معركة الزيدي تبدأ: استعادة قرار الدولة من قبضة المحاصصة الحزبية رغم تحديات التشكيل الوزاري


هذا الخبر بعنوان "معركة الزيدي تبدأ بعد اكتمال الحكومة.. الوزارة للدولة لا للحزب رغم تحديات المحاصصة" نشر أولاً على موقع المسلة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد اكتمال التشكيلة الوزارية لحكومة علي الزيدي، لا يقتصر الأمر على سد الشواغر، بل يمثل بداية اختبار سياسي حقيقي. السؤال المطروح هو: هل ستتمكن الدولة من استعادة قرارها من القوى التي اعتادت التعامل مع الوزارات كحصص حزبية بدلاً من مؤسسات لخدمة المواطنين؟
خمسة أشهر من الانتظار كشفت عن حجم التعقيدات التي تحيط بتشكيل الحكومات العراقية. المشكلة لا تكمن في إيجاد أسماء لشغل المناصب، بل في انتزاع القرار من شبكات المصالح التي تسعى لتعيين وزراء يدينون لها بالولاء، وضمان عائد سياسي أو مالي لكل حقيبة. المحاصصة لا تكتفي بتوزيع المقاعد، بل تتجاوز ذلك إلى توزيع النفوذ على مفاصل الدولة، مما يجعل الوزير مسؤولاً أمام الجهة التي أوصلته أكثر من مسؤوليته أمام المواطن.
من هذا المنطلق، يمكن تفسير استعجال الزيدي لاستكمال حكومته كمحاولة لكسب الوقت في مواجهة المساومات. فالعراق لا يملك رفاهية الانتظار في ظل تراكم ملفات الفساد والإعمار والخدمات، وضغوط الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تؤثر على قدرة الدولة على الاستجابة. حكومة غير مكتملة تعني تأجيل القرارات، وتداخل المسؤوليات، وتوفير فرص إضافية لمراكز النفوذ لتعطيل العمل أو تبادل الاتهامات.
قبول الزيدي بالتسوية السياسية، إذا كان ذلك ضرورياً لتمرير التشكيلة الوزارية، لا يعني بالضرورة تسليمه مفاتيح الحكومة لشركائه. فالتنازل عن بعض شروط المعركة قد يكون وسيلة لكسب المعركة الأكبر: تحويل الحكومة من ساحة اقتسام إلى أداة إنجاز. لكن هذه المعادلة لا تنجح بالنوايا وحدها، بل بقدرة رئيس الوزراء على فرض معايير الكفاءة والنزاهة، ومحاسبة المقصرين، ومنع تحول الوزارات إلى امتدادات تنظيمية للأحزاب.
نفسياً، تخشى القوى المستفيدة من المحاصصة فقدان السيطرة أكثر من خشيتها لفشل الحكومة؛ لأن نجاح وزير مستقل في قراره يضعف فكرة أن الحزب هو مصدر السلطة والخدمات والامتيازات. لذلك، قد تتحول التعيينات إلى اختبار ولاء، والميزانيات إلى أدوات ضغط، والتعطيل إلى وسيلة لإخضاع رئيس الحكومة.
الرهان على الزيدي يكمن في أن استكمال الحكومة هو بداية العمل لا نهاية المساومة. لقد استعجل الزيدي استكمال الوزارة، رغم شروط المحاصصة، بهدف فتح ملفات الفساد، وتسريع الإعمار، وتحسين الخدمات، وجعل النتائج معيار الحكم على الوزراء. كما أن دعم البرلمان لا ينبغي أن يتحول إلى شيك سياسي مفتوح، بل إلى شراكة في الإنجاز ورقابة على الإخفاق.
المعركة المقبلة ليست على أسماء الوزراء، بل على من يملك القرار داخل الوزارة: الدولة أم الحزب؟ الزيدي يريد حسم هذه المعادلة، والتسوية التي اضطر إليها هي جسر نحو الإسراع في تقديم الخدمة والإنجاز.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة