فجوة مقلقة في العراق: آلاف الموقوفين بجرائم الاتجار بالبشر مقابل مئات الضحايا الموثقين


هذا الخبر بعنوان "الاتجار بالبشر في العراق.. 5107 موقوفين مقابل 385 ضحية موثقة!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت إحصاءات قضائية وحقوقية عن استمرار تعدد أنماط الاتجار بالبشر ومخالفة قوانين الإقامة والانتحار في العراق، بالتزامن مع فجوة واسعة بين أعداد الموقوفين والضحايا الموثقين، وسط تحذيرات متواصلة من وجود ثغرات واضحة في التعرف إلى الضحايا وإحالتهم الفورية إلى مسارات الحماية والعدالة.
وأعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق عن إحصائية رسمية لجرائم الاتجار بالبشر ومخالفة قانون إقامة الأجانب، إضافة إلى حالات الانتحار المسجلة في مختلف المحاكم خلال شهر تموز/يوليو الماضي من عام 2026. ووفقاً للبيان، سجلت رئاسات محاكم الاستئناف 167 دعوى خاصة بجرائم الاتجار بالبشر، تصدرتها رئاسة محكمة استئناف البصرة بـ73 دعوى، تلتها رئاسة محكمة استئناف بغداد/الكرخ بـ21 دعوى، ثم رئاسة محكمة استئناف بغداد/الرصافة بـ19 دعوى، بينما خلت محاكم استئناف نينوى والنجف وذي قار والمثنى وكربلاء من تسجيل أي دعوى في هذا المجال.
وفيما يخص مخالفة قانون إقامة الأجانب رقم (76) لسنة 2017، سجلت المحاكم 384 دعوى، تصدرتها رئاسة محكمة استئناف بغداد/الرصافة بـ233 دعوى، تلتها رئاسة محكمة استئناف بغداد/الكرخ بـ88 دعوى، ثم رئاسة محكمة استئناف واسط بـ28 دعوى، في حين لم تسجل محاكم الاستئناف في البصرة ونينوى وبابل وذي قار والأنبار وميسان والمثنى وكربلاء أي دعوى مشابهة. أما حالات الانتحار، فقد أظهرت البيانات تسجيل 16 حالة، تصدرتها رئاسة محكمة استئناف نينوى بـ5 حالات، تلتها رئاسة محكمة استئناف كركوك بـ3 حالات، وسجلت رئاسات محاكم استئناف بغداد/الرصافة وديالى والقادسية حالتين لكل منها، وحالة واحدة في كل من الكرخ وواسط.
من جانبه، أفاد المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن إجمالي الموقوفين في قضايا الاتجار بالبشر خلال عام 2025 بلغ 5107 أشخاص، بينما لم يتجاوز عدد الضحايا الموثقين رسمياً 385 ضحية فقط، وبنسبة لا تتعدى 7.5 في المائة. وأشار المرصد إلى أن هذه الأرقام تأتي ضمن دراسة موسعة بعنوان "هندسة الاستغلال وفجوة العدالة" لتحليل المؤشرات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية وربطها بالإطار القانوني والالتزامات الدولية.
وأوضح المرصد أن هذه الجرائم ترتبط بتحولات عميقة شهدتها البلاد منذ عام 2003، تشمل ضعف المؤسسات، وتصاعد النزاعات، والنزوح، والبطالة، والفقر، ونشاط شبكات الجريمة المنظمة. وتعتمد هذه الشبكات دورة إجرامية متكاملة تبدأ بالاستدراج عبر إعلانات وهمية، مروراً بالإيواء ومصادرة الوثائق، وصولاً إلى الاستغلال الفعلي، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والنساء والنازحين والعمال الأجانب وذوي الإعاقة.
وكشفت مؤشرات عام 2025 عن تفكيك 127 شبكة للاستغلال الجنسي وتوقيف 1385 متهماً مقابل 89 ضحية، وتفكيك 16 شبكة للتسول المنظم وتوقيف 2107 متهمين مقابل 25 ضحية. وفي مجال تهريب المهاجرين واستغلال العمالة الأجنبية، تم تفكيك 63 شبكة وتوقيف 740 متهماً وتسجيل 233 ضحية. كما سُجل تفكيك 18 شبكة للاتجار بالأعضاء البشرية وتوقيف 248 متهماً مقابل 12 ضحية، وتفكيك 19 شبكة لبيع الأطفال وتوقيف 75 متهماً وتوثيق 26 طفلاً ضحية.
وأكد رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون أن الجهود الأمنية تسجل تقدماً في ملاحقة شبكات الجريمة، لكنها تواجه تحدياً حقوقياً يتمثل في محدودية الضحايا المتعرف عليهم مقارنة بحجم النشاط الإجرامي، داعياً إلى توفير الحماية والرعاية الشاملة للضحايا وعدم معاقبتهم على أفعال ارتبطت بظروف استغلالهم، فضلاً عن إنشاء مراكز إيواء متخصصة وتوسيع برامج إعادة التأهيل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة