احتجاجات واسعة تجتاح فرنسا: غضب شعبي يتصاعد وسط أزمة معيشية وتعليمية قبل الانتخابات الرئاسية


هذا الخبر بعنوان "أزمة المعيشة والتعليم تشعل احتجاجات واسعة وتفاقم المواجهة في فرنسا!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية يوم الأحد عن توقيف أكثر من 1800 شخص خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، والتي تخللتها أعمال شغب ونهب وحرائق طالت مؤسسات حكومية ومتاجر ومبانٍ تاريخية في عدة مدن. يأتي هذا التصعيد وسط غضب شعبي متزايد بسبب غلاء المعيشة، ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع القدرة الشرائية، وذلك قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.
وأفاد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، عبر منصة "إكس"، بأن التحقيقات مستمرة لتحديد هوية المتورطين في أعمال التخريب والنهب تمهيداً لتقديمهم للقضاء. وكان رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، قد أعلن سابقاً عن توقيف 1200 شخص وإصابة 150 من عناصر الشرطة والدرك. وفي باريس وحدها، سجلت الشرطة توقيف 855 شخصاً، وهو عدد وصف بالقياسي قبل أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 1800 موقوف.
شارك مئات الآلاف في الاحتجاجات التي انطلقت يوم السبت، حيث قدر المنظمون عدد المشاركين بنحو 800 ألف شخص، بينما أشارت تقديرات وزير الداخلية إلى 550 ألفاً. واتسعت التحركات من مطالب مرتبطة بالأوضاع المعيشية والتعليم إلى مواجهات وأعمال تخريب ونهب في مدن فرنسية عدة.
شهدت باريس ومدن كبرى أخرى أضراراً واسعة، مع احتراق دراجات نارية وتناثر الحطام في الشوارع، فضلاً عن استهداف متاجر ومؤسسات ومبانٍ عامة. وصف رئيس بلدية باريس، إيمانويل غريغوار، الشوارع بأنها تعرضت لـ"تخريب ممنهج". وفي مدينة ليموج، اندلع حريق في مبنى البلدية التاريخي بعد اقتحامه من قبل محتجين ملثمين. وفي ليون، أُضرمت النيران في أحد فروع مكتب السياحة، ووصف رئيس البلدية، غريغوري دوسيه، الحادث بأنه "مأساة".
في مرسيليا، اقتحم محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة، وشهدت ليل اقتحام مبنى البلدية وتخريب أجزاء منه. كما تعرض المقر الرسمي لإقامة المحافظة في بوردو للنهب والتخريب. واندلع حريق في مبنى وسط مدينة غرونوبل بالتزامن مع أعمال العنف.
في العاصمة باريس، اندلعت مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في ساحة الجمهورية، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وفي حادث منفصل، استهدف نحو مئة شخص مقر قناة "سي نيوز" التلفزيونية وألقوا مقذوفات باتجاه واجهته.
تعهدت السلطات بالتعامل بحزم مع المسؤولين عن أعمال العنف، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً اجتماعية وسياسية متزايدة. أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن كل من يثبت تورطه في تخريب المؤسسات والشركات أو المشاركة في أعمال النهب سيلاحق ويعاقب.
تعود جذور الاحتجاجات الحالية إلى تحركات طلابية بدأت أواخر أيلول الماضي، للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم وزيادة الإنفاق على المدارس. انطلقت التحركات من مدارس في ضواحٍ فقيرة شمال باريس، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى وتنضم إليها نقابات عمالية ومجموعات احتجاجية. وشهدت المظاهرات الطلابية مواجهات مع الشرطة، وأثارت أساليب تعامل قوات الأمن انتقادات، خصوصاً بعد فقدان فتى يبلغ 15 عاماً إحدى يديه.
لم تعد المطالب محصورة بالتعليم، إذ اتسعت لتشمل ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في ظل ضغوط اقتصادية تواجهها فرنسا منذ عام 2024. تتخذ الأزمة بعداً سياسياً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، حيث أعلن زعيم حزب "فرنسا الأبية"، جان لوك ميلانشون، دعمه للحركة الطلابية، بينما تبنى حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف موقفاً مؤيداً للشرطة.
حذر رئيس اتحاد التجارة والتوزيع الفرنسي، ألكسندر بومبار، من عواقب مالية كبيرة قد تترتب على أعمال العنف والنهب. ودعا وزير التعليم، إدوار جيفري، إلى وقف أعمال العنف مؤكداً أن الحوار هو السبيل لمعالجة الأزمة. تضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في احتواء أعمال الشغب ومحاسبة المسؤولين عنها، بالتوازي مع التعامل مع المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت مئات الآلاف إلى الشوارع، في وقت تتزايد فيه حدة المنافسة السياسية قبل استحقاق 2027.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة