الفلوجة ساحة صراع بين السلفية والتصوف: المساجد تتحول إلى ميدان تنافس عقائدي وسياسي


هذا الخبر بعنوان "الفلوجة على خط الانقسام.. صراع السلفية والتصوف يصل إلى المساجد والمنابر" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار تصاعداً في الخلافات بين التيار السلفي المعروف بـ "المدخلية" وحركة "الرباط المحمدي" ذات التوجه الصوفي. يدور هذا الصراع حول القضايا العقائدية والتنافس على إدارة المساجد وتعيين الأئمة والخطباء. وتتزايد التحذيرات من قبل العشائر والمجتمع المحلي بشأن تأثير هذا النزاع على السلم الأهلي، مع مطالبات للجهات الحكومية والدينية بالتدخل لوأد الفتنة قبل اتساعها.
يعود أصل الخلاف، وفقاً للباحث في شؤون الجماعة الإسلامية حارث الحمداني، إلى عام 2016، بالتزامن مع عودة النازحين إلى المدينة. وقد تداخلت في هذا الصراع اعتبارات فكرية وعشائرية وسياسية وأمنية. وأوضح الحمداني أن التنافس لم يعد يقتصر على الاختلافات في المعتقدات والشعائر، بل امتد ليشمل الحصول على تراخيص الخطابة وإدارة المساجد، سواء كانت جديدة أو قائمة. وتتبادل الأطراف الاتهامات بشأن النفوذ داخل ديوان الوقف السني والمؤسسات الدينية المعنية.
وأشار الحمداني إلى أن المساجد المرتبطة بالتيار السلفي شهدت توسعاً خلال عامي 2018 و2019. في المقابل، اتهم شخصيات مرتبطة بـ "الرباط المحمدي" بمحاولة التأثير على إدارة بعض المساجد وإقصاء الأئمة الذين لا يتبنون توجهاتهم. كما تطرق إلى تداخل العلاقات السياسية والأمنية والعشائرية في هذا النزاع، مستشهداً بأسماء شخصيات سياسية بارزة مثل طلال الزوبعي، وخميس الخنجر، وقاسم الأعرجي، وفالح الفياض، دون تقديم أدلة مستقلة تدعم جميع الادعاءات.
من جانبه، حمّل الناشط المدني إياد الراوي حركة "الرباط المحمدي" مسؤولية ما وصفه بالتساهل مع انتشار التيار المدخلي، معتبراً أن الدعم السياسي الذي حظي به هذا التيار في مراحل سابقة ساهم في توسيع حضوره. وربط الراوي ذلك بمحاولات بناء تحالفات انتخابية واستثمار الروابط العشائرية. وأشار إلى أن حزب تقدم أتاح للتيار مساحة للتحرك في مرحلة سابقة، مستبعداً استمرار هذا الدعم حالياً.
تكشف أزمة الفلوجة أن الصراع على المساجد لا يقتصر على المعتقدات فحسب، بل يمتد ليشمل النفوذ الاجتماعي والسياسي والقدرة على تشكيل الرأي العام من فوق المنابر. وعندما تتحول إمامة المسجد إلى موقع تتنافس عليه القوى والعشائر، تصبح المؤسسة الدينية ساحة نفوذ تتجاوز وظيفتها التعبدية والتعليمية.
تبقى الاتهامات المتعلقة بالإقصاء والتدخلات الأمنية والسياسية بحاجة إلى أدلة مستقلة، حتى لا يتحول التقرير عن الخلاف إلى طرف إضافي في الصراع. والأخطر من ذلك هو استخدام تسميات مثل "المدخلية" و"الوهابية" وغيرها لتصنيف الجماعات وتعبئة الجمهور ضدها، بدلاً من مناقشة الأفكار والممارسات المحددة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة