العراق
سياسة

استكمال الحكومة العراقية يجدد الجدل حول المحاصصة وتوزيع المناصب

المدى١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٢ ص0 مشاهدة
استكمال الحكومة العراقية يجدد الجدل حول المحاصصة وتوزيع المناصب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تجدد الانتقادات للمحاصصة.. استكمال "الكابينة" لا ينهي "الخلافات"!" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعاد استكمال الكابينة الوزارية في العراق النقاش حول المحاصصة السياسية وتوزيع المناصب وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء، وسط انتقادات لإنشاء مناصب واستحداث وزارات جديدة. تثير هذه الخطوات تساؤلات حول الكلفة والجدوى، وقدرة الحكومة على مواجهة الأزمات الاقتصادية والأمنية وتلبية مطالب المواطنين.

صرح المختص في النظم السياسية أثير إدريس، خلال حديث متلفز، بأن استكمال الحكومة بهذه الطريقة يمثل استمراراً للمحاصصة السياسية. وحذر من أن ترهل التشكيلة الحكومية سينعكس سلباً على الواقع العراقي، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

وأضاف إدريس أن استحداث وزارات ومناصب جديدة لنواب رئيس مجلس الوزراء لا يستند إلى متطلبات الكفاءة والاختصاص، بل جاء لإرضاء التوازنات السياسية. وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في ابتعاد الطبقة السياسية عن الشارع وعدم إدراكها لأولويات المواطنين، وأن تمرير التشكيلة الحكومية لا يعني انتهاء الخلافات السياسية.

وفيما يتعلق بالصلاحيات، رأى إدريس أن الدستور ينظم مسؤوليات مجلس الوزراء ورئيسه، بينما تتحدد صلاحيات نواب رئيس الوزراء بما يُمنح لهم. وحذر من أن ضعف موقع رئيس الحكومة أمام القوى السياسية قد يحد من قدرته على إدارة فريقه الوزاري.

وانتقد إدريس استحداث وزارة الحوكمة الرقمية بالتزامن مع وجود وزارة العلوم والتكنولوجيا، متسائلاً عن مدى الحاجة إلى توزيع هذه الملفات على وزارتين. كما أثار تساؤلات بشأن توزيع الوزارات على الكتل السياسية ومدى ارتباط ذلك بالكفاءة والاستحقاق.

وأشار إلى أن استمرار المحاصصة قد يضعف الرقابة والمحاسبة، خاصة في الملفات المتعلقة بعمل الوزارات وملاحقة شبهات الفساد. وحذر كذلك من تحديات أمنية في ظل التطورات الإقليمية ومخاطر عودة تنظيم داعش، مشككاً في قدرة المؤسسات الأمنية على التعامل مع تلك التحديات.

من جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي هاشم الكندي إن تمرير الكابينة الوزارية جاء بعد تفاهمات وتقاسمات سياسية، معتبراً أن بعض المناصب المستحدثة جاءت لإرضاء أطراف سياسية. وأضاف الكندي أن التوسع في استحداث المناصب قد ينقل المحاصصة من إطارها السياسي إلى ترتيبات ذات طابع عائلي، محذراً من أن تبرير هذه الخطوات بعدم وجود رواتب إضافية لا يعالج جوهر المشكلة.

وتساءل عن طبيعة العلاقة بين نواب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحكومة، وما إذا كانت هذه المناصب ستؤدي إلى تداخل الصلاحيات وتعارضها. وشدد الكندي على ضرورة تناول الاعتراضات السياسية المتعلقة بالمرشحين والوزارات استناداً إلى معلومات واضحة.

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي حامد السيد إن استحداث مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء فُرض على رئيس الحكومة خلال اجتماعات القوى السياسية. ودعا الزيدي إلى مصارحة الشارع بشأن حدود صلاحياته وقدرته على إدارة الحكومة بعيداً عن الضغوط الحزبية.

وأضاف السيد أن القوى السياسية التي دفعت باتجاه استحداث هذه المناصب قد تسعى لاحقاً إلى تقييد صلاحيات رئيس الوزراء، معتبراً أن تعدد مراكز النفوذ قد يضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات. وأشار إلى أن القوى السياسية غيّرت مواقفها من بعض المناصب وفقاً للظروف والتفاهمات، داعياً إلى توضيح أسباب هذا التحول.

وانتقد السيد استمرار توزيع المواقع الحكومية وفق التفاهمات السياسية، معتبراً أن استكمال الكابينة بهذه الطريقة يعزز نفوذ القوى المتنافسة على المناصب بدلاً من التركيز على معالجة الأزمات الاقتصادية وتوفير الخدمات. ولفت إلى أن العراق يواجه تحديات مرتبطة بتدفق النفط وإيرادات الدولة، وكان الأجدر بالقوى السياسية تشكيل خلية أزمة لوضع حلول اقتصادية.

كما دعا إلى اعتماد معايير وطنية واضحة في إدارة الدولة، وإتاحة المجال أمام الكفاءات لتولي المسؤوليات على أساس الاختصاص والاستحقاق، محذراً من أن استمرار النهج الحالي يفاقم شعور الشباب بالإحباط ويضعف ثقتهم بإمكانية الحصول على فرص عادلة.

شارك الخبر: