العراق
سياسة

«الحوت» يختبر السوار الإلكتروني لمواجهة الاكتظاظ وتطوير الخدمات

المدى١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٦ م0 مشاهدة
«الحوت» يختبر السوار الإلكتروني لمواجهة الاكتظاظ وتطوير الخدمات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سجن الحوت يختبر «السوار الإلكتروني» وسط اكتظاظ يقترب من ثلاثة أضعاف طاقته الاستيعابية" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

رحبت مستشارية رئاسة مجلس محافظة ذي قار لحقوق الإنسان بتطبيق تجربة السوار الإلكتروني في سجن الناصرية المركزي «الحوت»، معتبرة إياها خطوة إيجابية لتحسين ظروف النزلاء. ودعت المستشارية إلى إصلاحات أوسع تشمل معالجة الاكتظاظ وتطوير الخدمات الصحية والنفسية وتوسيع برامج التأهيل والتعليم والتدريب المهني، إلى جانب برامج إعادة التأهيل الفكري للمحكومين بقضايا الإرهاب ومواجهة التطرف.

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان مديرية اتصالات ذي قار تركيب 230 هاتفا عموميا في سجون المحافظة، ضمن خطة لرفع العدد إلى 1230 هاتفا، بهدف تمكين النزلاء والموقوفين من التواصل مع ذويهم. وتقوم تجربة السوار الإلكتروني، التي أعلنت دائرة الإصلاح العراقية تطبيقها مؤخرا في سجن الناصرية المركزي، على التحول من نظام الدفع اليدوي لأمانات النزلاء إلى نظام الدفع الإلكتروني، لتسهيل إيصال المبالغ النقدية إليهم، وتقليص الإجراءات الروتينية وتعزيز كفاءة الأداء الإداري داخل المؤسسة الإصلاحية.

وذكر بيان لدائرة الإصلاح العراقية أن هذه الخطوة تمثل انتقالا من الإجراءات التقليدية إلى الأنظمة الإلكترونية الحديثة، بما يسهم في تبسيط العمل اليومي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للنزلاء. ونقل البيان عن المدير العام للدائرة، ماجد المنذور، قوله إن «هذه المبادرة تندرج ضمن مساعي تطوير بيئة العمل داخل المؤسسات الإصلاحية، واعتماد الحلول التقنية التي تواكب متطلبات التحول الرقمي وتنسجم مع معايير العمل المؤسسي الحديث». وأشار البيان إلى أن دائرة الإصلاح العراقية تسعى إلى تعميم التجربة على مؤسسات إصلاحية أخرى في المحافظات، باعتبارها نموذجا قابلا للتطوير، يسهم في تعزيز فاعلية الإجراءات المعتمدة لإدارة شؤون النزلاء على المستوى الوطني.

وفي تعليقه على التجربة، قال مستشار رئاسة مجلس محافظة ذي قار لحقوق الإنسان، الدكتور علي عبد الحسن الناشي، إن «تطبيق تجربة السوار الإلكتروني يعد خطوة إيجابية في تحسين ظروف نزلاء السجون العراقية»، مستدركا أن «هذه الخطوة وحدها لا تكفي لإصلاح واقع المؤسسات الإصلاحية». ودعا الناشي إلى اعتماد بدائل للعقوبات السالبة للحرية، بما يسهم في الحد من الاكتظاظ الذي تعاني منه السجون العراقية، مؤكدا أن «الإصلاح الحقيقي يتطلب تطوير البنى التحتية الملائمة، والارتقاء بالخدمات الصحية والنفسية، وتوسيع برامج التأهيل والتعليم والتدريب المهني». وشدد على ضرورة التركيز على برامج معالجة الفكر المتطرف وإعادة التأهيل الفكري للمحكومين بقضايا الإرهاب، بما يسهم في إعادة دمجهم في المجتمع بصورة آمنة، مؤكدا أهمية تفعيل برامج الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم.

وأوضح الناشي أن «البرامج الفكرية الخاصة بمواجهة التطرف تعد من أهم حلقات الإصلاح»، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي، ومساعدة المفرج عنهم في الحصول على فرص عمل، بما يقلل من احتمالات العودة إلى الجريمة. وحذر من التباطؤ في حسم الإجراءات القضائية والقانونية الخاصة بالمتهمين والمدانين، مشددا على أنه «من الضروري أيضا تسريع الإجراءات القضائية، وضمان احترام معايير حقوق الإنسان داخل المؤسسات الإصلاحية، ليكون السجن مؤسسة للإصلاح وإعادة الإدماج، وليس مجرد مكان لتنفيذ العقوبة».

وفي سياق الجهود الرامية إلى تحسين أوضاع النزلاء والموقوفين، أعلنت مديرية اتصالات ومعلوماتية ذي قار تركيب 230 هاتفا عموميا في سجون المحافظة، ضمن مبادرة وزارية تستهدف تحسين ظروف الاحتجاز وتسهيل التواصل بين الموقوفين وذويهم. وقال مدير اتصالات ذي قار، الدكتور حسين محيي، إن «المبادرة تندرج ضمن توجهات وزارة الاتصالات الرامية إلى تحسين الأوضاع الإنسانية للموقوفين داخل مراكز الاحتجاز في المحافظة». وأكد محيي إنجاز نصب وتركيب 230 هاتفا عموميا حتى الآن، كاشفا عن خطة مستقبلية لرفع العدد إلى 1230 هاتفا في مرحلة لاحقة، بما يضمن تغطية أشمل لمرافق الاحتجاز، ويوفر للموقوفين وسائل اتصال مع عائلاتهم.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار المخاوف من اكتظاظ المؤسسات السجنية في ذي قار، إذ كانت مستشارية رئاسة مجلس المحافظة لحقوق الإنسان قد أعربت، أواخر أيلول الماضي، عن قلقها من ارتفاع أعداد النزلاء إلى مستويات تتجاوز الطاقة الاستيعابية للسجون. وكشفت المستشارية حينها عن إعداد مقترح لتقليص أعداد النزلاء، من خلال اعتماد نظام التكفيل أو مراقبة سلوك المدان، إلى جانب إعداد برامج مشتركة مع الجهات المعنية لتكثيف الزيارات الميدانية ومتابعة أوضاع المحتجزين. وتضم محافظة ذي قار عددا من المؤسسات السجنية، بينها سجن الناصرية للأحكام الخفيفة، الذي يضم بضعة آلاف من النزلاء، وقسم سجن النساء، فضلا عن سجن الناصرية المركزي المعروف بـ«الحوت»، الذي يعد من أكبر السجون العراقية. ويضم سجن الحوت نحو 13 ألف نزيل، عدد غير قليل منهم محكومون بأحكام ثقيلة، بينها السجن المؤبد والإعدام، في حين تبلغ طاقته الاستيعابية أربعة آلاف و500 نزيل، ما يعني أن أعداد المحتجزين فيه تقترب من ثلاثة أضعاف قدرته الاستيعابية.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق قد كشفت، في الثامن من تموز 2019، عن تقديم مشروع لاعتماد الأساور الإلكترونية والبدل النقدي للإفراج عن السجناء الذين قضوا ثلثي مدة محكوميتهم، بهدف التخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية. وتنص المعايير الدولية الخاصة بظروف السجون، الواردة في «قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء»، المعروفة باسم «قواعد مانديلا»، على ضرورة توفير المتطلبات الصحية في جميع الغرف المخصصة لاستخدام السجناء، ولا سيما حجرات النوم ليلا. وتشدد هذه القواعد على مراعاة الظروف المناخية وحجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين، فضلا عن توفير الإضاءة والتدفئة والتهوية المناسبة، وتأمين مراحيض كافية ومرافق للاستحمام والاغتسال، بما يضمن الحد الأدنى من الظروف الصحية والإنسانية داخل السجون.

وفي سياق المخاوف المتعلقة بأوضاع النزلاء، كانت «المدى» قد رصدت 24 حالة وفاة معلنة في وسائل الإعلام المحلية داخل سجن الناصرية المركزي «الحوت»، خلال الفترة الممتدة من أواسط تشرين الثاني 2022 حتى مطلع أيار 2023. وتوزعت حالات الوفاة المسجلة بواقع حالتين في تشرين الثاني 2022، وسبع حالات في كانون الأول من العام نفسه، وحالتين في كانون الثاني 2023، وخمس حالات في شباط، وأربع حالات في آذار، وحالتين في نيسان، فيما شهد الأسبوع الأول من أيار تسجيل حالتي وفاة إضافيتين، ليرتفع مجموع الحالات المعلنة خلال تلك الفترة إلى 24 حالة.

شارك الخبر: