبيعة صلاحيات نواب رئيس الوزراء وما إذا كانت مناصبهم ستتحول إلى وسيلة لتقاسم القرار داخل مجلس الوزراء. في الاجتماع الذي أعقب تصويت البرلمان على 3 نواب للزيدي واستحداث 3 وزارات، ظهرت هذه المخاوف مبكراً. فقد خاطب أحد النواب رئيس الوزراء قائلاً: "لا تقود الحكومة وحدك.. نحن هيئة رئاسة".
تكتسب عبارة "هيئة رئاسة" دلالتها من تفسيرها بأن القرارات ينبغي أن تتخذ بالإجماع أو بالأغلبية، مما يحد من قدرة الزيدي على الانفراد بها. ويشير مستشار في أحد الأحزاب إلى أن طرفاً شيعياً حرك أحد النواب ليكون أول من يعلن هذا الموقف، في محاولة لإرسال رسالة مبكرة إلى رئيس الوزراء بأن السلطة لم تعد محصورة في مكتبه. هذه الرواية لا تعني أن صيغة "هيئة الرئاسة" أصبحت آلية رسمية، لكنها تكشف عن خلاف سياسي مبكر بشأن حدود دور رئيس الوزراء ومحاولة محتملة لتحويل المناصب الجديدة إلى أدوات نفوذ.
الصراع على إعادة تعريف المناصب ليس غريباً على النظام السياسي العراقي. فبعد انتخابات 2021، سعت أطراف إلى جعل رئاسة مجلس النواب أقرب إلى "هيئة رئاسة"، لكن القضاء أحبط هذه المحاولات. هذه المرة، بدأ الاختبار داخل الحكومة نفسها، واتسع النقاش ليشمل مواقع نواب رئيس الجمهورية.
نواب الرئيس يعودون إلى طاولة التفاوض
يصف قيادي في حزب شيعي الزيدي بأنه الحلقة الأضعف في المعادلة السياسية، وأن القوى المتنفذة تتعامل معه باعتباره رئيس حكومة يمكن الضغط عليه وتقييد سلطته. ويضيف القيادي أن تجربة استحداث المناصب فتحت شهية الأحزاب لمزيد من المواقع، وأن الحصص السياسية اكتملت إلى حد بعيد. ومع ذلك، عادت فكرة نواب رئيس الجمهورية إلى طاولة المفاوضات، وسط شبه اتفاق على المضي بها. كانت هذه المناصب قد طُرحت في بداية مفاوضات تشكيل حكومة الزيدي، ثم اختفت، والآن تعود بأسماء وحصص مختلفة.
يكشف القيادي أن المفاوضات الجديدة شهدت طرح بدلاء للشخصيات التي كانت مرشحة سابقاً، وأن الأسماء البديلة ستكون من كتلة السوداني. ومن بين الأسماء المتداولة جبار الكناني، الذي طُرح ليحل محل عالية نصيف بعد الحكم الصادر بحقها، وكذلك بديلاً عن فالح الفياض لمنصب نائب رئيس الجمهورية. وكان الفياض قد واجه اعتراضات من قوى شيعية، فيما يرى أصحاب هذا الموقف أن حصوله على وزارة الزراعة أنهى استحقاقه في توزيع المناصب. لكن هيئة الحشد الشعبي نفت الأنباء المتعلقة بترشيح رئيسها لمنصب نائب رئيس الجمهورية، مؤكدة أن الفياض مستمر في أداء مهامه رئيساً للهيئة.
أما المنصب الثاني، فيتردد أن يذهب إلى خالد بتال، بديلاً عن محمد الحلبوسي، زعيم تحالف "تقدم" وتحالف "قمم". ويعتقد أن استبعاد الحلبوسي يرتبط بقضيته السابقة المتعلقة باتهامات بالتزوير.
اعتراضات في الشارع.. واطمئنان في الأحزاب
تجري المفاوضات فيما تتصاعد الاحتجاجات على البطالة ورفع سعر الدولار، وتتزايد الانتقادات لتوسيع الحكومة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية. ويقول القيادي إن احتمال عودة الحرب إلى المنطقة يضيف سبباً آخر للقلق. لكن هذه المخاوف لم تدفع القوى السياسية إلى وقف المفاوضات أو مراجعة مشروع التوسع. ويشير القيادي إلى أن المرجعية الدينية في النجف غير مرحبة بتوسيع المناصب، واصفاً القوى الشيعية بأنها "تعيش في أحلام وردية".
يربط القيادي هذا الاطمئنان بالرهان على توم باراك، باعتباره مصدراً للتطمينات بشأن توسيع الحكومة ودخول الفصائل المسلحة إلى مواقع فيها. لكن هذا الرهان لا يبدو مضموناً، فسياسيون قريبون من مؤسسات أميركية يقولون إن واشنطن تنتظر نتائج سياسته في العراق والمنطقة. ويتوقع القيادي أن باراك لن يستمر طويلاً في مهمته، محذراً حينها من أن القوى الشيعية قد تجد نفسها في مأزق.
حكومة للجميع.. ولا معارضة
يضع سيف السعدي، الباحث في الشأن السياسي والقانوني، ما يجري في إطار سعي الكتل السياسية إلى ضمان مشاركتها في الحكومة، حتى لو أدى ذلك إلى زيادة عدد المناصب وتداخل الصلاحيات. ويقول السعدي إن المبررات المطروحة لاستحداث هذه المواقع تتمثل في إرضاء الكتل السياسية ومحاولة جعل الجميع شركاء في الحكومة. والمفارقة، بحسب رأيه، أن الأنظمة الديمقراطية تقوم على وجود حكومة ومعارضة، بينما تريد القوى السياسية في العراق أن تكون جميعها جزءاً من الحكومة نفسها، لتصبح المناصب وسيلة لتوزيع الحصص أكثر مما تكون استجابة لحاجة إدارية واضحة.
يميز السعدي، من الناحية الدستورية، بين نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء. ففي ما يتعلق بنواب رئيس الجمهورية، يشير إلى المادة 69 ثانياً من الدستور والقانون رقم 1 لسنة 2011، مستشهداً بقرار المحكمة الاتحادية رقم 119 لسنة 2016، الذي خلص إلى عدم جواز إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية لارتباطها بنص دستوري. أما نواب رئيس الوزراء، فيرى أن وضعهم مختلف، حيث نصت المادة 139 من الدستور على وجود نائبين لرئيس مجلس الوزراء في الدورة النيابية الأولى فقط، لكن العدد ارتفع في دورات لاحقة. ويشير إلى أن المحكمة الاتحادية، في قرارها رقم 24 لسنة 2011، منحت رئيس مجلس الوزراء سلطة تقديرية في هذا الشأن، لكنه يعد هذا التفسير موضع إشكال.
ويستند السعدي إلى أن الدستور حدد دور نواب رئيس الجمهورية عند غياب الرئيس أو خلو منصبه، بينما عند غياب رئيس مجلس الوزراء أو خلو منصبه، فإن الدستور يجعل رئيس الجمهورية بديلاً عنه، من دون أن يمنح نواب رئيس الوزراء الدور نفسه. ومن هنا، يتساءل السعدي عن الحاجة الدستورية إلى استحداث مناصب إضافية لنواب رئيس الوزراء، ولا سيما خارج الإطار الذي حدده الدستور للدورة النيابية الأولى. ويضيف أن استحداث هذه المناصب في ظل التقشف والأزمة الاقتصادية والمشكلات المالية، يعزز الاعتقاد بأنها جاءت لإرضاء الكتل السياسية، لا استجابة لحاجة إدارية واضحة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة