من هو الكافر الحقيقي؟ جدل حول اتهام الشيوعيين بالكفر في سياق سياسي


هذا الخبر بعنوان "العمودالثامن: مَن هو الكافرُ؟" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستدعي كلمات زياد الرحباني الموجعة، التي غناها عام 1985: "أنا مش كافر، بس الجوع كافر، أنا مش كافر، بس المرض كافر، أنا مش كافر، بس الفقر كافر والذل كافر، أنا مش كافر"، مشهدًا من حلقة برنامج سياسي شاهدها الكاتب مؤخرًا. في هذه الحلقة، سخر اثنان من "مهرجي" الفضائيات، المحلل السياسي عباس غدير وتابعه عبد الرحمن الجزائري، من الحزب الشيوعي العراقي ووصفوا المنتمين إليه بـ"الكفرة".
تحول غدير والجزائري إلى أعضاء في محاكم التفتيش، يمنحان صكوك الغفران لمن يشاءون ويمنعونها عن الذين لا يصفقون للفساد ولا يتغنون بالمحاصصة. ولهذا، فإن حزبًا مثل الحزب الشيوعي، الذي لم يدخل العملية السياسية من بوابة المحاصصة الطائفية أو الانتهازية السياسية، ولم يتورط مسؤولوه بقضايا فساد، يصبح غريبًا على جوقة المحللين السياسيين الذين ينتظرون نهاية كل شهر أن تُملأ "الماستركارد" الخاصة بهم بأموال منهوبة من جيوب فقراء العراق.
منذ انطلاقة الحزب الشيوعي العراقي الأولى قبل 90 عامًا، لم يفصل أبناء الحزب بين ذواتهم ومآثر وطنهم وقضاياه. وظلوا يعيدون صياغة حياتهم ليصبحوا أكثر استعدادًا لتكريسها في تحديد مسارات الحرية لبلادهم والارتقاء بشعبهم، مقدمين آلاف الشهداء لتكريس مفاهيم الوطنية والترفع عن كل ما يضعف القيم النضالية.
أصحاب شعار "أنتم كفرة"، لم يناقشوا ما فعله "حجاج" المحاصصة بفرعيها السني والشيعي منذ ثلاثة وعشرين عامًا. فهم لم يفكروا إلا بغريزة البقاء، التي تعني بالنسبة لهم البحث عن عدو، والعدو هو من يقف ضد شهوتهم للسلطة، ويتهمونه بالتهمة الجاهزة: إنهم كفار. ولهذا، لا يقولون شيئًا عن الفساد وعصابات النهب المنظم سوى كلمة واحدة: إن كل ما يحدث من خراب في العراق سببه الحزب الشيوعي "الكافر".
وبينما كان الكاتب ينظر إلى "سحنة" عباس غدير ويتأمل ابتسامة عبد الرحمن الجزائري الماكرة، تراءت له الصفحات التي قرأها من كتاب المثقف اليساري المصري عبد الرحمن الشرقاوي "إمام المتقين" عن الإمام علي بن أبي طالب (ع). كان الإمام علي يرى أن الحكم ليس سلطة يُقاضي بها مخالفيه في الرأي، ولكنه يقاضي بها أعداء الفقراء، فمهمته إقامة الحق ودفع الباطل. قال لابن عباس: "هذه النعل أحب إلي من إمارتكم هذه، إلا أن أقيم حقًا أو أدفع باطلاً".
وبإعادة قراءة كتاب عبد الرحمن الشرقاوي "إمام المتقين"، تساءل الكاتب: هل تساءل أحد من هؤلاء الساسة "الدراويش" كيف مارس علي (ع) السلطة في أعوام خلافته الأربعة؟ لم يجد في الخلافة حقًا استثنائيًا في المال والأرض، فساوى نفسه مع الجميع. لقد رأينا نوابًا يطالبون بسن قوانين تقيد حريات الناس وتحارب البهجة والسعادة والفرح، في الوقت الذي نجد فيه عوائلهم تستمتع بكل ملذات الحياة في دول أوروبا "الكافرة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة