سمير الصميدعي يرد على مقال عادل عبد المهدي: تفنيد لرؤية مشوهة لمستقبل العراق


هذا الخبر بعنوان "رد على مقال الدكتور عادل عبد المهدي" نشر أولاً على موقع المدى وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رد مفصل على مقال رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عادل عبد المهدي، الذي حمل عنوان "دولة متذبذبة في فضاءات واعدة"، قام الكاتب سمير الصميدعي بتفنيد الرؤية التي طرحها عبد المهدي حول وضع العراق الحالي وخياراته المستقبلية. ورغم تردد الصميدعي في البداية بالتعليق على المقال لعدم جدارته الفكرية من وجهة نظره، إلا أنه رأى ضرورة التصدي له كونه يروج لبقاء نظام الحكم الحالي، مما يعني استمرار شلل العراق ورهنيته لإرادة خارجية بأدوات داخلية.
يشير الصميدعي إلى أن مقال عبد المهدي يتسم بالحشو ويبدأ بـ"حذلقة" واستعراض لأسماء مفكرين غربيين، ثم ينتقل إلى تعريف الدولة الحديثة وتقسيمها إلى دول مهيمنة ومهيمن عليها. ويعتبر أن الدولة العراقية بعد 2003 هي وليدة الهيمنة الغربية، مع اعتراف عبد المهدي بأن القيادات السياسية العراقية انشغلت بمصالحها عن بناء الدولة. كما يتحدث المقال عن التخلص التدريجي من الاحتلال والهيمنة الغربية، وموضعة العراق في الصراع بين الغرب الاستعماري وقوى التحرر والمقاومة المرتبطة بإيران، مع الإقرار بوجود "نوع من اللانظام" و"استشراء الفساد والفوضى"، لكنه يزعم أن العراق "يتقدم بالزخم العام الذي ولدته عملية تحرر إرادة شعبه بعد 2003".
يقدم عبد المهدي ثلاثة خيارات للعراق: الأسوأ هو تبني السياسات الاستعمارية والصهيونية، والأفضل هو كسر التبعية الذي يتطلب "تضحيات عظيمة وقيادة وصيغة وطنية" غير متوفرة حالياً، والثالث هو الوضع الراهن مع العمل على تحسينه تدريجياً. ويبشر بقرب الفرج بسبب "شيخوخة نظام الهيمنة".
يرى الصميدعي أن هذه الرؤية مليئة بالمغالطات وتزييف الحقائق والانتقائية والثغرات المنطقية، وتهدف إلى الالتزام بالتبعية لإيران واستبعاد التحرر منها. ويفند ادعاء عبد المهدي بأن مفاهيم الديمقراطية وحقوق المواطنة هي مفاهيم استعمارية، مؤكداً أن الدولة الحديثة مبنية على قواعد قانونية مثل السيادة وعدم التدخل، وأن الديمقراطية وحقوق الإنسان تطورت بشكل طبيعي وتبنتها العديد من الدول التي كانت ضحية للاستعمار. ويرفض الصميدعي فكرة أن معايير الديمقراطية غربية فقط، مستشهداً بدول مثل جنوب أفريقيا واليابان والفلبين.
كما ينتقد الصميدعي بشدة اعتبار مقال عبد المهدي أن خيار حصر السلاح بيد الدولة هو الأسوأ، معتبراً أن وجود قوة مسلحة خارجة عن سلطة الدولة ينفي شرعيتها. ويشير إلى أن الدستور الأمريكي يكفل حق الأفراد في حمل السلاح الشخصي، وليس حمل الدبابات والصواريخ والمسيّرات واحتلال مناطق، وأن هذا الحق منظم بقوانين صارمة. ويسخر من "الحلم المرتجى" الذي يقدمه المقال للشعب العراقي الذي يعاني من الفساد والكوارث البيئية وتسييس القضاء وتدهور الخدمات، داعياً إلى الصبر وتقديم التضحيات لدحر الاستعمار والصهيونية، بينما قادته في "هناء ونعيم". ويختتم الصميدعي بالقول إن الشعب العراقي هو من سيقرر مصير هذا "الغثاء السخيف" في يوم الحساب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة